رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

شباب من ذهب

 

افتح يا سمسم.. مغارة على بابا اتفتحت.. دهب ياقوت مرجان.. أحمدك يا رب.. فتح شبابنا مغارة على بابا وحصدوا كنوزها من ذهب وفضة وبرونز.. بسواعدهم وإرادتهم وحبهم لوطنهم، استطاع الشباب فى مسابقة البحر المتوسط لألعاب القوى أن يحصدوا 45 ميدالية لمصر فى وقت كسا الحزن عيون الصغار قبل الكبار وقتلت الفرحة على الشفاه وكانت الصدمة ليالى طويلة بعد خسارة كأس العالم الذى كان حلماً لكل المصريين وكل اتجاهاتهم وأفكارهم وكان من بين ضحايا محبى الكأس المعلق الرياضى الكريم نجم نادى الزمالك «عبدالرحيم محمد» الذى وافتة المنية متأثراً بأحداث الهزيمة وهو يعلق على المباراة بالإذاعة، بخلاف حالة من التوتر والانكسار النفسى لما حدث، لتخرج أحداث كأس العالم بمجموعة من الدروس المستفادة وتهز الخلايا النائمة فى عرش الكرة المصرية، فتعلن عن حوارى وأزقة من الفساد تختبئ بين الأدراج ومصالح شخصية عديدة وتجارة باسم كأس العالم وغيرها من المخالفات المشينة التى تصدرت صفحات الجرائد لتمتص الغضب الجماهيرى وثورات النفوس المشحونة بالألم والتى طمست داخلها معالم الفرحة.

فرغم ما يعانيه المصريون من ضيق واكتئاب وتوتر عام بسبب ارتفاع الأسعار المبالغ فيه وضعف الدخل وأسباب أخرى عديدة إلا أنهم كانوا على أتم استعداد أن يتنازلوا عن أى شىء ينغص حياتهم مقابل فرحتهم، لو انتصرنا فى كأس العالم، فالمصرى دائماً قوى يترفع عن أشياء عديدة ومصاعب ليرتقى إلى الأجود والأجمل.

ولكن جاءت صدمة الخسارة لتلقى به فى قاع بحر ملىء بكل الهموم بكل أنواعها ليعيش الشعب المصرى كله بل العربى ليالى كئيبة، فى حين تضاء شموع صغيرة سريعة ألوانها زاهية فى وسط هذه البركة الراكدة المظلمة تتناثر تلك الشموع وتعلن انتصارات خطيرة لشباب رائع فى بطولة بحر المتوسط فى كل أنواع الرياضة: مصارعة، تايكوندو، فروسية، تنس طاولة، سباحة، رفع أثقال، رماية، جودو، كاراتيه وألعاب أخرى ليحصدوا لمصر 45 ميدالية ما بين ذهبية وبرونزية وفضية فى صمت النجاح وبعيداً عن أضواء وإعلانات وفساد وصفقات وسفريات بالملايين على نفقة الدولة، فى هدوء رائع ونجاح أروع تمت العملية واسمحوا لى أن اسميها «عبور». 

لأنه هو بالفعل عبور بالبلد كلها من صدمة رياضية عميقة إلى نجاح هائل.. والمهم هنا ليس استعراض القوة والبطولات المتنوعة والتى ضاعت مشاهدتها بفعل كأس العالم.. المهم كيف ننمى هذه الزهور ونحافظ عليها فى حديقة الاهتمام والرياضة العالمية والمنافسة الدولية والنجاح اللذيذ الذى جعلنا نعيد فتح شبابيك الأمل من جديد وننظر إلى الدنيا بنظرة التفاؤل.

إن الأمل قادم وأنه لا يحتاج «كوبر» ولا «أوبر» بل يحتاج إرادة شباب وحب الوطن قبله وريادة نرفع لها القبعة الذين قادوا هؤلاء الأبطال والمطلوب رعايتهم للنهاية فهم ثروة تبحث عنها دول أخرى وتعتبرهم كنزاً من كنوز بلادها.. فهل نحافظ على مغارة الذهب المتمثلة فى شباب من ذهب؟.