رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الناصية

الفساد بين طفح الكوتة.. وطفح الدَردى!

لما تنجح الأجهزة الرقابية فى اصطياد فاسد.. من كبار المسئولين، لا أعرف، حقيقة، هل أفرح أم أحزن؟!.. ففى بعض الأوقات تبدو الأمور مختلطة، ولا شىء يكون واضحاً، ويتداخل الصح مع الخطأ.. ولا شك أن صرامة ويقظة الأجهزة الرقابية، شىء عظيم ويبعث على ثقة وارتياح المواطن فى الدولة.. لكن فى نفس الوقت الأمر يثير القلق والريبة، والسؤال المتوتر يطرح نفسه.. كيف يصل كل هؤلاء الفاسدين إلى مناصبهم فى ظل وجود كل هذه الأجهزة الرقابية؟.. وكيف يتم اختيارهم أصلاً فى هذه المواقع المهمة التى تهدد أمن المواطن وبالتالى الدولة؟!

والحقيقة الأولى أنه طالما وجد إنسان فى منصب فإن نسبة الفساد تكون موجودة.. إلا من رحم ربي. لذلك وُضعت القوانين، وتشكلت الأجهزة الرقابية، ولكن الفساد، غالباً، لا يكون وليد اللحظة، والفاسد، عادة، له تاريخ وماض، وله باع فى اللصوصية، ولا يصحو صباح يوم استلام الوظيفة العليا، ويقرر أن يكون فاسداً.. وبالضرورة أنه كان فى مركز مرموق، أو مسئولية كبيرة من قبل قد أهلته لتولى منصبه الجديد.. ولا شك أنه كان فى وظيفته هذه واحداً من الفسدة والفاسدين!!

والحقيقة الثانية أن معظم الفاسدين من الرجال.. وقد أكدت التجارب والأرقام أن المرأة هى الملاذ الأخير، ولا أريد أن أقول الوحيد، لمشكلة الفساد فى مصر.. وقد أثبتت التجربة أن المرأة المسئولة هى الأقل فساداً من الرجل.. وخلال العامين الماضيين فقط، كانت هناك امرأة واحدة فاسدة، تقريباً، من بين نحو عشرة رجال فى المناصب العليا.. بداية من مناصب الوزراء أو المحافظين ومروراً برؤساء شركات القطاع العام حتى رؤساء المصالح والأحياء!!

وأعتقد أنه يجب فتح الباب للمرأة على آخره لتولى المناصب العليا والحساسة والمهمة وكل التوصيفات ذات العلاقة بأمن المواطن والدولة.. بدلاً من عشرات المسئولين الرجال الفاسدين أو مشاريع فاسدين.. لأنه بالورقة والقلم وبكل الحسابات تأكد أن تولى الرجال المناصب المهمة يزيد من نسبة الفساد من واحد إلى عشرة.. وستقل نسبة الفساد من عشرة إلى واحد بتولى المرأة نفس المناصب!

والحقيقة الثالثة.. أن الرئيس عبدالفتاح السيسى، حريص، مع كل تشكيل وزارى جديد، على زيادة عدد الحقائب الوزارية التى تتولاها المرأة، حتى حصلت المرأة على 6 مقاعد داخل مجلس الوزراء الحالى، بما يقترب من 20% من عدد الوزراء، وذلك للمرة الأولى فى تاريخ الحكومة المصرية.

والمواطن فى مصر، يفرح، بالتأكيد عند القبض على الفاسدين، لأنه على قناعة أن أهم الأسباب التى وراء عدم وصول مصر للمكانة التى تستحقها بين الدول، وعدم استغلال كل ثرواتها الطبيعية المهولة.. هو الفساد والفاسدون، ولكن نفس المواطن لا يفرح كثيرا بأخبار وصور الفاسدين الكبار وهم يتساقطون يوما بعد يوم.. وكـأنه أصبح لكل مواطن فاسد.. وكأننا عدنا إلى أيام فرخة لكل مواطن من الجمعية الاستهلاكية.. وزراء ومحافظون ورؤساء شركات ورؤساء مصالح ورؤساء مدن ورؤساء أحياء.. أليس من الضرورى على الأجهزة الرقابية العمل على منع الفاسد قبل أن يتولى منصبه، لأنه من الأفضل أن تسبق المجرم بخطوة قبل ارتكاب جريمته؟!

إن المواطن فى مصر «يطفح الكوتة».. (بمعنى يشقى ويتعب للحصول على «قوت» يومه، أو بالمعنى السياسى أنه يشرب المر ليحصل على نصيبه أو حصته «الكوتة» من الطعام)، بينما الفاسد ينهب ويسرق ويخرب اقتصاد الدولة، مثله مثل أى إرهابى يسعى لتدمير هذه الدولة ولهذا يتمنى المواطن من الأجهزة الرقابية أن تعاقب الفاسد حتى «يطفح الدردى» (والدردى فى اللغة هو ما رسَب َمن عكر العَسَل والزَّيت ونحوهما من السَّوائل فى قاع الوعاء) يعنى تسمم بدنه، وتلاحقه قبل وبعد الجريمة لتجعله مذلولاً ومهاناً وعبرة لمن لا يعتبر!

 

[email protected]