رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

شواكيش

أنا أنافق إذن أنا موجود!

 

< نحن نعيش فى زمن ردىء.. زمن انقلبت فيه كل شىء على أعقابه.. زمن كثر فيه الحسد والغيرة والخداع.. زمن ملىء بالوحوش البشرية الضارية التى تنهش بعضها البعض فى غابة النفاق.. زمن تغيرت فيه المسميات وغابت فيه القيم النبيلة.. فأصبح المنافق ذكياً وليس وصولياً.. وأصبح النبيل غبياً يضيّع وقته فى معركة خاسرة!

< فى الأسبوع الماضى.. لم أتوقع ردود الفعل الإيجابية عقب نشر مقالى «ولتسقط أقنعة أهل النفاق» بعدها قررت هذا الأسبوع مواصلة الكتابة عن هذه الظاهرة التى انتشرت كانتشار النار فى الهشيم وسألت نفسى فى لحظة صدق: لماذا ينافق الناس بعضهم البعض؟ ولماذا النفاق أصبح من المهارات التى يتمتع بها معظم الناس؟ قلت لنفسى الحل السحرى: ما دمت أنا أنافق.. إذن أنا موجود.. فنحن فى زمن لا يعلو فيه صوت فوق صوت «مصلحجية النفاق».. فالنفاق أصبح لغة العصر والشعار الذى يرفعه كثير من الناس.. لدرجة أن النفاق بين بعض الناس أصبح كسريان الدم فى العروق!

< ما أدرانا ما النفاق.. ظاهرة أصبحت جزءاً من حياتنا.. وبين النفاق والمجاملة خيط رفيع.. وخوفى أن تتحول المجاملة إلى نفاق هدفه الوصول للأهداف والمصالح الشخصية.. فقد أضحى كل شىء فى حياتنا نفاقاً فى نفاق.. وما يجرى فى مجتمعنا هو أمر مؤلم.. فقد خدعتنا المظاهر وشدتنا المفاتن واستبدت بالناس الإنسانية!

< النفاق والصراحة لا يمكن أن يلتقيا أبداً.. فالنفاق يسير فى خط ملتوٍ معوج.. والصراحة فى خط مستقيم.. أما إذا بحثنا فى ميزان الربح والخسارة للنفاق والصراحة.. نجد أن الغالب والرابح فى معظم الأحيان هو النفاق لماذا؟ لأن المنافق كالثعبان السام فى لفه ودورانه.. كما أنه يجيد المراوغة على الناس فيتمكن من تسيير أموره بدهائه ومكره وألاعيبه الخبيثة....!

< الأشخاص المنافقون فى نطاق العمل -مثلاً- هم أكثر أشخاصاً التصاقاً بالمدير القيادى أو رؤساء العمل وأكثر مدحاً فى العمل قبل المدير الظالم أو غير العادل إدارياً.. ونجده شخصاً مميزاً فى التعامل من قبل رؤساء العمل.. ونجد المنافقين فى العمل لهم كلمة قوية ومؤثرة فى المدح عن زميل لدى المدير المسئول أو رؤساء العمل من شكوى أو من ترقية.. ومختصر الكلام المفيد فى الزمن الردىء: إذا أردت أن تواصل عملك بلا متاعب فعليك بالنفاق!

< قبل أن أختتم كلامى عن النفاق.. آفة العصر.. يحضُرنى الآن مقولة فيلسوف مصرى: «إذا كُنت فى زمن النفاق فأعدل بساق ومِل بساق»!

[email protected]