رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

مراجعات

إعلان حرب

 

خلف أسلاك شائكة، وجدار عازل لأغلبية «يهودية»، محمية بترسانة نووية، ودعم دولي مفضوح، وصمت وخذلان عربي، تحققت أخيرًا «اللحظة الفارقة في تاريخ الصهيونية وإسرائيل»!

قبل ساعات فقط اكتملت أركان المهزلة التاريخية، بعد إقرار قانون يمنح «اليهود في إسرائيل فقط» حق تقرير المصير.. يُعطي أي يهودي الحق في الهجرة لإسرائيل والحصول على الجنسية.

القانون لم يكتفِ باعتبار «العبرية» اللغة الرسمية، واعتماد عُطل اليهود فقط إجازات رسمية، بل يصف «الدولة الصهيوينة» بأنها «ديمقراطية»، تقوم على مبادئ الحرية والمساواة والعدالة والسلام!!

الإسرائيليون اقتربوا ـ أكثر من أي وقت مضى ـ من تحقيق أوهامهم المزعومة، بعد أن أصبح العرب الفلسطينيون أقلية مغلوبة على أمرها، ليس بمقدورهم سوى المطالبة بأن يكونوا فقط متساوين كأقلية لا كقومية!

إن مصادقة «الكنيست الإسرائيلي» على «الأبارتهايد» العنصري، يهدف إلى القضاء على الوجود الفلسطيني تمامًا، وتحويل «إسرائيل» إلى «دولة» خالية من العرب، كما يعد مقدمة قانونية لتشريع إبادة الفلسطينيين.

بكل أسف، كسر القانون الجديد المعنى الحقيقي للقومية، الذي يمثله العرب الفلسطينيون، حيث يجمعون في هويتهم الرسالات السماوية الثلاث، ولغة عربية تعتبر الأم والجذر للعبرية والكنعانية وغيرهما من لغات ولهجات، ويسكنون منذ آلاف السنين في بلادهم، على أرض أجدادهم وأسلافهم.

نتصور أن هذا القانون الجائر والظالم يعكس تجاوزًا فجًا لكافة الخطوط الحمر، في ظل خنوع عربي بائس، وانخراط دول عربية في التحالف والتطبيع المجاني، وتنفيذ ما يسمى بـ«صفقة القرن».

«قانون أساس القومية» الذي دخل حيز التنفيذ، هو إعلان حرب، لأنه يهدف صراحة وبشكل سافر ومفضوح إلى «قوننة الفصل العنصري وجعل إسرائيل نظام تمييز عنصري.. بالقانون».

هذا القانون يعد ترسيخًا وامتدادًا للإرث الاستعماري العنصري، الذي يقوم على أساس التطهير العرقي وإلغاء الآخر، وإنكار متعمد لحقوق السكان الأصليين على أرضهم التاريخية.. إنه باختصار «شرعنة رسمية لعنصرية الاحتلال».

إننا أمام خطة خبيثة لتشريد السكان الأصليين، وسرقة الأرض والممتلكات والموارد والموروث التاريخي والديني والحضاري، ولذلك نتصور أن القانون الأخير الطافح بالعنصرية والكراهية، ليس سوى محاولة متطرفة لطمس الهوية العربية الفلسطينية.

إن الخطوة الأخيرة التي أقدم عليها الكيان الصهيوني الغاصب يهدد الأمن والسلام في الشرق الأوسط، ورغم ذلك نعتقد أنه لن يغير من الواقع شيئًا، وسيبقى الشعب الفلسطيني صاحب الحق والسيادة على هذه الأرض.

لعل ما يجب فعله الآن هو تجاوز حدود «الردود اللفظية»، واتخاذ خطوات عملية جادة، لأنه لا يمكن اختزال الحقوق العربية التاريخية، في تطبيع مجاني، ومفاوضات عقيمة، تهدر الوقت، وتساهم في تمدد وتكريس الاستعمار الاستيطاني، وتلغي حق العودة لملايين اللاجئين.

كما أن استمرار الرهان على القادة العرب وهم كبير.. فهذه «الزعامات» مع الجامعة العربية ـ التي تجيد بيانات الشجب والإدانة والاستنكار ـ لم نسمع منهم على مدى عقود، كلمة واحدة «مؤذية» لمشاعر «أبناء العم» في الجارة الشقيقة «إسرائيل»!!

ندعو الله سبحانه أن يحافظ القادة والزعماء العرب على أسلحتهم الفتاكة «الزمجرة والخطابات الرنانة والحناجر الجوفاء»، التي تُدَوِّي فقط أمام وسائل الإعلام، وألا تتعطل بهدوء مؤقت أو غياب المتاجرين بالقضية والمتربحين بها!

أخيرًا.. ستظل فلسطين ومقدساتها، قضية الأحرار حول العالم، والقضية المركزية للعرب والمسلمين جميعًا، كما ستظل «إسرائيل» مرضًا سرطانيًا، والعدو الأول، ما بقي الاحتلال قائمًا, لأنها باختصار قضية أرض وعرض وشرف، ما بقي في الأمة رجال.. ولا عزاء للخانعين المنبطحين.

[email protected]