رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

إعلام القرن الحادى والعشرين (3-4)

 

 

نواصل الحديث عن سمات إعلام القرن الحادى والعشرين بطرح سؤال كيف نواجه الآثار الجانبية لمواقع التواصل الاجتماعى؟ سواء شئنا أم أبينا لابد أن نتعاطى مع الثورة التقنية فى مجال التواصل الاجتماعى وهو ما يسمى «النيو ميديا» أو الإعلام الجديد، بكل ما فيها من سلبيات وإيجابيات بمعنى إدراك وتجنب الجوانب السلبية التى تجرف وعى المجتمع وتعظيم الجوانب الإيجابية التى تبنى وجدان الأمة والاستفادة منها فى إعادة توظيف قوانا الناعمة.

وبالطبع لا تشمل «النيو ميديا» وسائل الإعلام التقليدية أو الإعلام القديم مثل الإذاعة والتليفزيون والصحافة المطبوعة، لكن الإشكالية تتجسد فى شكل العلاقة بين نوعى الإعلام «القديم والجديد» بعبارة أخرى إن بعض المؤسسات التابعة لهذه الوسائل أصبحت تتعامل مع «السوشيال ميديا» أو مواقع التواصل الاجتماعى باعتبارها أحد مصادرها فى نقل الأخبار وهو أمر كارثى من وجهة النظر المهنية والأمنية والسياسية.

وتتجلى المشكلة، فى المؤسسات التى تعمل بلا ضابط أو رابط، وهى فى الأغلب مؤسسات إعلامية أو قنوات فضائية أو صحف خاصة مطبوعة واليكترونية، تستقى أخبارها مما ينشر من رسائل على موقعى «الفيس بوك» و«تويتر» تحديداً، تحت مسمى السبق الصحفى والانفراد فى نقل الحقيقة ثم نكتشف بعد ذلك أننا عدونا لهثاً وراء أخبار كاذبة fake.

ويعد هذا الفعل من المحرمات فى المؤسسات الإعلامية العامة المملوكة للحكومات (الإعلام الرسمى)، نظراً لأن الإعلام الخاص يستحوذ على نسبة أعلى من نسب الاستماع والمشاهدة من الإعلام الرسمى فإنى أرى أنه آن الأوان لكى يتم تقنين هذا الفعل بإصدار تشريعات منظمة لاستخدام مواقع التواصل الاجتماعى فى الخطاب الإعلامى الموجه للجمهور العام.

وقد يقول قائل إن التحرير المهنى لنشرات الأخبار، لا يتعامل مع الأخبار أو القصص الموجودة على هذه المواقع، حيث إن القاعدة تقول تغطية الأحداث تتطلب حرفية ما يجعلها أسرع فى التغطية، ومن ثم تأخذ عنها مواقع التواصل الاجتماعى وليس العكس، أتفق مع هذا القول لكن أضيف أن نشرات الأخبار لم تعد على نفس القدر من الأهمية مثل البرامج الحوارية وما يسمى «التوك شو»، وأن أهمية نشرات الأخبار تعظم فقط فى أوقات الأزمات أما فى الظروف العادية أضحت الغلبة لهؤلاء الذين يسيطرون على البرامج، خاصة المسائية منها والسؤال أين مكمن الخطورة؟

من المعروف أن أى شخص يملك حساباً على أحد مواقع التواصل الاجتماعى فى إمكانه نشر ما يريد وقت ما يريد وكيفما يريد وهنا يحتمل المنشور إما الصدق أو الكذب، إذا كان صادقاً فلا خطورة منه وبقدر ما يقدمه من معلومات ولكن إذا كان كاذباً فهنا إما أن يكون عن عمد أو بحسن نيه وكلاهما مرفوض التعامل معه.

وإن كنت أرى، أن تعمد نشر أخبار كاذبة يمثل خروجاً على النظام العام والعرف يستوجب المساءلة القانونية، أما النشر العفوى دون قصد الضرر يساهم فى تحويل مواقع التواصل الاجتماعى إلى بؤر لانتشار الشائعات، وأن إعمال نظرية الشائعة هنا تبدأ بكلمة غير مقصودة وتنتهى بقصة تستهدف الإخلال بأمن واستقرار المجتمع، الأمر الذى يجعلنا نجد فى هذه المواقع بيئة خصبة للأخبار الكاذبة أكثر من غيرها!

وللحديث بقية