رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

بدون نفاق

حال المصريين

 

هناك مقولة مأثورة عن الثورات تقول إن الثورة تُخرج أنبل صفات الشعوب وأحقرها فى وقت واحد. ومما لا شك فيه أن ثورة يناير 2011 وثورة يونيو 2013 أخرجت صفات نبيلة عديدة من خصائل الشعب المصرى العريق. صفات مثل الاتحاد عند الشدائد كما شهدنا فى مليونيات متعددة، وحماية الأرواح والممتلكات كما شهدنا فى اللجان الشعبية، والوحدة الوطنية الراسخة بين مسلمى مصر وأقباطها كما شهدنا فى حراسة الأقباط للمُصلين المسلمين وحراسة المسلمين لكنائس الأقباط، وغيرها الكثير من المظاهر الإيجابية التى شهدناها فى أثناء الثورتين. وبالمقابل، وعلى النقيض، أخرجت الثورتان عدداً من الصفات القبيحة التى كانت مدفونة أو مكبوتة قبل الثورة سواء بسبب السيطرة الأمنية أو القمع أو حالة الانتعاش الاقتصادى المزيفة التى كان يظُن معظم أبناء الشعب أنها ستدوم إلى الأبد. شاهدنا الانفلات الأمنى والتخريب والسلب والنهب والحرق للمحال التجارية والمساكن والمنشآت العامة والخاصة على السواء. شاهدنا قطع الطرق والتثبيت والسرقة بالإكراه والخطف مقابل الفدية والبلطجة وفرض الإتاوات على المحلات والمزارع والمصانع.. ومن لا يدفع الإتاوة فالويل له! شاهدنا احتلال الرعاع للشوارع وفرش بضائعهم المسروقة والمضروبة بل وبيعهم للأسلحة والمخدرات عينى عينك. وغيرها من المظاهر السلبية التى أخرجتها الثورتان. والحمد لله على انتهاء الثورتين والهدوء والاستقرار الذى نتمتع به فى الوقت الحالى. ولكن هل اختفت المظاهر السلبية من المجتمع المصرى؟ هل أصبح المصرى سيداً فى بلاده كما كان قبل 1952؟

لقد أفاق الشعب من حالة الانتشاء المتفائل التى عاشها لبضعة شهور بعد أن أسقط حُكم جماعة الإخوان ليجد أن عليه مواجهة الواقع الاقتصادى المرير للبلاد وأن عليه أن يتحمل أعباء وتكلفة إصلاح هذا الاقتصاد من لحمه الحىّ. وأن خمسة وستين عاماً من ربط البطن وشد الحزام لم تكف ليتحقق للمصريين حياة الرغد والكفاية التى تعيشها الشعوب الأخرى من حولنا. وأصبح المصرى الفقير معدماً، وأصبح المصرى المتوسط فقيراً، وأصبح المصرى الغنى متوسط الحال.