رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

لازم أتكلم

أفاعى البحيرة تتحدى الحكومة

< أتابع بشدة وألم ما تتعرض له محافظة البحيرة، من هجمات شرسة لأفاعى استغلت الإهمال الحكومى، وانتشرت فى المجارى والمصارف المائية تبث سمومها، فتقتل الفلاحين والموظفين والعمال البسطاء، وتخطف النوم من عيون أهل مدينة المحمودية، وهى مركز كبير، تتبعه 27 وحدة محلية وعشرات القرى، وهى بالمناسبة مسقط رأسى، فيها ولدت وعشت طفولتى، وشهدت كيف تخرج من بين جدران قراها ونجوعها، رجال ونساء يفخر بهم الوطن، يتصدرون المناصب العليا والعديد من المراكز القيادية فى الدولة.

< وتذكرنى الأفاعى، التى عجزت الحكومة عن مواجهتها، بأيام الصبا، وبالتحديد فترة ما قبل حصولى على الثانوية العامة، وإنتقالى الى القاهرة للالتحاق بكلية الاعلام عام 1980، ففى تلك الأيام كنت أخرج للنيل أو كما كنا نسميه «البحر» نصطاد السمك بالغاب (البوصة) والسنارة، ونعبر (الهاويس) إلى ترعة حلق الجمل والفرنساوية وشواطئ ورش الطوب التى تكسوها الأشجار والغابات وتهرب إليها الأسماك من حر يوليو الشديد، ومنها ننتقل إلى قرى ديروط ومنية السعيد مرورا بقرى فظارة وحتى ادفينا وإدكو والمعدية قرب رشيد.

< لم يكن للأفاعى آنذاك أى وجود، لأن المسئولين أيامها كانوا «صاحيين» ويقظين، فى المحافظة وجهاز المدينة وفى إدارات الرى والزراعة، والصحة وغيرها من الأجهزة المعنية، يتابعون هموم الناس، يقومون بتطهير فروع النيل ومصبات ونهايات الترع والمصارف، أولا بأول، ولذلك كنا نجلس فوق الطين والرمال ولا نخشى شيئا، ونقترب من الماء والأشجار، ونخرج فى أمان وسلام، لا نرى ثعبانا ولا أفعى، ولا حتى «سحلية» أو «بُرص» صغيرا، ونعود بحصيلة وفيرة من السمك اللذيذ.

< ورغم مرور أسبوعين على مأساة أبناء بلدة «منية السعيد» لم يجد الأهالى حلا نهائيا للمشكلة، بل انتقلت العدوى إلى مدينة الدلنجات وغيرها من المدن، ليستمر زحف الأفاعى الشرسة، تقتل وتصيب من يسوقه القدر إلى طريقها داخل البيوت وخارجها،  تخرج لعابها، تتحدى وتهدد كل من يقترب منها بأشد اللدغات.

< والحكومة مازالت تعالج الأزمة بطرق تقليدية بدائية، تجمع البيض وتحقنه بالسموم، متجاهلة ذكاء الأفاعى، التى «فقست» مبكرا خطة الحكومة وبيضها المسموم، ودخلت فى حرب مع أجهزة المحافظة ومع مجلس الوزراء، الذى اكتفى بتشكيل لجنة لمتابعة المشكلة، لحين توفير المصل اللازم للمواجهة، وهو ما فعلته نادية عبده محافظ البحيرة، وسلموا لى على اللجان ورؤسائها وأعضائها، واجتماعات المياه المعدنية والمشروبات الغازية، فليست هناك مشكلة خالص أن يموت عشرات آخرون مثل «صبرى» وغيره من أبناء المحمودية مدينة الساسة والعلماء، بلدغات الإهمال، وشعار ليس بالإمكان أحسن مما كان، ومنقدرش نعمل أكثر من كده.

< ولنواب الشعب، وللمسئولين الذين لم يروا حجم الرعب فى عيون الأطفال والنساء، أقول تحركوا وواجهوا الأزمة من أرض الواقع، فأهل بلدى لا يستحقون الموت ولا سيما بعد  «الطناش»، خاصة وأنها ليست المرة الاولي التي تظهر فيها الثعابين، ويبدو أنها لن تكون الأخيرة!..

* أما المهندس مصطفى مدبولى رئيس الوزراء "وهو جارى".. فأسأله: ماذا تفعل لو هاجمت الثعابين مدينة الشيخ زايد ومقر إقامتك فى كمبوند حدائق المهندسين؟ أو زحفت إلى مدينة اخرى بالعاصمة يسكنها علية القوم.. هل كنتم ستكتفون بالبيض الفاسد وتننظرون التقارير؟!

[email protected]