رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الاقتصاد المصرى.. يتقدم

 

 

فى شهر مارس الماضى، وتحت نفس عنوان هذا المقال نشرنا مقالاً عن الاقتصاد المصرى توقعنا فيه أن يحقق هذا الاقتصاد تقدماً كبيراً استناداً إلى العديد من المؤشرات التى كنا نقرأها كمصرفيين مواكبين لمسار تطور الاقتصاد المصرى على مدار الثلاثين عاماً الماضية. وقلنا إن ما تحقق من إنجازات مشهود لها خلال السنوات الخمس الماضية يعزز القناعات لدينا بأن أساسيات نجاح أى اقتصاد فى التقدم هى الاستقرار السياسى والأمن الاجتماعى مع وجود الرؤية الحكيمة لإدارة الاقتصاد.

وبالاستناد إلى هذه الأساسيات، فقد توقعنا أن يواصل الاقتصاد المصرى تقدمه ويحقق المزيد من الإنجازات، حيث نجحت القيادة السياسية الجديدة لمصر بأن تستعيد ثقة المواطنين ومجتمع الأعمال والمستثمرين، وكذلك المؤسسات الدولية فى الاقتصاد المصرى ومستقبل أدائه. وانعكس ذلك إيجاباً على التقارير الدولية الصادرة مؤخراً حول الاقتصاد المصرى عن صندوق النقد الدولى والبنك الدولى ووكالات التصنيف الدولية.

وقد أشاد صندوق النقد الدولى فى تقريره الذى صدر قبل أيام باستمرار تحسن الوضع الاقتصادى خلال 2018 بعدما تبنت الحكومة المصرية خلال الفترة الماضية حزمة متنوعة من السياسات والإجراءات فى إطار برنامج الإصلاح الاقتصادى والذى بدأت محطته الرئيسية فى نوفمبر 2016 بتحرير سعر الصرف إلى جانب عدد من الإجراءات الخاصة بضبط أوضاع المالية العامة وتعزيز السياسة النقدية وتحفيز الاستثمارات، ما أسهم فى تحقيق ثمار إيجابية انعكست فى تعافى العديد من المؤشرات الاقتصادية الرئيسية خلال النصف الأول من العام المالى 2017 / 2018.

وقد انعكس ذلك على الأرقام والمؤشرات الاقتصادية المعلنة، التى أوردتها النشرة الاقتصادية الأخيرة للبنك الأهلى المصرى، حيث حقق الاقتصاد المصرى معدل نمو 5.2% خلال النصف الأول من العام المالى 2017/2018 مقارنة بـ3.6% خلال ذات الفترة من العام الماضى، مع استهداف الوصول لنسبة 7% بحلول عام 2021/2022، وذلك فى ضوء استمرار تنفيذ الإصلاحات الهيكلية. وبلغت نسبة مساهمة صافى الصادرات فى النمو خلال الربع الثانى من عام 2017/2018 نحو 36% فى حين بلغت نسبة مساهمة الاستهلاك النهائى نحو 30%. وجاءت نسبة مساهمة الاستثمار بنحو 34%. وتمثلت أهم القطاعات التى أسهمت فى رفع معدلات النمو خلال الربع الثانى من عام 2017 / 2018 فى قطاعات الاستخراجات والصناعات التحويلية، والتشييد والبناء حيث أسهمت القطاعات الثلاثة مجتمعة بنسبة 35.5%.

وعمد البنك المركزى المصرى إلى تشديد السياسة النقدية بصورة مؤقتة لاحتواء الضغوط التضخمية التى تسارعت وتيرتها منذ تحرير سعر الصرف فى نوفمبر 2016 وهو الأمر الذى سجل نجاحاً ملحوظاً ليشهد معدل التضخم العام تراجعاً تدريجياً ليقتصر على نحو 21.9% فى ديسمبر 2017 مقارنة بنحو 33% فى يوليو من ذات العام، وليواصل تراجعه إلى نحو 17.1% و14.4% خلال شهرى يناير وفبراير 2018 على الترتيب.

كما انخفض معدل البطالة إلى أدنى مستوى له منذ عام 2011/2012 ليسجل 11.2٪ فى نهاية الربع الثانى من عام 2017/2018 مقابل 12.4% فى ذات الفترة من العام السابق وهو ما يعكس تحسن معدل النمو.

كذلك ارتفعت الاستثمارات الكلية المنفذة فى خطة الدولة خال النصف الأول من عام 2017/2018 لتصل إلى 353 مليار جنيه بنسبة ارتفاع 46% عن ذات الفترة من العام السابق، وبلغ حجم الاستثمارات العامة 95 مليار جنيه خلال الربع الثانى من عام 2017 / 2018 بنسبة ارتفاع 86%عن ذات الفترة من العام السابق. وهذا من المقدر أن يبلغ إجمالى الاستثمارات نحو 646 مليار جنيه خلال عام 2017/2018.

كما شهدت المعاملات الخارجية الاقتصاد المصرى تحسنًا كبيرًا خلال الفترة الأخيرة، حيث بلغ الفائض الكلى لميزان المدفوعات خلال النصف الأول من عام 2017/2018 نحو 6.5 مليار دولار، وهو الأمر الذى يعزى إلى تراجع عجز الميزان الجارى بنسبة 64% ليقتصر على 4.3 مليار دولار مقابل 4.9 مليار فى النصف الأول من عام 2016/2017، نتيجة ارتفاع تنافسية الصادرات وزيادتها بنحو 15.4% لتصل إلى 1.12 مليار، فى حين ارتفعت الواردات بنسبة طفيفة بلغت نحو 4.5%. هذا بالإضافة إلى ارتفاع الإيرادات السياحية وكذا تحويلات المصريين العاملين بالخارج بنسبة 214% و29% على التوالى. وانخفض العجز الكلى للموازنة العامة للدولة كنسبة من الناتج المحلى الإجمالى فى النصف الأول من عام 2017/2018 ليقتصر على 4.4% مقارنة بـ٥% فى ذات الفترة من العام السابق. كما ارتفع صافى الاحتياطيات الدولية ليسجل 37 مليار دولار فى ديسمبر 2017 مقابل 31 مليارًا فى يونيو 2017، ولتواصل ارتفاعها إلى 43 ملياراً فى نهاية فبراير 2018.

ووسط ذلك كله، حرصت الحكومة على الارتقاء ببرامج الحماية الاجتماعية وتطوير آليات استهداف الدعم للوصول للفئات الأولى بالرعاية، حيث أقرت حزمة متكاملة من الإجراءات المالية والاجتماعية بمبلغ 85 مليار جنيه إضافية لدعم شبكة الحماية الاجتماعية خلال عام 2017/2018 وذلك لزيادة الدعم النقدى الشهرى للفرد على بطاقات التموين وزيادة الدعم النقدى لمستخدمى برنامج تكافل وكرامة وزيادة المعاشات وزيادة عدد آخر من بنود الحماية الاجتماعية.

 

عدنان أحمد يوسف، رئيس جمعية مصارف البحرين ورئيس اتحاد المصارف العربية سابقاً.