رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

لازم أتكلم

المرأة السعودية تهزم التطرف بالضربة القاضية

< كما توقعت، هزمت المرأة السعودية التطرف، وانتصرت فى أقوى معركة  واجهتها ضد الغلو الدينى، منذ تأسيس المملكة قبل 86 عاما، على يد الملك الراحل عبدالعزيز بن عبد الرحمن آل سعود ـ يرحمه الله ـ، ونجحت المرأة السعودية فى أول اختبار حقيقى خاضته مع مجتمعها (الذكورى).. قادت السيارة بجدارة، وحطمت أصنام الوهابية، وأسقطت توابيت الرجعية، وأزالت جبال التخلف، وأثبتت لمجتمعها المحافظ، أن قيادة «الحُرمة» بضم الحاء للسيارة، لا يتعارض مطلقا مع مبادئ الاسلام، ولا مع القيم، بل يعد تطبيقا فعليا لروح الدين، وتحقيقا واقعيا للعدل والمساواة بين الجنسين.

< ولولا أن المجتمع يرفض دينيا أن يكون هناك أكثر من عيدين (الفطر والأضحى)، لكنت طالبت بأن يكون 24 يونيو أو (العاشر من شوال) عيدا للمرأة السعودية، ففى ذلك اليوم، وبدعم من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وسمو ولى عهده محمد بن سلمان، انتصرت بإرادتها وكفاحها ووعيها وصبرها على الفكر المنغلق، وتحررت من عبودية الثقافة الذكورية الأحادية.

< ومع مرور ثلاثة أسابيع على التجربة، تقبل المجتمع حقا كان مسلوبا، استردته فى هدوء تام من تمثل نصف المجتمع، وإن كان هناك حادث فردى هنا أو هناك، فلم يكن بسبب المرأة، وإنما كان وراءه رجل، أبا كان أو زوجا أو أخا، لم يتخيل يوما يرى فيه أمه او ابنته او أخته أو زوجته، تجلس مكانه أمام مقود السيارة، وتقطع عشرات الأميال، وتشق الجبال، ذهابا وإيابا إلى العمل أو حتى قاعات الأفراح.

< ولأنها كانت عند حسن ظن أولى الأمر، وأثبتت أنها على قدر المسئولية، ولم تفرط فى قيم مجتمعها، توالى الدعم، وسمحت الدولة لها بالعمل سائقة خاصة، والتسجيل فى شركات تطبيقات النقل الذكية المرخص لها من هيئة النقل العام، ومن دون تحديد جنس العميل، ذكرا كان أو انثى، وكأنها فى مصر او فى أية دولة أخرى،  يحق لها  نقل الرجال والتعامل معهم مباشرة...  (تخيلوا) إلى أى مدى انتزعت المرأة السعودية فوزا كبيرا، لم يكن لها أن تحققه إلا برؤية (2030) التى وضعها الأمير محمد بن سلمان لتأسيس سعودية أخرى جديدة، لا تقل قوة عن السعودية التى أسسها جده عبد العزيز فى 23 سبتمبر1932 (17 جمادى الأولى 1951هـ).

< ولم تأت هذه الخطوة من فراغ، بل سبقتها إرادة سياسية لكسر كل القيود التى تكبل المرأة، وتحول دون منافستها بجدية لشقيقها الرجل فى كل المجالات. ويحق الآن لكل سعودية بلغت سن 18 عاما، أن تستخرج رخصة قيادة سيارات، بعد أن تتلقى التدريب اللازم فى أى مدرسة قيادة من عشرات المدارس التى أبصرت النور مؤخرا لهذا الغرض، وتديرها نساء، وبمقتضى هذه الرخصة لها أن تتحرك بحرية فى كافة المناطق، والعمل فى أى مجال ومكان.

< وقبل هذا التمكين التاريخى، نجحت القيادة السعودية فى تهيئة المؤسسة الدينية، وبعض فئات المجتمع المتشددة لتقبل القرار, ووافقت أغلبية هيئة كبار العلماء على أن قيادة المرأة للسيارة ليست حراما، استنادا إلى أن الأصل فى الحكم الإباحة، ولا يوجد نص شرعى يمنع ذلك، وتلاشت مرئيات من تحفظوا علي الخطوة بحجة سد الذرائع المحتملة، وهى فى مجملها لم تصل فى الواقع المعاش إلى يقين.

< وتكتب المرأة السعودية، صفحة جديدة من صفحات نضالها الحذر، باقتحامها ميدانا كان حتى وقت قصير من الممنوعات، ولا يسمح بالاقتراب منه، ولم يعد غريبا الآن ان ترى سعودية  تحل محل السائق الأجنبى، لتنضم شريحة كبيرة من السعوديات إلى قوة العمل، لتكمل سيدة بلاد الحرمين مشروعها الكبير فى خدمة وطنها.

< وكما يفتخر السعوديون بأن بينهم نائبة وزير وطبيبة ومهندسة وأديبة ومعلمة وممرضة، وعالمة مثل غادة المطيرى التى حصدت مؤخرا أرفع جائزة للبحث العلمى فى الولايات المتحدة الامريكية فى الهندسة الوراثية والنانو من جامعة كاليفورنيا، واختراعها جهازا جديدا يحمل الدواء الى النقطة المصابة والملتهبة فى جسم المريض، سيفتخرون أيضا بأنهم أعادوا لحواء حقا ضائعا ظل تائها عشرات السنين، وحققوا حلما كان صعب المنال لنحو (9 ملايين سعودية) يمثلن (49%) من إجمالى عدد السكان البالغ ( 18مليونا و750 ألف نسمة)، إضافة إلى أكثر من (2 مليون مقيمة) فوق أرض المملكة من أصل (8 ملايين مقيم)، يعتبرون السماح للمرأة السعودية بقيادة السيارة، نقلة نوعية، وإضافة جديدة للمملكة، تدفعها للأمام، ولا تعيدها للخلف.

< تحية تقدير واحترام لكل سيدة سعودية، ولكل رجل يقف خلفها يدعمها ويساندها ويأخذ بيدها، لتبنى وتشارك فى إعلاء راية بلادها داخليا وخارجيا، وتحية للقيادة السعودية التى مكنت المرأة، وأقرت لها حقا أصيلا من حقوقها الدينية والمجتمعية.

[email protected]