رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

حكاية وطن

المحافظون يتساءلون!

 

انقطعت أخبار حركة المحافظين وتوقفت الصحف عن نشر توقعات الحركة بعد أن تبارت فى الإعلان عن قرب صدورها وتدرجت فيها من أيام إلى ساعات، إلى تحديد بعض أسماء المحافظين إلى مراجعتها من رئيس مجلس الوزراء والإعلان عن عرضها على الرئيس السيسى، وتبين أن كل ذلك مجرد تكهنات، ثم توقف الكلام تمامًا عن تغيير المحافظين كما تردد عنه تدوير بعضهم فى محافظات أخرى وأصبح المحافظون مكانك سر حتى إشعار آخر!

المحافظون مستقبلون منذ أداء الرئيس السيسى اليمين الدستورية أمام مجلس النواب لفترة رئاسية ثانية، أى منذ قرابة شهرين، وأصدر الرئيس السيسى قرارًا باستمرارهم حتى إعلان صدور الحركة، وهذا استحقاق دستورى وقانونى بعكس الحكومة التى لايتطلب الدستور تقديم استقالتها، ورغم ذلك قدمت حكومة «إسماعيل» استقالتها للرئيس السيسى طبقًا للعرف، وكلفها الرئيس بتسيير الأعمال لحين الإعلان عن الحكومة الجديدة، وتم تكليف حكومة «مدبولى»، وجرت الدماء فى عروق الوزارات، ولكن لم تحصل الحكومة حتى الآن على ثقة البرلمان وتأجلت مناقشة تقرير لجنة الرد على البرنامج الذى ألقاه «مدبولى» أمام مجلس النواب عدة مرات، وتحدد الثلاثاء القادم لمناقشة التقرير وهو آخر موعد لأن بعد هذه الجلسات القليلة سوف يرفع «النواب» جلساته معلنًا انتهاء الدورة البرلمانية.

الإعلان عن الإجازة البرلمانية يعنى أن المجلس لن يناقش مشروع قانون الإدارة المحلية والذى كان سيتم بموجبه إجراء انتخابات المجالس المحلية والتى استعدت لها الأحزاب، ثم فتر حماسها بسبب عدم صدور القانون بدون أسباب واضحة رغم أنه جاهز، وانتهت منه لجنة الإدارة المحلية بمجلس النواب وجاهز للمناقشة فى المجلس.

وغياب المجالس المحلية وعدم صدور حركة المحافظين رغم مرور هذه المدة يؤكد أن العمل على غير ما يرام فى المحافظات، وأن جميع المحافظين يترقبون مصيرهم خاصة بعد تسرب معلومات وإن كانت غير دقيقة عن استبعاد محافظين بالاسم فى ظل الشائعات التى تتردد هنا وهناك حتى أن أهالى محافظة أعدوا العدة لانتقاد اختيار مرشح لمحافظتهم، وآخرون فى محافظة أخرى عارضوا نقل محافظ من الصعيد إلى الشمال كما قيل إن محافظ القاهرة ذاهب إلى الإسكندرية، وأسماء كثيرة ترددت.

توقف الكلام عن حركة المحافظين رغم وجود محافظة مثل محافظة المنوفية بدون محافظ منذ أشهر طويلة بعد القبض على محافظها المتهم بالرشوة يفتح المجال الواسع للشائعات، حول تقارير الرقابة الإدارية عن المرشحين، وحول الأسماء التى تم ترشيحها ثم توقف الحديث عنها، ربما يكون سقوط بعض رؤساء الأحياء ثم رئيس مصلحة الجمارك كان وراء التدقيق فى البحث عن شخصيات نزيهة، رغم أن الأسماء المرتشية السابقة كانت تقاريرها الرقابية جيدة ورغم ذلك سقطت فى الرشوة.

على كل حال إن تأخير حركة المحافظين ليس فى صالح الخدمات فى المحافظات ولا فى صالح الاستثمار، لأنه معروف أن المحافظ نقول عليه إنه رئيس جمهورية فى محافظته لأنه المسئول عن كل القطاعات التى تتبع الوزارات الأخرى، وهى جميع المديريات من تعليم وصحة وخلافه، والمحافظ الذى ينتظر أمام التليفون لتلقى اتصال يطمئنه بتجديد الثقة فيه أو توجيه الشكر له على المدة التى قضاها فى المنصب بالتأكيد لا يعمل بكل طاقته، ويخشى من اتخاذ قرارات فى قضايا مهمة خوفًا من الغضب عليه واستبعاده فى الحركة.

هناك اتجاه للتوسع فى اللامركزية لتخفيف العبء على الحكومة المركزية ولن يكون ذلك إلا باستقرار المحافظين وانتخاب المجالس المحلية التى تراقب وتحاسب، هناك ملفات مفتوحة فى جميع المحافظات تتعلق بالمرافق من مياه وصرف صحى ونظافة، ومشاكل الفلاحين والموظفين واستثمارات بالمليارات فى حاجة إلى جرأة لاقتحامها.

فهل تؤجل حركة المحافظين لحين حصول الحكومة على الثقة وهل هناك ارتباط بين ثقة البرلمان فى الحكومة وإعلان حركة المحافظين، وإذا كان هناك ارتباط فلماذا اللغط الذى دار حول المحافظين الجدد وإذا لم يكن هناك ارتباط فلماذا تأخرت الحركة حتى الآن. حتى تدور عجلة العمل فى المحافظات دورانها الطبيعى بدون خوف أو ترقب وانتظار من المحافظين، المحافظون يترقبون ويتساءلون مصيرنا إيه؟!