رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

استيراد زبالة أوروبا

حتي في خططنا للاستيراد.. نستورد ما توقفت الدول عن صناعته.. أو طورت منه إلا نحن، الذين نستورد منتجات الدرجة الثالثة.. أو ما يمكن أن نطلق عليها نفايات الصناعة الغربية.. والتليفون المحمول نموذج واضح. إذ لم نفكر في تصنيعه داخل بلادنا إلا بعد 25 عاماً من انتشاره خارج مصر.

وصناعة السيارات أيضا تأتي في المقدمة.. إذ في الوقت الذي تنشط فيه صناعة سيارات تتحرك بالطاقة الشمسية.. وتتقلص- إلي حد ما- صناعة سيارات وقودها هو البترول ومنتجاته.. نتوسع نحن- داخل مصر- في تجميع وليس تصنيع السيارات.. وربما نتفاخر هنا بأن نسبة المكون المحلي في هذه الصناعة تزداد عاماً وراء عام، ولكنها في الغالب لا تمس الموتور أو الأجهزة الفنية.. وتتركز في المقاعد والموكيت والإطارات والبطارية.

<< بينما بعض الدول مثل السويد وهولندا وندا تعطي مهلة حتي عام 2020 كآخر سنة تمنح فيها تراخيص لإنتاج سيارات البنزين والغاز.. وهم هناك يلزمون كل من يبني بيتاً بتوفير «فيشة كهرباء» في مدخل العمارة لتسهيل شحن السيارات بالكهرباء.. وبذلك يبدأ إلغاء فكرة محطات تسويق البترول وبالطبع يتم توفير أراضي هذه المحطات.. مع الاكتفاء بفيشة كهرباء.

وليس ذلك بسبب التلوث الناتج عن سير السيارات بالبنزين ومشتقات البترول.. وليس أيضا بسبب ارتفاع سعر البترول عالمياً.. ولكن بسبب الموجة العالمية لحماية البيئة محلياً.. وعالمياً.. وفي أمريكا كان التشدد قويا للتقليل من استخدام الوقود الملوث وتفضيل الوقود الخالي من الرصاص. بل كانت ألمانيا- حتي سنوات قليلة ماضية- تعطي لمستخدمي الوقود الخالي من الرصاص امتيازات عديدة. وعلي نفس الطريق سارت هولندا، التي كانت من أسبق الدول تشجيعاً لاستخدام الغاز الطبيعي كوقود للسيارات.

<< ولكن زاد الاتجاه- في أوروبا- على استخدام السيارات الشمسية.. وإذا كانت أسعارها الآن عالية، فإنها سوف تنخفض كثيرا مع نظام الإنتاج الكمي ومع زيادة الطلب عليها.. وأوروبا الآن تخطط لإنشاء محطات للطاقة الشمسية في الصحراء الكبري التي تمتد من غرب مصر وحتي المغرب ثم تعبر الكهرباء الشمسية البحر المتوسط تحت المياه لأن نسبة سطوع الشمس في هذه الصحراء أعلي من غيرها وهذا المشروع تخصص له أوروبا أكثر من 40 مليار يورو.. ولكن مكاسبه أكبر بكثير.

هنا يجب أن نغير أسلوبنا الاستيرادي.. وأن نقلل من استيراد سيارات البترول.. وأن نشجع استيراد سيارات الطاقة الشمسية.. وأن نشترط علي شركات صناعة السيارات- التي لها فروع عندنا.. ألا تنقل مصانعها في أوروبا التي تتحرك بالبترول إلينا.. لتتوسع هي هناك في إنتاج السيارات الشمسية.. هل نملك هذا الأسلوب؟.. نقول ذلك حتي لا نستورد نفايات الصناعات التي ستنتهي قريباً.. حتي ندخل عصر السيارة الشمسية.

<< هل هذا ممكن، حتي في السيارات الكورية والصينية واليابانية وغيرها؟.