أحوال مصرية:

اللعب مع «الرؤساء»

اللعب مع «الرؤساء» يختلف تماماً عن اللعب مع  الكبار، قواعد وأصول وتقنيات اللعب  هنا مختلفة تماماً شكلاً ومضموناً، وإذا كان اللعب مع الكبار محكومًا بقواعد الفعل ورد الفعل،  فإن اللعب مع الزعماء أو الرؤساء يبدو حقيقة بين طرف واحد، واللعب  فيه هو الزعيم أو الرئيس والطرف الآخر مجرد دمية، آلة أو رقعة شطرنج يحركها الزعيم كيفما يشاء، وإذا امتلك الطرف الآخر شجاعة المواجهة أو التحدى يكشر له الزعيم عن أنيابه وبضربة واحدة يسقطه ليخسر المباراة فى ثانية، تحفل قصص الزعماء أو الرؤساء أو الملوك بكثير من حواديت اللعب معهم، لعل أبرز تلك القصص  ما حدث مع  الرئيس الراحل جمال عبدالناصر شخصياً حيث نما إلى علمه أن الأردن بعد حرب أو هزيمة يونيو 1967 فتح قنوات اتصال مع إسرائيل تم خلالها الاتفاق بين الطرفين على تسليم الفدائيين المصريين أو الفلسطينيين الذين يقومون بشن هجمات من داخل الأردن على إسرائيل إلى تل أبيب  مقابل حماية إسرائيل للعرش الأردنى، وقد اتخذ الملك حسين هذا الموقف بسبب  خسارة الأردن الفادحة فى الحرب ورغم أنه الجيش العربى الوحيد الذى أطلق النار على اسرائيل فى يونيو 1967، والتى تمثلت فى الاستيلاء على القدس والضفة الغربية التى كانت تحت السيادة الأردنية، المهم أن عبدالناصر علم بتلك التطورات وقد بدأ يتحسب لها خصوصاً أنه قرر القيام بحرب استنزاف ضد إسرائيل بعد الهزيمة الفادحة، وصدقت ظنون عبدالناصر سريعاً عندما استأذنه قائد البحرية فى تدمير المدمرة الاسرائيلية «إيلات» وكان عبدالناصر يخشى سقوط الفدائيين المصريين فى يد المخابرات الأردنية التى سوف تسلمهم لا محالة لإسرائيل، لذا حسب خطته جيداً وطلب من قائد العملية ان يفتح جهاز الووكي توكي الخاص به لإبلاغه بأية تطورات بما فيها إلغاء العملية ذاتها وفى نفس الوقت اتصل بالملك حسين طالباً منه القدوم بشكل عاجل الى القاهرة لإجراء مباحثات هامة، وحضر الملك حسين فعلاً والتقى عبدالناصر فعلاً ونام ليلته وفى اليوم التالى ـ يوم تنفيذ العملية ـ اتصل قائد الفريق المكلف بتدمير المدمرة إيلات بعبدالناصر وأبلغه بنجاح العملية وأخبره بسقوط بعض الفدائيين المصريين في قبضة المخابرات الأردنية التى قامت بسجنهم فوراً انتظاراً للتعليمات، وهنا طلب الملك حسين السلام على الرئيس للعودة الى الأردن فأخبره عبدالناصر أنه ضيفه لحين الإفراج عن أبنائنا فى السجون الأردنية بمعرفة المخابرات الأردنية وروى له عبدالناصر حكاية إيلات وهنا أدرك الملك حسين خطورة الفخ الذى وقع فيه فطلب مدير المخابرات الأردنية وأمره بالإفراج عن الفدائيين المصريين فوراً وفعلاً تم الإفراج عنهم وعاد الملك حسين الى الأردن.

بخلاف تلك الواقعة هناك واقعة السادات مع بطرس غالى وزير الدولة للشئون الخارجية الذى كلفه السادات بكتابة الخطاب الذى يلقيه فى الكنيست عند قيامه بزيارة إسرائيل فى العام 1978 وأخبره ألا يخبر أحداً بذلك، وتسلم السادات الخطاب وأعجب به ولكنه علم أن الخطاب تسرب فلم يشأ أن يخبر بطرس غالى بذلك وعند سفره بالطائرة كان معه ضمن الوفد المرافق للرئيس وخلال الرحلة طلب منه السادات أن يقرأ الخطاب وقرأه بطرس على الجميع ولما انتهى منه وضع السادات الخطاب فى جيبه، وعندما ألقى السادات كلمته فى الكنيست فوجئ بالسادات يلقى خطاباً آخر مختلفًا تماماً فعلم أن السادات كلف كاتباً آخر بكتابة الخطاب، وقد جاء ذلك رداً على تسريب الخطاب الذى كلفه السادات به.

آخر الكلام:

«الصديق الحقيقى هو من يتمسك بك حين يتخلى عنك العالم كله».