رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

من قلبى

سرقونا وأعلنوا قوميتهم

أصدرت إسرائيل قانون القومية الإسرائيلية... وأصبح لليهود قومية تجمعهم... ووطن يظلهم... ودولة تحميهم... وبلد مفتوح لكل يهود العالم.

وقانون القومية الإسرائيلية هو المسمار الأخير فى نعشين عربيين... الأول هو نعش القومية العربية التى شيعناها منذ انتصار أكتوبر... ولا يعرف التاريخ أمة خسرت بانتصارها أكثر مما خسرت بهزيمتها إلا أمتنا العربية... والقومية العربية كانت مشروع جمال عبد الناصر الأيديولوجى والسياسى... صحيح أن ارهاصات القومية العربية بدأت قبل ظهور عبدالناصر بقرن  كامل تقريبا... لكنها لم تتحول إلى مشروع سياسى إلا بظهوره... وكانت ارتكازات المؤمنين بالقومية العربية هى ما تملكه شعوب هذه المنطقة من مقومات ذاتية تتيح هذه الوحدة... وقد ذهب بعضهم إلى أن هذه المقومات الذاتية تفرض القومية العربية ولا تكتفى بتسهيلها... ولخصوا هذه الارتكازات فى عوامل الجغرافيا والتاريخ والعلوم الإنسانية... فالأرض واحدة تمتد من الخليج إلى المحيط والتاريخ يجمع شعوب هذه المنطقة فى أحداث متشابهة أو متماثلة... واللغة واحدة يتحدثها سكان هذه المنطقة وإن كان لبعضهم لهجته الخاصة... وفرضت عليهم حركة الاقتصاد والتجارة حالات من المصاهرة. النعش الثانى الذى يدق قانون القومية فى إسرائيل مسماره الأخير هو نعش القضية الفلسطينية... فالقانون ينص على أن اليهود فقط داخل هذه الدولة يملكون حق تقرير المصير... وهو ما ينفى عن فلسطينيى 48 صفة المواطنة داخل هذه الدولة اليهودية... وينص كذلك على أن القدس هى عاصمة إسرائيل.

والحقيقة أنه بقدر ما فرط العرب فيما يجمعهم... وبقدر تخليهم عن مقومات وحدتهم... وبقدر تنازلهم عن صفات ورثوها... وأخرى اكتسبوها... بقدر ما نجح أعداؤهم فى خلق عوامل وحدتهم... وتحقيق دولتهم... وصناعة قوميتهم... وإجبار العالم على الاعتراف بدولتهم... وحقهم فى الأمن... وغدا سيعترف كل العالم بقوميتهم الجديدة.

والملاحظة الأقوى فى حركة التاريخ فى المنطقة العربية أن العرب عامة والمسلمين خاصة هم أصحاب المواقف السلبية... والتنازلات القوية... سواء كانت المواقف السلبية تترجمها خصومات معلنة... أو مواقف سياسية متناقضة ومضادة لدول الجوار... وسواء كانت التنازلات عن ثروات يملكونها... أو مواقف سياسية تدعم وحدتهم أمام العالم... فالقتال بين السنة والشيعة مستعر فى جنبات الوطن... والاقتتال بين السنة والسنة لا يتوقف... ومصانع السلاح فى دول يسيطر عليها اليهود تجنى المليارات.

باختصار، إن ما فرقنا أصبح يجمعهم... وما حرمه العالم علينا بات شريعتهم... وما سرقوه منا فى الماضى ظهر فى أيديهم جهاراً نهارا... ونحن نتفرج ونبحث لنا عن دور ولا نجد إلا دورا يرسمونه لنا.

تباريح

الفاشلون يفكرون أكثر مما يفعلون... وإذا فعلوا شيئا فعلوا ما يفرضه عليهم الآخرون.