رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الوفد وتطور التعليم

 

عندما دعا سعد زغلول  قرابة عشرين شخصا من المهتمين بشأن اقامة الجامعة المصرية، وذلك فى 12 اكتوبر 1906 دون انتظار  موافقة كرومر حاكم مصر الفعلى، فإنه كان قد اتخذ خطوة واسعة لتبديد كل هذا اللغط والعراقيل التى احاطت بمشروع الجامعة المصرية... فدعاهم الى اجتماع  فى منزله واعلن المجتمعون انشاء لجنة مشروع الجامعة المصرية وعينت اللجنة سعد زغلول نائبا للرئيس  وقاسم امين سكرتيرا وجمع الحاضرون 4485 جنيها بداية اكتتاب  عام لإنشاء الجامعة.

< تولى  بعدها سعد  وزارة المعارف  وخاض معارك واسعة مع المستشار الانجليزى الاشهر دنلوب الذى تحكم فى مسيرة التعليم فى مصر طيلة فترة الاحتلال منذ بداياته حتى قبيل 1919 - لم يكن سعد من يقبل ان يقف موقف المتفرج امام  سلطة دنلوب - فأوقف اختصاصاته وتدخله وتوسع فى انشاء الكتاتيب ودفع فى طريق زيادة أعداد المدارس الابتدائية وقام بخطوة شديدة الاهمية وهى إعادة تعريب التعليم الذى تحول الى الانجليزية مع قدوم الاحتلال. وفى مواجهة التراجع البالغ الذى اصاب التعليم الدينى فى الازهر  وعدم مجاراته للتطور العلمى  ومناهج التعليم،  جاء إنشاء مدرسة القضاء الشرعى التى لبت الاحتياج الواسع للقضاة الشرعيين فى ظل تطور  الشكل القضائى والمحاكم الاهلية، وبالطبع فتلك الخطوة التى اقدم عليها  سعد كانت استجابة  لرؤية  الشيخ محمد عبده فى إطار الاصلاح والنهوض بالتعليم  وإصلاح الأزهر.

< مع مجىء الاحتلال توقف التعليم المجانى السائد فى المدارس العليا والتجهيزية والابتدائية التى انشأها محمد على واسماعيل من بعده،  واغلقت المدارس على اثر الازمة المالية فى عهد توفيق، وجاء الاحتلال  ليغلق ما تبقى واصبحت المدارس الابتدائية بالمصاريف هى والثانوى والعليا،  وأصبحت هناك الكتاتيب التى تأخذ إعانة تافهة من الوزارة  والمدارس الأولية التى هى أشبه بالكتاتيب.

< أقر دستور 23 فى مادة 19 أن التعليم الأولى إلزامي للمصريين من بنين وبنات. وهو مجاني في المكاتب العامة... وفى أعقاب تشكيل وزارة الشعب برئاسة زعيم الأمة سعد زغلول،  سعت الوزارة إلى تطبيق  نص المادة  فقامت بإنشاء 1100 مدرسة أولية  وتخصيص الاعتمادات اللازمة لهذا...  كانت رسوم الالتحاق بالمدارس الابتدائية  والثانوية عقبة كبيرة  تحول دون  أغلبية المصريين... وفى حكومة الوفد برئاسة زعيم الأمة مصطفى النحاس  أصدرت قانونا لتنظيم التعليم  الابتدائى  ونظم الامتحان والقبول وأجازت لوزير المعارف الإعفاء ومنح المجانية لما يراه ضروريا، فكانت اللبنة الاولى للمجانية... وعلى صعيد التعليم الجامعى فقد رفعت حكومة الوفد مخصصاته من 4% الى 9% من ميزانية التعليم وعادت ورفعته الى 15% فى حكومة 1950... وفى ازمة  عزل طه حسين من عمادة  كلية الآداب  فى جامعة القاهرة... كانت أول قرارات  مصطفى النحاس فى اعقاب انتخابه فى مايو1936  هو إعادة طه حسين الى  منصبه  وحمله الطلاب من باب الجامعة حتى  باب حجرة العميد.

< فى حكومة 1942 قررت مجانية التعليم الابتدائى ليرتفع عدد الطلاب المقيدين بالابتدائى من 660 الفا  الى مليون تلميذ وبالطبع كان انشاء جامعة الاسكندرية فى تلك الوزارة.. وفى وزارة 50 كانت مجانية التعليم الثانوى ليرتفع عدد طلبة الثانوى من 100الف الى 192 الفا  ويرتفع عدد الملتحقين بالجامعة من 14 الفا الى 35 الف طالب،  وقد اقامت تلك الوزارة جامعة عين شمس وهذا ما يفسر زيادة ميزانية التعليم الجامعى السابق الاشارة اليها... وقد افتتحت تلك الوزارة فرعا لكلية الطب تابعا لجامعة القاهرة  فكانت نواة انشاء جامعة طنطا وكذا اتجهت النية لافتتاح جامعة اسيوط... وقد بلغت قيمة  ميزانية التعليم فى إجمالى موازنة الدولة 12.5% فى موازنة 51-52.

< بالطبع اثيرت قضايا هل التعليم للتعليم ام التعليم لبناء الرؤية والعقلية النقدية وارساء قيم المعرفة والنظر الصحيح  وهل التطبيق التكنولوجى الأهم أم التعليم النظرى؟  وقد وجهت حكومة الوفد ميزانيات متساوية للتعليم الفنى  مع التعليم العام  بعكس ما حدث فى اعقاب 52 فقدمت رؤية التطبيق  فارتفعت مكانة كليات الهندسة والطب وتراجعت الحقوق والآداب،  ولم ترع  التعليم الفنى فآل إلى ما آل إليه،  وانتهى الامر بهبوط وانهيار  بعيد فى منظومة التعليم بدت آثارها فى ترتيب الجامعات المصرية وكفاءة المتخرجين  من كافة الكليات العملية أو النظرية مما يستدعى  النظر فى رؤى شاملة وحوار واسع بين كافة اصحاب الرأى والنظريات حول الأولويات والسبل  فى قضية التعليم  بالغة المرارة والتأثير على  خطوات الغد.