رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

أفريقيا باب إسرائيل الملكى!

شئنا أم أبينا أفريقيا قارة استراتيجية لـ«إسرائيل.. وفكرة الدخول إلى أفريقيا بالنسبة لإسرائيل لم تكن سهلة على اعتبار الصراع الدائر فى منطقة الشرق الأوسط، ولاعتبارات سياسية كثيرة، أهمها أن الأنظمة الأفريقية وعت من البداية بالدور الذى لعبته «إسرائيل» لدعم سياسة التمييز العنصرى فى القارة، بالخصوص بعد التورط الفاضح لأحد مسئولى السفارة «الإسرائيلية» فى جنوب أفريقيا مع أحزاب عنصرية كانت «إسرائيل» تدعمها مالياً ولوجستيكياً؛ من خلال المدرسة المخابراتية التى تأسست بشكل رسمى فى بداية السبعينات؛ وهى هيئة من ضباط متخصصين فى علم المخابرات؛ لصناعة رجال قادرين على فبركة وتغيير مسار دول كثيرة من العالم بتأسيس ما يعرف باليد العاملة القومية، التى تعنى ببساطة رجال يعلنون وفاءهم إلى «إسرائيل» بموجب مقابل مالى أو لأنهم ببساطة يهود ومتطرفون. وبذلك كانت القارة الأفريقية منذ السبعينات قارة استراتيجية لإسرائيل.

العلاقات الأفروإسرائيلية شهدت العديد من التقلّبات والتغيّرات منذ تأسيس إسرائيل فى العام ١٩٤٨، ولكنها تميزت بالاستمرارية، ففى نهاية العام ١٩٦٧ كان لإسرائيل علاقات دبلوماسية مع ٣٢ دولة اعترفت بها رسمياً، وتبادلت الزيارات الرسمية معها. وللموساد طرقه القذرة فى التسلل إلى الدول التى تريدها، ففى أفريقيا ملايين الجياع والفقراء ومشاهد الموت والحرب الأهلية المفبركة من الخارج وكلها أشياء فتحت الباب للعديد من «الهيئات» الإنقاذية لتدخل وتتحرك على أساس إنسانى، وهو الأمر الذى جعل المخابرات «الإسرائيلية» متواجدة، وقابعة فى شكل شركات وهمية، تعمل على إيهام الحكومات أنها جاءت إلى بلدان فقيرة لأجل الاستثمار فى موارد لا يعرفها حتى أصحاب البلد.

لذلك فلا عجب أن تنتشر عشرات الشركات التركية واليونانية والقبرصية فى كينيا، خاصة أن كينيا تشكل موقعاً استراتيجياً مهماً إلى «إسرائيل» للحضور فيه والتحرك من خلاله، وبالتالى مراقبة الهيئات الأخرى والأحزاب والشركات التى تتهمها إسرائيل «بالنضال».

والمخابرات «الإسرائيلية» بمعاونة وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية شكلتا تحالفاً قوياً فى أفريقيا التى لم تعد قادرة على التحرك من دون رقابة هؤلاء، وهو نفس الأسلوب الذى أقامته «إسرائيل» فى دول اغتصبت أراضيها باسم «الإسهام الاقتصادى» مثل موريتانيا. أما إثيوبيا وكينيا والسودان فتعتبر مهمة بوجه خاص من الناحية الجيو – استراتيجية لإسرائيل، من حيث سيطرتها على مسار الملاحة فى البحر الأحمر إلى إيلات، وقرب تلك الدول من مصر واليمن والمملكة العربية السعودية. وبالطبع الاعتبارات الأمنية تشكل سبباً كافياً لعناصر الموساد والمستشارين العسكريين فى الجيش الإسرائيلى للتدخل فى الشؤون الداخلية للحكومات فى أفريقيا. أما على الجانب الاقتصادى فإن إسرائيل تعطى أهمية اقتصادية كبيرة لأفريقيا، لكونها مستودعاً ضخماً لأنواع المعادن المختلفة والمواد الخام المتعددة، وتعتمد إسرائيل اعتماداً كبيراً على المعادن الاستراتيجية فى أفريقيا، وللاستفادة من هذه الموارد الأفريقية، أسست إسرائيل شركة للنقل البحرى هى شركة النجمة السوداء منذ الخمسينيات، ثم توسعت هذه الشركة فى أنشطتها لخدمة التجارة بين إسرائيل والدول الأفريقية عامة، كما أقامت إسرائيل خطوط مواصلات بحرية تابعة لشركات قطاع خاص إسرائيلى، خاصة إلى موانئ كينيا وتنزانيا وجنوب أفريقيا وغانا والكونغو الديمقراطية.

وتغطى شركة العال الإسرائيلية للطيران معظم الدول الأفريقية، وتعمل إلى جوارها شركات قطاع خاص فى النقل التجارى الجوى، خاصة فى الكونغو الديمقراطية ورواندا وأوغندا. ومن الناحية التنظيمية، يعتبر مركز التعاون الدولى فى وزارة الخارجية «الموشاف»، بمثابة الجهاز المسئول عن تصميم وتنفيذ سياسات التعاون مع الدول الأفريقية. وكان «الموشاف» من وسائل الاتصال الأساسية مع كبار المسئولين فى الدول الأفريقية، وعلى الرغم من قطع العلاقات الدبلوماسية، كما حدث مع كينيا وزامبيا وتنزانيا وإثيوبيا. ومن أبرز الأنشطة التى يعمل فيها «الموشاف» إقامة المزارع، وإقامة غرف تجارية مشتركة مع دول حوض النيل، وتقديم الدعم الفنى للدول الأفريقية فى مجالات الزراعة والصحة والتعليم والتنمية الاقتصادية، وإنشاء المدارس والمستوصفات الطبية، وتنفيذ مشروعات الزراعة والرى وبحوث المياه، وبناء عيادات صحية ومراكز للطب البيطرى، وتنفيذ مشروعات التنمية الاقتصادية، وتنفيذ بحوث المياه والرى والطاقة الكهربائية فى منابع نهر النيل، وتنفيذ مشروعات استغلال الثروة الحيوانية، وإنشاء محطة الإذاعة والتليفزيون؛ وبذلك سيطرت إسرائيل على أفريقيا ولا عزاء للعرب.