رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

لوجه الله

30 يونيه وغضبة المصريين

7 أعوام مرت على ثورة 25 يناير و5 على ثورة 30 يونيه التى تمثل امتداداً أو تصحيحاً لمسار الأولى.. وقد مثلت الثورتان معاً حدثاً فريداً للتعرف على طبيعة العقل الجمعى للمصريين.. أجاب بكل وضوح عن السؤال الصعب متى يثور المصريون؟

فليس حقيقياً كما يظن البعض أن الأزمات الاقتصادية هى ما يدفع المصريين للثورة.. فقد عاشت أجيال وأجيال فى ظل أزمات طاحنة ولم تثر.. عانت كثيراً ولعقود من الاختناق فى عنق الزجاجة الذى لا تبدو له نهاية، حتى اعتادته.. صبرت وتكيفت وعانت فى صمت.. كما أن الشعب المصرى لا يثور لرفاهية التغيير السياسى فحسب أو اعتراض على فساد.

فالمصرى بطبعه صلب يصبر طويلاً على المكاره، لكنه «عاشق للاستقرار» يقدس وطنه كدينه.. مسالم لا يهوى المغامرات ولا يحب الدماء.. لكن «استفزازه» والمساس بكرامته وثوابته لا يعنى له إلا النهاية.. نهاية كل شىء.

إذن هو «الاستفزاز» و«العبث باستقرار معيشتهم» كلمة السر فى غضب المصريين.

ولأن «الاستقرار» كان أهم ما ميز فترة حكم الرئيس الأسبق حسنى مبارك والتى امتدت لثلاثين عاما، (استقرار خارجى وعلى المستوى الأمنى والاقتصادى والاجتماعى).. لم يعتبر المصريون الثلاثين عاماً فترة حكم طويلة، فالاستقرار مطلبهم الأساسى.. كان هذا هو العقد غير المكتوب بين مبارك والشعب.. إلا أن الأمر سرعان ما تغير بمجرد ظهور شبح التوريث.. ونجاح من كانوا حول مبارك فى استفزاز الشعب فى كل حركاتهم وسكناتهم، بدءاً من الحديث الديمقراطية وتشريد آلاف العمال فى عملية الخصخصة، إلى انتخابات 2010 وما بعدها من أحداث وصولاً لعدم تقدير الحجم الحقيقى لغضب المصريين فى 25 يناير.. شعر المصريون بضبابية المستقبل، والقلق على أمنهم الشخصى، شعروا بالاستفزاز والاستهانة بهم وبدمائهم.. فكان رحيل النظام حتمياً.

أما ذلك التنظيم الإرهابى الذى تسلل للحكم فى مهزلة لن يتجاهلها التاريخ.. فقد نجح فى الوصول لنقطة اللاعودة مع الشعب المصرى من أقصر الطرق.

استفز المصريين بكل حماقة، استهزأ بوطنهم وتاريخهم ورموزهم.. استخف بهم وهددهم بالإرهاب.. شعر المصريون بأن وطنهم فى خطر.. وأن استقرارهم بات مرهوناً بأهواء جماعة من المخابيل والمتطرفين أعداء فكرة الوطن.. فكان التحرك العظيم.. وكانت أكبر ملاحم الوطنية.. شعب يثور تحت حماية جيشه وشرطته.. وكان السقوط السريع للحمقى جزاء لاستفزازهم المصريين وتهديد استقرارهم.

[email protected]