رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

محمد على.. كان أعلم!

رغم مرور قرنين من الزمان، إلا أنَّ محمد على باشا كان أكثر فهماً، عندما قرر احتكار تجارة الدخان، ومنع زراعته فى مصر؛ حتى يسيطر تماماً على عائداته بحكم أنه يعلم عشق المصريين للتدخين.. سيجارة أو جوزة أو شيشة.. وهكذا ظلت عائدات الدولة من تجارة وصناعة السجائر هى الأعلى دائماً من أيام محمد على.. إلى أيامنا الحالية..

ويجمع العالمون بأمور صناعة السجائر والمعسل فى بلادنا على أن الضرائب المتوقعة على السجائر الأجنبية ستصل هذا العام إلى 4 مليارات جنيه.. وأن الضريبة المتوقعة على السجائر المحلية سوف تصل إلى ثلاثة مليارات.. أى أن الدولة ستحصل على 7 مليارات جنيه ضرائب على الدخان. وهذه الأرقام دفعت أحد المسئولين عن هذه الصناعة إلى القول إن عائدات السجائر هذا العام هى الثانية فى مصر، بعد عائدات المرور فى قناة السويس!! أى أن الدولة تُحصِّل عن مادة تسبب الأمراض للناس.. كل هذه الضرائب.

<< وأتذكر أن صحفياً كبيراً هو الأستاذ أحمد الصاوى محمد، وكان رئيساً لتحرير الأهرام، ثم الأخبار ذكر هذه المعلومة وقارنها بعائدات القناة.. فناله من الرئيس عبدالناصر الغضبة الكبرى!!

المهم نقول إن مصر تنتج سنوياً 83 مليار سيجارة.. وهو فى نظرى جريمة كبرى، بعد أن ثبت أن التدخين ضار جداً بالصحة، ويسبب العديد من أنواع السرطان.. ورغم ذلك نتوسع فى هذه الصناعة التى تدمر صحة الناس. نقول ذلك حتى ولو خصصت الدولة حصة من هذه الضرائب للإنفاق منها على الأحوال الصحية للمصريين.

<< ترى هل تلك أمور نفتخر بها.. أم المهم هنا هو ما يدخل الخزانة العامة من ضرائب.. أم هى مثل ما تحصل عليه الدولة من ضرائب على تجار المخدرات.. وتلك حقيقة معروفة!! وربما كل ما تفعله الحكومة هنا هو كتابة هذا التحذير على علب السجائر بأن التدخين ضار بالصحة!! حقاً تلك قضية تسخر منا.. وليس نسخر منها!!

وكم كنت أتمنى أن تحصل الدولة على حصة الضرائب من إنتاج وتصدير وصناعة هذه السجائر، من إنتاج وصناعة ـ مواد أخرى مفيدة من الإنتاج المصرى: الزراعى والصناعى. أى من انتاج ينفع ولا يضر تماماً كما يفخر البنك المركزى بزيادة الاحتياطى النقدى الموجود الآن، بينما هذه الزيادة تأتى من إيداعات صندوق النقد الدولى، وليس من زيادة إنتاج حقيقى زراعى وصناعى، ويتحقق من تزايد حجم الصادرات المصرية.. أى من إنتاج طبيعى لكل المصريين.

<< المهم أن الإعلام المصرى الآن يطبل ويزمر بزيادة موارد الدولة من صناعة السجاير.. وليس بزيادة إنتاج القطن وحجم صادرات الملابس الجاهزة المصرية للأسواق الخارجية..

فإن كان الاعلام يعى الحقيقة ثم يتغافل فهذا هو الخطأ الأكبر.. وإن كان لا يعلم فتلك جريمة أكثر خطورة.

ثم حرام أن نقارن دخلنا من قناة السويس.. بمثل دخلنا من هذه الصناعة!!