رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

نور

وحشتنا يا باشا!

> منذ أيام، دخلت إلى مقر حزب الوفد الشهير بالدقى، الذى يمر هذه الأيام بعملية تطوير وصيانة هائلة ورائعة،حيث تم إهماله خلال السنوات الماضية إهمالًا كبيرًا لا يستحقه، وكعادتى خلال دخولى لمقر الحزب كل يوم، ألقى نظرة رامقة على تمثال الزعيم الكبير، فؤاد سراج الدين، ثم أدخل إلى «قصر الوفد» عابرًا مدخل المبنى، لألقى نظرة أخرى على تمثال حبيبى، إبراهيم باشا فرج، سكرتير عام الوفد، خلال الفترة من 1978 وحتى وفاته عام 1994... ولكننى لم أجد تمثال إبراهيم باشا فى مكانه، فأصابنى الانزعاج، حتى وجدته فى أحد الأركان، يتعرض لعملية صيانة، وحماية، وإصلاح، بعد أن تعرض منذ فترة طويلة للكسر، حتى يعود التمثال إلى مكانه، معبرًا عن عظمة الوفد الذى يتميز بالوفاء لكباره الراحلين، ورموزه الذين دفعوا أثمانًا غالية، حتى تبقى أفكاره فى الوجدان، ويبقى اسمه خالدًا لمدة مائة عام كاملة! فى لحظة وجدتنى أقف أمام تمثال إبراهيم باشا قائلًا: وحشتنا يا باشا!

> فى نهاية الثمانينيات، عندما كنت طالبًا فى كلية الحقوق، بجامعة القاهرة، انضممت لحزب الوفد العريق، والذى كان يترأسه، وقتها، فؤاد سراج الدين باشا، سكرتير عام الحزب قبل عام 1952 ومؤسسه عند عودته الأولى للحياة السياسية عام 1978، ثم عودته الثانية عام 1984. كانت طقوسى اليومية، فى ذلك الوقت، مرتبطة بزيارة الحزب يوميا مع زملائى الطلبة الوفديين، وكنت حريصا بشكل شبه يومى بعد انتهاء عملى الدراسى، على استقلال أتوبيس 13،على ما أتذكر، لنقلى من جامعة القاهرة، إلى مقر الوفد القديم فى المنيرة بالمبتديان، لألحق بالباشا الذى أحبه «إبراهيم فرج مسيحة» سكرتير عام حزب الوفد، الذى كان مكتبه مفتوحا لمحبيه من الشباب الذين كانوا يتطلعون لسماع حكاياته التى لا يمكن أن تسمعها من غيره! كان «إبراهيم فرج» وكيلا للمؤسسين عند عودة حزب الوفد، وأعلن، كما ذكر الكاتب لمعى المطيعى، فى فبراير من عام 1978 أمام «الدكتور مصطفى خليل» أن «الوفد» لا يريد أى مساعدة مالية من «الاتحاد الاشتراكى»، ومعنى هذا استقلال إرادة الوفد فى مواجهة النظام ومواجهة الحكومة. وبعد عودة الوفد اختار «فؤاد سراج الدين باشا» رئيس الوفد، «إبراهيم فرج» سكرتيرا عاما للوفد ورئيسا للجنة الشئون الخارجية. وهذا النضال ليس جديدا على «إبراهيم فرج»، لقد عاش فترة النضال الحقيقى ضد طغيان القصر الملكى وسيطرة الاحتلال والحكومات الأقلية.. وتحت زعامة مصطفى النحاس عاش أيضا معركة الدستور ضد إسماعيل صدقى حتى سقط دستور 1930، وعاد دستور عام 1923. وكان قد عاش ثورة 1919 تحت قيادة «سعد زغلول». ويذكر «سعد فخرى عبد النور» خليفة إبراهيم باشا فى منصب سكرتير عام الوفد أنه اقترب من «إبراهيم فرج» منذ أول يناير عام 1938، وهو اليوم الذى جاء فيه «محمد محمود باشا» رئيسا للوزراء بعد إقالة وزارة «مصطفى النحاس» الرابعة (ديسمبر عام 1937) فقد بادر محمد محمود بإحالة «إبراهيم فرج» إلى المعاش. ويؤكد «سعد فخرى عبد النور» أن هذا الموقف يكشف قوة إبراهيم فرج التى كانت فى إخلاصه.. إخلاصه النقى لزعيمه مصطفى النحاس وللوطن ولقضايا الديمقراطية والحرية وللوفد.

> عندما كنت أحضر جلسات إبراهيم باشا فرج فى المنيرة، ثم لمدة عام فى مقر الدقى الحالى وحتى وفاته، كان يلفت انتباهى حرصه على نفى وصف السياسة بأنها «شغلانة بلا أخلاق» وكان يقول: «العمل السياسى الذى أعرفه هو تضحية من أجل قضية وكفاح من أجل الوطن» وكان يؤكد دائما: «لا يجب أن يفقد السياسى أخلاقه حتى لا يفقد ذاته وإنسانيته».

 رحم الله إبراهيم باشا فرج سكرتير عام الوفد، إحدى القيم الكبيرة، إحدى القامات التى منحتنا الدروس التى لن ننساها أبدا ما حيينا.

[email protected]