رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

مراجعات

حديث الصباح والمساء

أصبحت الرياضة في العصر الحديث، من أهم مرتكزات بناء الإنسان فكرًا وجسدًا وعملًا، حتى صارت ضرورة وجزءًا أصيلًا من المشروع القومي والتنموي لأي دولة.

ربما تكون لعبة كرة القدم، بلا منازع، في صدارة الرياضات التي تجذب الناس على اختلاف ميولهم وتوجهاتهم، حتى أصبحت الساحرة المستديرة المتنفس الوحيد للتغلب على صعوبات الحياة. 

قبل ساعات أُسدل الستار على أهم حدث كروي في العالم، حيث سطرت فرنسا تاريخًا رياضيًا جديدًا، بالفوز بمونديال روسيا 2018 عن جدارة واستحقاق، للمرة الثانية في تاريخها، بعد انتصارها الكبير بأربعة أهداف مقابل هدفين على منتخب كرواتيا «الكبير» في ملعب لوجنيكي بموسكو.

ربما كان فوز المنتخب الفرنسي باللقب «منطقيًا»، بعد سلسلة من مفاجآت المونديال غير المتوقعة، وخروج الكبار تباعًا، ليتوج «الديوك» على عرش الكرة العالمية لأربع سنوات قادمة، في تكرار لإنجاز زيدان ورفاقه قبل عشرين عامًا.

الفرحة الهستيرية والاستقبال الأسطوري للشعب الفرنسي كان حدثًا استثنائيًا، بعد أن قدم منتخبهم أداءً متميزًا خلال المونديال، وكرر الحلم مرة أخرى، أما المنتخب الكرواتي «مفاجأة البطولة» فقد استحق التقدير والاحترام، وحصوله على المركز الثاني بالبطولة يعد أفضل دعاية لكرواتيا على المستوى الدولي، قياسًا بمساحتها وعدد سكانها.

الإنجاز الكرواتي الكبير كوصيف لبطل العالم لم يأتِ من فراغ، بعد أن نجحت كرواتيا في الاستفادة من ميراث يوغوسلافيا السابقة، حتى وصل عدد لاعبي كرة القدم المسجلين في هذا البلد الصغير إلى 120 ألفًا، أي نحو 3% من إجمالي عدد السكان، وفقًا لبيانات «فيفا».

كما استفادت كرواتيا من وجود العديد من نجوم كرة القدم لديها يلعبون في الأندية الكبرى على مستوى العالم، لتعتاد على تحقيق النجاح في المحافل الرياضية الدولية، أضف إلى ذلك أن قائمة المنتخب في كأس العالم تضم لاعبين اثنين فقط يلعبون بالدوري المحلي.

أما حديث الصباح والمساء في مونديال روسيا 2018، فقد رصدته الكاميرات لسيدة حسناء ترتدي العلم الكرواتي، وتشجع بحماس منقطع النظير.. إنها رئيسة كرواتيا كوليندا جرابار كيتاروفيتش، صاحبة الخمسين عامًا، والتي شغلت الجماهير بحضورها ومؤازرتها لمنتخب بلادها بشكل لافت، خصوصًا في المباراة النهائية.

تلك السيدة التي تحظى بشعبية طاغية في بلادها، تسلمت السلطة عبر انتخابات حرة ونزيهة في العام 2015، لتقود اقتصاد بلدها المتهاوي نحو التعافي والنمو، وقد حضرت إلى المونديال على متن طائرة ركاب عادية، بعد أن باعت الطائرة الرئاسية الخاصة!

كوليندا باعت 35 سيارة مرسيدس مخصصة لنقل الوزراء، وأودعت عوائدها لخزانة الدولة، كما رفضت بيع وخصخصة مؤسسات القطاع العام الاستراتيجية، ثم قامت بتخفيض راتبها 30%، ليتساوى مع متوسط مرتبات عامة الناس!!

الرئيسة الكرواتية ألغت علاوات وحوافز الوزراء وكبار المسولين وأعضاء السلك الدبلوماسي، وقلصت سفارات وقنصليات وممثليات بلادها في الخارج للحد لترشيد النفقات وتوفير العملة الصعبة، كما تتنقل في مهامها الخارجية على متن رحلات الطائرات العادية!

ذات يوم خطبت كوليندا في شعبها قائلة: «لن نقترض من البنك الدولي ولو متنا جوعًا، ولن نقترض إلا لغرض المشاريع الربحية التي تدر دخلًا لخزينة الدولة».. ثم ألغت الضرائب على محدودي الدخل، وحاربت الفساد في كافة المؤسسات!!

كوليندا جرابار كيتاروفيتش مشجعة كرواتية بدرجة رئيس جمهورية، جعلت من وطنها الذي عانى الحرب والفقر والفساد، واحدًا من الدول المتقدمة اقتصاديًا والمستقرة أمنيًا والمزدهرة كرويًا!!

[email protected]