رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

مجرد كلمة

لم يكن حزبًا ولكنه أمة

الوفد ليس حزبًا عاديًا، أو مجرد رقم حددته لجنة شئون الأحزاب كشرط لقبوله فى طابورها.. وليس حزبًا يختصر فى شخص ويلغى أعضاءه ومؤسساته.. الوفد ليس حكرًا على جناح، ولا تنظيم، ولا شخص، ولا على أبناء الأفندية دون أبناء الباشوات، ولا أبناء الباشوات دون أبناء الأفندية.. ولا حزب الياقات البيضاء دون القمصان الزرقاء ولا العكس.. الوفد ليس للأغنياء دون الفقراء، أو للبسطاء دون أصحاب النفوذ والجاه.. الوفد ليس ملك اليمين دون اليسار.. الوفد ليس ملك المسلمين دون الأقباط.. الوفد ليس محصورًا داخل المدن دون الصعيد والأرياف.. الوفد ليس ملكًا للأجداد والآباء دون الشباب والأشبال.. الوفد ليست دعوته فقط استقلال الأوطان دون استقلال سيادة القرار.. الوفد فقط ليس رافضًا للتمويل الأجنبى، بل أيضًا رافضا لتمويل السلطة.. الوفد هو ملك كامل للشعب المصرى منذ نشأته حتى الآن.. لا يوجد مصرى إلا وله سهم فى بيت الأمة ورثه عن أجداده عندما وكلوا سعد زغلول ورفقاء النضال للمطالبة باستقلال مصر عن الاحتلال الإنجليزى.. ثم دفعوا دماءهم فى ثورة 1919 فى كل شبر من أرض مصر، فلم يفرق الرصاص بين صدر الرجل دون المرأة، ولا بين المسلم ولا المسيحى ولا القرية دون المدينة.

لذلك أصبح الوفد هو بيت الأمة، الكلمة الأولى والأخيرة فيه هى كلمة الشعب، ولذلك كنت أرفض قول البعض إن قضايا الوفد قضايا داخلية، فالوفد قضاياه ملك للشعب.. وإذا كان الوفد اليوم يقدم نموذجًا رائعًا فى العملية الديمقراطية، تقتدى به الأحزاب والنقابات والنوادى، فليس هذا بغريب على حزب يمتلكه شعب، ولا على حزب ولد من رحم النضال الوطنى سنة 1918 ليزلزل بصرخته الوليدة أركان الطغيان والاستعمار فى 1919.. ويروى نضاله من دماء كل المصريين وجهاد العابدين والثائرين، ويتحدوا بصدورهم الرصاص حتى إن بلغت وحشية المحتل دفن الثوار، وهم أحياء فى نزلة الشوبك، واتخذت الجيزة من مناسبتها عيدها القومى.. لم تركع مصر ولكنها تحدت، بل وصل الأمر أن أعلنت «زفتى» استقلالها وسميت بجمهورية زفتى بزعامة ابنها يوسف الجندى.. من هنا فليعلم الوفديون أن أجدادهم الذين ألغوا السخرة،

لا بد أن يدافعوا عن العمال كما دافع عبدالحميد عبدالحق.. وأن يتصدوا لأى محاولات اختراق من مافيا التمويل الأجنبى، كما رفع الوفد راية الاستقلال التام أو الموت الزؤام، وأن يعتزوا بالجيش المصرى العظيم، حيث كان للوفد والنحاس باشا فى معاهدة 1936 الفضل فى أن يكون هناك جيش مصرى كامل من أبنائه كما شهد بذلك خصم الوفد، الكاتب الكبير محمد حسنين هيكل، وكانت باكورته الدفعة التى خرجت ضباط 23 يوليو 1952 ناصر والسادات وزملاءهما.. أن يستمد الوفد من تاريخ زعمائه الحفاظ على الهوية الدينية والأخلاقية، كما ألغى أجدادهم بيوت البغاء، فقد أنصف العلماء سعد زغلول من كل إفك وتشويه لتاريخه وارجعوا لما قاله الدكتور محمد عبده فى حق «سعد».. ولم يعرف عن النحاس إلا الإيمان والزهد.. وما زالت كلمات فؤاد سراج الدين مسطرة فى اللجنة الدينية بمجلس الشعب، وهو يطالب بالاحتكام إلى الشريعة الإسلامية وتنقية القوانين المخالفة للشريعة.. اليوم على الوفد أن يلم شمل الوفديين والسعى إليهم لرد اعتبارهم، والمصالحة الشاملة وعودة الطيور المهاجرة من الثمانينيات حتى الآن والاعتراف بالخطأ فى حقهم، عدا كل من تلقى تمويلًا أجنبيًا.. اليوم على الوفديين أن يواصلوا تصديهم لمحاولات الاختراق من مافيا التمويل، فالوفد ما زال طاهرًا.. الوفد عليه تفعيل مقراته لتتحول إلى خلايا نحل تعمل من أجل التواصل مع الشعب خدميًا واجتماعيًا وسياسيًا وثقافيًا.. الوفد عليه النزول بكل قوة إلى الشارع، والميدان، والحقل، والمصنع، والجامعة ليأخذ بيد هذا الشعب، كما فعل زعماؤه ورجاله.. الوفد عليه أن يقدم خطابًا سياسيًا قويًا ينطلق من ثوابته الوطنية ومبادئه الراسخة فى استقلال القرار الوطنى واحترام حريات الشعب والدفاع عن الوحدة الوطنية والعدالة الاجتماعية.. الوفد عليه أن يضم الشعب المصرى إلى صفوفه، فلا حماية لحاكم ولا لحزب بعد الله إلا الشعب.. الوفد لا يعرف الانتقام ولا تصفية الحسابات.. الوفد ولد من رحم النضال الوطنى، وسيظل، لأنه لم يكن حزبًا ولكنه كان أمة.. ولكل مواطن مصرى سهم فيه سُدد من دم الآباء والأجداد.