رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

مخاطر حجب الأموال.. فى البنوك

 

ارتفاع حجم الودائع فى البنوك يفرح الدولة «القوية»، لأن ذلك يعنى أننا شعب يعشق الادخار، وبالتالى ينخفض معدل التضخم وبالتالى الأسعار.. ولكن عندما تنخفض قيمة العملة الوطنية، يلجأ الناس اما الى  شراء العقارات والأراضي.. أو الى  انفاقها فى الأسواق وكلا الموقفين خطأ..

ولكن لارتفاع حجم الودائع معنى آخر هو أن الناس تفضل بقاء الأموال فى البنوك، بلا أى تشغيل.. بالذات عندما  ترتفع قيمة الفائدة على هذه الودائع.. اذ يفضل صاحب المال أن يحصل على هذه الفائدة المرتفعة دون أى جهد.. أو أى فرصة تشغيل. رغم أن زيادة الأرباح تؤدى الى زيادة قيمة الفائدة على الإقراض.. نقول ذلك لأن الدولة ـ والبنك المركزى بالذات ـ يبقى على سعر الفائدة المرتفع الآن ومن عدة شهور.

<< أيضاً لزيادة حجم الودائع جانب سلبي رهيب آخر.. هو انها تعنى أن أصحاب هذه الأموال يحجبونها على  المساهمة فى اقامة العديد من الاستثمارات والنشاط  الاجتماعي.. وبالتالى توفر فرص عمل للشباب.. كل هذا بينما الدولة تتحرك فى كل الاتجاهات بهدف جذب أى استثمارات أجنبية.. فكيف نطلب من المستثمرين الأجانب أن يقيموا المشروعات بينما أصحاب الأموال المصريون يحجبون أموالهم عن النزول الى الأسواق فى شكل اقامة المشروعات بأموال مصرية وهنا أستعيد أسطورة طلعت حرب عام 1920 التى قامت بدعوة  المصريين الى استثمار أموالهم ـ مهما كانت صغيرة ـ فى شراء أسهم بنك مصر.. وأسهم فى كل الشركات التى أقامها هذا الرجل على مدى أقل من  ربع قرن.. وتجاوز عددها عدد الثلاثين شركة أو مصنعا.

<< ومناسبة هذا الكلام ما أعلنه البنك المركزى من ارتفاع حجم الودائع فى البنوك إلى 3 تلريليونات و394 مليار جنيه فى يناير الماضى بزيادة 65 مليار جنيه عما كانت عليه هذه الودائع فى ديسمبر الماضي..

وأرى الجانب السلبى لزيادة هذه الودائع، أكثر مما أرى أى جوانب ايجابية.. ذلك  اننا نعانى الآن من البحث عن مصادر أموال لتنفيذ كل هذه المشروعات الرائعة. ولم تكن الفائدة أكبر اذا أقنعنا الناس بالدخول فى مجال استثمار أموالهم داخل البلاد.. رغم أن الدولة تسحب منها على شكل طرح شهادات استثمار عالية الفائدة، لأن استمرار «استخدام» هذه الأموال يعنى تزايد الدين الداخلى الى أرقام  نخشى أن تتجاوز كل القواعد الاقتصادية..

<< الحل هو دعوة حملة هذه الأموال الى استخدام أموالهم المودعة فى البنوك.. فى عمليات التنمية الرائدة التى تنفذها الدولة الآن. فهل تقوم الدولة بخفض سعر الفائدة لدفع الناس الى تشغيل أموالهم بأنفسهم فى هذه التنمية.

وتذكروا دور طلعت حرب وشركاته وما قامت به جنيهات المصريين فى توفير فرص عمل فى تلك الشركات العظيمة.

فلا تفرحوا كثيراً.. لزيادة حجم هذه الودائع فى البنوك.