رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

حكاية وطن

الناجح يرفع إيده

على أيامنا كانت للثانوية العامة فرحتان، الفرحة الأولى عند سماع رقم الجلوس، من خلال الإذاعة التى كانت الوسيلة الوحيدة  للاستعلام عن النتيجة، والفرحة الثانية عند معرفة المجموع فى اليوم الثانى من المدرسة، أو من خلال عمال المدرسة الذين كانوا يتجولون فى القرى ومعهم دفتر الدرجات للبحث عن الطلاب ويبشروهم بالمجموع ويحصلوا على الحلاوة، ومجاميع زمان كانت قليلة لكن كان فيها بركة، مثلاً كان مجموع 85٪ يودى طب أو هندسة و80٪ إعلام واقتصاد وعلوم سياسية، و50٪ كلية الحقوق.

كانت الثانوية العامة طلقة واحدة أو زى عود الكبريت  يولع مرة واحدة، يا سقوط، يا نجاح، مفيش دور تاني، من يرسب فى مادة واحدة، يعيد السنة فى جميع المواد، وهذا النظام الذى كان مقررا أيضاً فى جميع المراحل مثل سادسة ابتدائى وثالثة اعدادى وتبين انه كان خطأ كبيرا، وتغير بعد ذلك، وأصبح الطالب لا يعيد الامتحان فى مادة نجح فيها، ولا يعيد السنة ويخسر مجهود عام كامل، بسبب مادة تعثر فيها. فقد تم تخفيف اجراءات الامتحانات وتم تطبيق نظام الدور الثاني، كما عرفت الثانوية العامة فى وقت من الأوقات نظام تحسين المجموع، كما يطبق حاليا نظام امتحان السنة على عامين بأسلوب قسمة المواد، وبعد أن كانت الثانوية العامة علمى وأدبى فقط، أصبحت علمى علوم ورياضة وأدبي.

ورغم ذلك لم تكن الثانوية العامة فى السابق بعبعاً كما أطلقنا عليها حالياً، ولم تكن مرعبة، ولم تكن ثانوية بوكليت، ولا دروس خصوصية، ولا غش فى اللجان ولا تسريب للامتحانات، لم تعرف شاومينج، ولا باقى عائلته، غنى لها عبدالحليم حافظ ونحن أمام الراديو حتى المغرب ننتظر النتيجة وحياة قلبى وأفراحه وهناه فى مساه وصباحه مفيش فرحان فى الدنيا زى الفرحان بنجاحه، كما غنى الناجح يرفع ايده، وهناك أغنية جميلة للغة العربية عن كان وأخواتها: تعرفى ايه عن كان وأخواتها والجواب ليها أخت اتجوزت والثانية اتجهزت والثالثة خطبوها اتعززت، أما الانجليزى سيبك منه.

وإذا كانت الأغنية فى السابق تشير الى أن اللغة العربية أسهل من الإنجليزى فقد ثبت فى الامتحانات  الحالية أن جميع الدرجات التى فقدها طلاب الثانوية العامة كانت فى اللغة العربية، الأوائل حصلوا على الدرجات النهائية فى جميع  المواد ومن خسر درجة أو اثنتين فكانت فى اللغة العربية، كما جاء ترتيب درجات اللغة العربية هو الأدنى بالنسبة للغالبية العظمى من الطلاب.

مبروك لأبنائنا طلاب الثانوية العامة الذين اجتازوا المرحلة الصعبة هذا العام بعد تعب، وجهد، وصبر، ومثابرة شاركهم فيها أولياء الأمور، حتى تكلل لهم النجاح. مبروك لجميع الأوائل الذين حفروا فى الصخر، لتحدى الثانوية العامة وأثبتوا للآخرين انها ليست بعبع ولا حاجة. نتيجة هذا العام فيها كثير من المحطات التى يمكن الوقوف أمامها، البنات تفوقن فى الأدبي، والأولاد تفوقوا فى العلمي.

 بعض الأوائل من الأرياف، تفوقوا على أبناء المدن، المدارس الحكومية جاءت فى المقدمة، القاهرة حصدت أعلى رقم فى الأوائل، التوأم ندى ونادين أوائل الأدبي. الطلاب يحلمون بأن يكونوا علماء مثل زويل ومجدى يعقوب وبيل جيتس.

ولا يفوتنى أن أشكر الدكتور طارق شوقى وزير التربية  والتعليم الذى أثبت انه يسير على الطريق الصحيح لتطوير التعليم وتحجيم بعبع الثانوية العامة، كما رأينا هذا العام.