رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

نحو المستقبل

ولنا فى التجربة الصينية دروس..

إن الصين مع كل ما تواجهه من تحديات وصعوبات تتمثل فى أنه ليس من السهل تحقيق تحديث كامل فى دولة بهذه الكثافة السكانية الضخمة وعلى هذه المساحة الشاسعة من الأرض، نجحت خلال الثلاثين عامًا الماضية فى القضاء على الفقر بالفعل كما نجحت فى تحديث كل مفاصل الدولة للدرجة التى سمحت لاقتصادها أن يحقق أعلى معدل نمو فى العالم وهى تشهد الآن صعودًا مذهلاً فى كل مجالات الحياة.

ولعل المفارقة اللافتة للنظر هى أن الصينيين رغم كل ما يحققونه من إنجاز وتقدم مذهل بالمقاييس العالمية بما فيها المقاييس الكمية الغربية لا يزالون غير راغبين فى الإعلان عن ذلك. وهذا ما عبر عنه الفيلسوف الصينى المعاصر البروفيسور تشانغ وى وى فى كتابه «الزلزال الصينى – نهضة دولة متحضرة» الذى كتبه عام 2011م وتم ترجمته إلى العربية مؤخرًا، حينما قال: «إن الصين لا ترغب فى الإعلان رسميًا عن نهضتها, ولا تزال تدعى أنها دولة نامية.. وهى غير راغبة فى استخدام فكرة النموذج الصينى» والواقع أن الحقائق التى عبر عنها نفس الكاتب فى كتابه بداية من عنوانه «الزلزال الصينى» تكشف بما لا يدع مجالاً للشك أن هذا الحرص الصينى الذى يبدو فى توصيفهم لتجربتهم النهضوية على أنها لا تزال تجربة دولة نامية قد تضاءل الآن إلى أدنى مستوياته وهذا ما يكشف عنه تشانغ وى نفسه حينما يقول فى نفس الموضع السابق «إن نهضة الصين بالفعل مذهلة بالنسبة للعالم الخارجى بجميع المقاييس».

ويؤكد دانيل بورشتاين وارنيه دى كيزا وهما من أكبر المستشارين الاقتصاديين فى الولايات المتحدة الأمريكية – فى كتابهما «التنين الأكبر - الصين فى القرن الواحد والعشرون» - نفس الشىء حيث يحسمان الجدل بين المضاربين بالصعود الصينى ونقادهم بالقول إن «المعجزة الاقتصادية الصينية الجديدة قد استقرت ورسخت وأن الصين عمدت دون تردد وبلا كلل إلى السير قدمًا على طريق الإصلاح الاقتصادى واستحداث بعض آليات السوق والانفتاح على العالم الخارجى والاندماج فيه. ويمكن التأكيد على أن السياسة الاقتصادية الصينية تحركت فى ثبات واطراد نحو مجموعة من الأهداف المتمايزة على مدى العشرين عامًا الأخيرة أكثر من الأهداف التى سعت إليها السياسة الاقتصادية الأمريكية».

ويتنبأ هذان الكاتبان أن الصين ستصبح بحلول عام 2022م وهو عام التنين فى التقويم السنوى الصينى قادرة على تحقيق الحلم الصينى الكبير باعتبارها القوة المهيمنة على الاقتصاد الآسيوى ومن ثم العالمى عبر توافق المصالح الصينية اليابانية ومن حولهما عشرة نظم اقتصادية آسيوية التى تسمى بالنمور الآسيوية الصغيرة، مما سيجعل القرن الواحد والعشرين قرن آسيا. ولقد أكدت الكثير من التنبؤات لكبار علماء الاقتصاد العالميين بالفعل أن الاقتصاد الصينى سيتجاوز الاقتصاد الأمريكى وسيصبح أكبر اقتصاد فى العالم بحلول عام 2030م على الأكثر.

ومن هنا فإن ما كتبه البروفيسور تشانغ وى عن «الزلزال الصينى»، يكشف ولأول مرة عن أن الصينيين لم يعودوا كما كان الأمر فيما سبق متواضعين وحذرين وكأنهم يطبقون المثل الشائع لدينا «دارى على شمعتك تضىء»، بل بدأوا يتساءلون: وماذا بعد؟! كيف ينبغى أن تتصرف الصين على المسرح العالمي؟ وكيف ستؤثر على تطور العالم فى المستقبل؟! إن علينا أن نعد عدتنا مقدمًا. إن الصين تحتاج إلى الوعى بمفهوم دولة كبرى جديدة، فالدولة الكبرى تحتاج إلى حكمة أكبر واستراتيجيات أعظم وإحساس أكبر بالمسئولية وينبغى أن يكون خطابها عقلانيًا، يجب أن ترفض التعصب للدولة الكبرى مع السعى لتقديم إسهامات أكبر للبشرية».

فهل بدأ القادة الصينيون يعدون العدة لذلك اليوم الذى ستصبح فيه الصين هى القوة الأكبر فى العالم؟!

 

[email protected]