رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

على فكرة

دعماً لمطالب نقابة الصحفيين

طبقاً لتصريحات «أسامة هيكل» رئيس لجنة الثقافة والإعلام والآثار بمجلس النواب، فإن الجلسة العامة للمجلس، سوف تناقش غداً الأحد قوانين تنظيم الصحافة والإعلام، لإعادة المداولة على بعض المواد، وإدخال التعديلات فى الصياغة على بعض المواد الأخرى، طبقاً لملاحظات مجلس الدولة، التى وافقت عليها اللجنة، وهى ملاحظات- كما قال- تختلف كثيراً عن الملاحظات التى أبدتها نقابة الصحفيين. وأكد «هيكل» أن لجنة الثقافة والإعلام بالبرلمان ليست فى عداء مع أحد، وأنها تسعى لتحقيق مصالح عامة ومصلحة الدولة، وأن الحوار هو الوسيلة لحل جميع المشاكل المتعلقة بالقانون.

ولأن العلاقة بين الصحفيين والحكومة مليئة بتاريخ عاصف من الشكوك والريب، بسبب أن السلطة التنفيذية- أى سلطة تنفيذية- على امتداد عقود، كلما لاحت أمهامها الفرصة لتقييد حرية الصحافة والعصف بها، لا تتوانى فى الإقدام عليها، فلعل المناقشات التى ستجرى غداً فى البرلمان، أن تلتزم بأن الحوار، وليس الأغلبية العددية هو السبيل لإقرار مشروع القانون، وأنه لا تناقض بين مصلحة الدولة، والمصالح العامة للمجتمع الذى يرغب فى صحافة حرة تنشر الحقائق وتنطق بلسان أوجاعه وأفراحه ومشاكله وترتقى بوعى مواطنيه.

ولعل مجلس النواب أن يكون حريصاً فى مناقشته العامة غداً، على أخذ ملاحظات نقابة الصحفيين على 12 مادة من مشروع قانون تنظيم الصحافة والإعلام، مأخذ الجد، استنادا إلى مبدأ الحوار، لا المغالبة العددية. وطبقاً للدستور تعد موافقة نقابة الصحفيين على هذا المشروع شرطاً لصدوره، وبالتالى فعلى مجلس النواب أن يضع فى اعتباره أن قطاعاً كبيراً من أعضاء الجمعية العمومية للنقابة يوافق على تحفظات  مجلس النقابة على مشروع القانون. اعترض مجلس النقابة على الصلاحيات المطلقة التى يمنحها مشروع القانون، للمجلس الأعلى لتنظيم الصحافة والإعلام، وبينها منح تراخيص الصحف، وسحبها، وإغلاقها، دون تحديد لطريقة الطعن على تلك القرارات، والحق فى دمج أو إلغاء المؤسسات الصحفية والصحف بما يؤشر إلى إمكانية خصخصة المؤسسات القومية، والسلطات الواسعة التى يمنحها المشروع للسلطة التنفيذية فى تشكيل الجمعيات العمومية للصحف، والسماح بالحبس الاحتياطى فى جرائم النشر، بالمخالفة للدستور.

إذا حضرت الحكمة فى مناقشات مجلس النواب غدا، فسوف نتجنب معارك بين الحكومة والصحفيين، شبيهة بتلك التى حدثت حول القانون 93 لعام 1995، عندما تقدمت الحكومة حينذاك إلى مجلس الشعب، بمشروع قانون يغلظ عقوبة الحبس فى جرائم النشر، ويعدل فى قانون العقوبات بما يوسع من نطاق العقوبة، ويضيف جرائم جديدة إليها، وناقشته وأقرته بسرعة مذهلة لم تتجاوز48 ساعة. وساهمت حكمة النقيب إبراهيم نافع فى لعب الدور المؤثر لالتفاف الصحفيين حول مجلس النقابة، ومساندة فئات واسعة من المجتمع المصرى لمطلب النقابة بإسقاط ذلك القانون الذى كان يعصف بحرية الصحافة، ولفت نظر الحكومة بأن المعركة ليست فى صالحها، وإقناع الرئيس مبارك بالاجتماع بمجلس نقابة الصحفيين، ليغدو هذا الاجتماع بداية لحوار مجتمعى على امتداد نحو عام، انتهى بإسقاط هذا القانون، وإصدار القانون 69 لسنة 1996.

المسئولية تحتم على لجنة الثقافة والإعلام فى مجلس النواب، أن تدرك الظروف الصعبة والمعقدة التى تمر بها البلاد، وهى تقتضى الحيلولة دون تهيئة الأجواء لمزيد من المعارك، وعليها ألا تراهن كثيرا على تغير الظروف مقارنة بالأزمة السابقة، أو على حالة الإنهاك التى يمر بها الصحفيون لتوفير مستلزمات المعيشة، ذلك أن الضغوط المتتالية، لا تقر واقعاً، بل تولد انفجاراً.