رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

«نحتاج الأمل»

بينما العالم يتابع مباريات كأس العالم وكأنه يتابع الصعود إلى كوكب المريخ أو الشمس، إذا بالأخبار العالمية تتجه نحو خبر هؤلاء الأطفال الذين احتجزوا قهرًا فى كهف عميق ملىء بمياه الأمطار بتايلاند، ولكأن حياة ملايين الأطفال المشردين فى أفريقيا وشرق آسيا وبعض البلدان العربية التى عانت من حروب استعمارية ممولة من الغرب كأن كل هؤلاء ليس لهم أى قيمة وإنما هم مجرد صور ومشاهد وقضايا سياسية لا تهم العالم والغرب والأخبار، بينما هؤلاء العشرة أطفال المحتجزون فى الكهف هم أهم أطفال العالم وإنقاذهم الذى يتم بواسطة طائرات وأجهزة تصوير وجنود وآلاف الغواصين المدربين وجميع المراسلين من الفضائيات الغربية والعالمية لمتابعة الإنقاذ.. ونحن فى بلادنا تحت أكبر وأشرف وأنقى عملية إنقاذ لمئات المرضى فى مستشفى الحسين الجامعى التابع لكلية الطب جامعة الأزهر وذلك بعد أن شب حريق فى المستشفى فى صباح يوم الأحد 8 يوليو ومع هذا خرج الأطباء الشباب والعاملون والممرضون والممرضات لينقذوا المرضى صغارًا وكبارًا.. حتى هؤلاء الذين فى غرفة العمليات استطاع الأطباء الشجعان المؤمنون بالطب كرسالة وقيمة ومعنى، استطاعوا أن ينقذوا هؤلاء المرضى فى غرف العمليات وليس معهم طائرات ولا جنود ولا عربات إطفاء سريعة والأخطر والأهم أن «المستشفى الجامعى» ونضع عدة خطوط تحت تلك الكلمة وهذا الوصف «جامعى» ليس بها أى مقومات وتجهيزات الأمن والسلامة المحلية والدولية، ولا عجب أن هيئة نقاء أو الجودة التابعة لوزارة التعليم العالى لم تمارس نشاطها على ذلك المستشفى «الجامعى» وتطالبه بأن يكون مجهزا للطوارئ والحرائق والكوارث الطبيعية، ومن هنا نصل إلى المشكلة ونطرح الحل.. المشكلة أن فكرة الجودة فى التعليم أصبحت مجرد أوراق يتم تجهيزها مسبقًا، وأن حال المستشفى وأوضاع الأطباء هى منظومة كاملة متكاملة للتعليم العالى الذى يحتاج إلى نقلة حقيقية فى التطوير والجودة وتحسين الأوضاع المالية للعاملين وللأستاذة ولهؤلاء الأطباء الذين يتقاضون مرتبات لا ترقى إلى عشر مرتب وكيل نيابة حديث التخرج أو قاضى شاب فى مجلس الدولة، باعتبار أن الطبيب مهنة إنسانية وأن المدرس يعمل من أجل رسالة سامية تقترب من رسالة الرسل والأنبياء؟؟ موضوع الحريق والإنقاذ فى مستشفى الحسين الجامعى يحتاج من الدولة التدخل بالمحاسبة والمتابعة والطرح السريع على الرأى العام وعلى المواطن وأن يبدأ السيد وزير التعليم العالى والسيدة وزيرة الصحة خطة موحدة لتقييم المستشفيات الجامعية وتحديد المسئولية والتبعية هل هى للوزير أم للوزيرة أم لإدارة الأزهر الشريف؟ وهنا لا يتفرق دم الضحايا بين المؤسسات المختلفة وكذلك على السيد وزير التعليم العالى إعادة النظر وتقديم مشروع القانون الجاهز من قبل أعضاء هيئة التدريس بالجامعات المصرية إلى مجلس الشعب لإقراره وتعديل ذلك الهيكل الهزلى الضعيف الحقير البائس للأجور الخاص بالكادر الجامعى فى مصر سواء الجامعات الحكومية أو الخاصة، لأنه لا يمكن الإصلاح والتطوير وحال المدرس الجامعى بهذا السوء، فما بالكم بالطبيب الذى يتعرض لمخاطر العدوى والأمراض فيكون بدل العدوى 20 جنيها أو ما يقرب بعد الضرائب والمعاشات.. سيدى الرئيس رسالة ورجاء أن تكرم هؤلاء الأطباء والعاملين بالمستشفى وتحتفى بهم كما احتفلت وكرمت فريق المنتخب الكروى، فحين تكرمهم سوف تمنحنا جميعًا الأمل فى العطاء دون مقابل وأن الدولة ورئيسها يعرف ويقدر العلم والعلماء والبسطاء الذين يبذلون أرواحهم على الجبهة الداخلية كما الجنود بالجبهة الخارجية.. نحتاج الأمل سيدى الرئيس.