رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

ثورة أكلت رجالها

هل هذه هى أخلاق الثوار.. وهل لذلك يغفر البعض لثورة يوليو 1952 أنها أكلت الكثير من أولادها.. وبطريقة شديدة القسوة. كيف حدث ذلك؟

لو تأملنا صور الأيام الأولى لثورة يوليو لوجدنا الكثير ممن فيها قد ذهبوا أو تم التعتيم عليهم أو إبعادهم إلى الكهوف.. يأتى فى المقدمة الرجل الذى حمل رأسه على يده، وتحمل أن يكون رئيس هذه الثورة، ونقصد به اللواء محمد نجيب. إذ بحث عبدالناصر ـ وأيده فى ذلك كثيرون ـ عن رتبة كبيرة تكون هى الواجهة التى يستترون خلفها. ورغم ذلك أبعدوه بل وعاملوه معاملة رهيبة إذ تم نفيه فى الداخل فى قصر مهجور بمنطقة المرج، وحددوا من يدخل إليه.. ومن يلتقى به..

<< وثانيهم القائمقام يوسف منصور صديق، وكان هو صاحب أعلى رتبة بين الثوار إذ لولا جرأته ورغم مرضه ـ خرج يقود كتيبة دون أن يعرف أنهم غيروا مواعيد الثورة. فتمكن من اعتقال معظم قادة الجيش.. ولولا تحركه مبكراً عن الموعد لكان الملك ورجاله قد سبقوهم.. وتمت تصفية الثورة.. ولكن رفاق الثورة لم يتحملوه طويلاً وتمت تصفيته وإبعاده.. بل ودخل السجون والمعتقلات.. جزاء قيادته أول مجموعة من الثوار..

وثالثهم الطيار عبدالمنعم عبدالرؤوف الذى قدم لجمال عبدالناصر أكبر عدد من الضباط الأحرار.. ولكن أيضاً تمت تصفيته ومطاردته وعاش فى المنفى سنوات طويلة.. ورابعهم القائمقام «العقيد» رشاد مهنا الذى كان عضواً بمجلس الوصاية على العرش.. وهم الذين عينوه قبل ذلك وزيراً.. ولكنهم سرعان ما تخلصوا منه بدعوى تفكيره فى الإطاحة بهم.. ولا ننسى هنا أصغر أعضاء مجلس القيادة سناً وأكثرهم ثورية وثقافة ونقصد به الصاغ «الرائد» خالد محيى الدين. الذى أطلق عليه أصدقاؤه لقب الصاغ الأحمر؛ بسبب أفكاره اليسارية الشيوعية.. وقد تمت الإطاحة به عقب أزمة مارس 1954..

<< وهناك مجموعة أخرى من أعضاء مجلس قيادة الثورة تمت الإطاحة بهم أو تحجيمهم مثل عبداللطيف البغدادى. وكمال الدين حسين. وصلاح سالم وشقيقه جمال سالم.. والقائمقام أحمد شوقى وظهر فى كل الصور الأولى فى تاريخ ثورة يوليو 1952..

وكان أنور السادات ـ وهو الأكثر ذكاء وخبثاً حتى إن عبدالناصر كان يطلق عليه «الثعلب» والسبب أنه فهم نفسية وطبيعة شخصية عبدالناصر، وفهم أفكار عبدالناصر، ولذلك لم يسع ليحصل على نصيبه من المناصب والمكاسب.. وظل «كامناً» إلى أن جاءته الفرصة.

<< ترى هل أحصيتم عدد الذين ضحت بهم الثورة من قياداتهم الأولى لهذه الثورة.. وكم منهم دخل السجون ـ بعدها ـ أو تم تحجيمه وإرغامه على الصمت.. من أجل الزعيم.