كلام

الفساد ليس فى الكِبار وحدهم

 

مَنْ يُتابِع وقائع القبض على كبار صغار المسئولين، وآخرهم رئيس مصلحة الجمارك، يجد أنَّ كثيرين، لا يُشفى غليلَهُم القبض على فُلان أو عِلَّان بتهمة الفساد أو تلقى الرشاوى.

وبعيداً عن كل ذلك فإن ماتقوم به الأجهزة الرقابية، وفى المقدمة منها هيئة الرقابة الادارية، هو أمر محمود، ويستحق الإشادة والتشجيع والثناء.. ومُخطئ مَنْ يظن أنَّ الفساد فى قطاعات الدولة وحدها، ويخصُّ كِبار المسئولين وحدهم، فالفساد ضرب بجذوره فى أعماق المجتمع، ولا يختص به الموظفون فقط.. الفساد فى صور عديدة مِنْ صوره، نُمارِسه كل يوم.. الفساد فينا وبأيدينا نزرعه ونُنميه.

ولعلنا تابعنا ـ خلال الايام الثلاثة الماضية ـ المعركة الحامية بين النقابة العامة للمحامين، وهيئة قضايا الدولة، علي خلفية التحقيق مع 88 محاميًا من موظفى الشئون القانونية بالهيئة القومية لسكك حديد مصر،  بسبب تراخيهم فى مُتابعة قضايا الهيئة مع الخصوم، وعدم تقديم مُستندات تُثبت حقوق الهيئة، وتحالفهم مع هؤلاء الخصوم؛ ما أضاع على الدولة مليارات الجنيهات.. نقابة المحامين أصدرت بيانًا تُدافع فيه عن المحامين، وتُؤكد أنَّ الأمر كُلَه نابع من انتقام أحد مستشاري هيئة قضايا الدولة مِنْ هؤلاء المحامين، وتعمد التشهير بهم؛ لأنَّهم كشفوا بطلان تعيينه مستشارًا قانونيًا لهيئة السكة الحديد.. وهيئة قضايا الدولة تدخل على الخط وتتحدى النقابة أنْ تُثبت ادعاءاتها، ونشبت معركة، تكاد تُغطى على حجم الفساد الذى تغرق فيه واحدة من الهيئات العامة التابعة للدولة، قدرته التحقيقات الأولية بمبلغ عشرة مليارات جنيه، وهو رقم يفوق بكثير ـ إنْ صَحَّ ـ كل أرقام الفساد التى تم الكشف عنها مِنْ قبل.

الفساد فى بلادنا قديم، قِدَم الدولة المصرية، ولا يصح أنْ نقصره على المسئولين وكبار الموظفين، فصِغارهم يرتكبون جرائم كل يوم، لا تُخطِئها أعيُننا، وتُؤكدها مُعاملاتُنا معهم، لكننا نستصغر فسادهم، ونُبرِره لهم بمشاركتنا..       

وواقعة فساد محامى السكة الحديد لو تمت احالتها للنيابة العامة وأثبتتها، لكانت دليلًا دامغًا على أنَّ الفساد ليس فى الكبار وحدهم.