رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

تساؤلات

وماذا بعد.. اللهمَّ لا اعتراض

< شهدت البلاد، الأسبوع الماضى، مجموعة من الحوادث الكارثية التى لعب فيها الإهمال الشديد دوراً كبيراً؛ بسبب التواكل وغياب مبدأ المحاسبة.. بدأت بحريق مستشفى الحسين الجامعى، بحجة الماس الكهربائى الحاضر الغائب فى جميع الحوادث الغامضة، وعلى أثره أُخلىَ من المرضى، وتم توزيعهم على مستشفيات أخرى.. وتلى ذلك حرائق خزانات الوقود بالقرب من مطار القاهرة فى منطقة هليوبوليس.. وبرروا تلك الحرائق بارتفاع حرارة الجو، ما أدى إلى حدوث اشتعال ذاتى فى بعض الخزانات، رغم أن الحماية المدنية دائماً ما توصى بتبريد تلك الخزانات بالمياه، ولكن الإهمال سيد الموقف.. ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد فكان لمترو الأنفاق والسكة الحديد نصيب فى هذه الكوارث التى وقعت بفعل فاعل، وهو الإهمال الجسيم، وعدم اتخاذ إجراءات الحماية اللازمة لمنعها.. فى المترو خرجت عربتان عن القضبان، ما أدى إلى تعطل العمل جزئياً فى الخط الأول.. وفى السكة الحديد، انقلب القطار الإسبانى القادم إلى قنا يوم الجمعة الماضية فى البدرشين، ولولا لطف الله لكانت النتائج كارثية، فقد خرجت كل عرباته عن القضبان، وأصيب جراء الحادث أكثر من 60 مواطناً وأصيب الركاب بحالة من الذعر والهياج بسبب الحادث.

< اللهمَّ لا اعتراض، الحوادث والكوارث تحدث فى كل دول العالم المتقدم والمتخلف، ولكن الحوادث لدينا لها وقع خاص؛ بسبب تكرارها وعدم وجود إجراءات رادعة تمنع أو تحد من التكرار.. فقد أصبح لدينا وزير له قدرة خاصة على قلب الحقائق، وفى النهاية المواطن هو السبب وعليه أن يتقبل الموت أو الإصابة صاغراً أو مبتسماً حامداً الله على نعمة الحكومة واللى مش عاجبه ما يركبش عندنا.

الدكتور هشام عرفات، وزير النقل، أعلن أن الخط الأول للمترو مقبل على كارثة ما لم يتم ضخ 28 مليار جنيه للإنفاق عليه فى تحديث نظام التحكم والإشارات الضوئية.. وهذا المبلغ الخيالى هو الضمانة الوحيدة لمنع توقف الخط نهائياً عن العمل، فأين كانوا وكيف يعمل هذا الخط وقد وصل به الحال إلى نقطة اللاعودة؟.. وأعلن أن الخط يحتاج إلى 32 مليار جنيه بعد الحادث الأخير بخروج عربتين عن القضبان، وسيظل يرفع فى التكلفة كل يوم، ولا حياة فيمن تنادى بدلاً من مواجهة رئيس الوزراء بالحقائق المرة والكارثية المقبل عليها مترو الأنفاق.

< السكة الحضيض كل كارثة وحادثة مميتة؛ بسبب الإهمال لعقود طويلة ماضية كما يدعون رغم رصد المليارات للإنفاق عليها.. وكانت النتيجة دماء المواطنين المهدرة على القضبان يومياً فى المزلقانات، وفى تصادم القطارات وفى الأخطاء البشرية المتكررة، وسرعان ما ننسى، فى انتظار كارثة جديدة.. وعدنا الوزير بعدم تكرار ما حدث فى كفر الدوار، حين لقى أكثر من 50 مواطناً مصرعهم فى تصادم قطارين من الخلف على قضيب واحد، ولكنه تكرر وفى المنطقة نفسها ولطف الله بسبب سرعة بديهة السائقين قبل التصادم من الأمام.. وغيرها من الحوادث التالية فى المناشى ومنوف، وقراره بإلغاء بعض الخطوط غير الآمنة والتى لا تحقق دخلاً.. ثم كانت كارثة القطار الإسبانى فى البدرشين، فهل يلغى خط الصعيد، ونعود إلى عصر الحمير والجمال فى تنقلاتنا.. أم يستطيع ضبط منظومة السكة الحديد التى تهدر مليارات الجنيهات سنوياً بسبب الإهمال الجسيم، وتخلف العنصر البشرى.. إذا كان الوزير غير قادر على ضبط إيقاع العمل فى مرفق المترو والسكة الحديد فليرحل غير مأسوف عليه؛ حفاظاً على أرواح بريئة زهقت ودماء بريئة تراق على القضبان.. ليتوقف عن الكلام ويلتزم الصمت وعليه بالعمل ومحاسبة المقصرين فى منظومة مترو الأنفاق والسكة الحديد.

 

 

[email protected]