رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

على فكرة

بين اللحية والجلابية والنقاب

معارك جانبية ترفع عنوان الشرع وتزعم التحدث باسم الله، لا هدف لها سوى الإرباك وإضاعة الوقت واستنفاد الجهد، يصر تيار الإسلام السياسى، وفى القلب منه بطبيعة الحال جماعة الإخوان، على إقحام مؤسسات الدولة والمجتمع فيها ليل نهار، خاصة بعد أن نجحت القوى الأمنية فى الجيش والشرطة بمساندة الشعب المصرى فى تطويق عملياتهم الإرهابية التى استهدفت تدمير المؤسسات وهدم الكنائس وحرق المحاكم وأقسام الشرطة والمرافق العامة وتفخيخ السيارات ومحطات توليد الكهرباء والأخرى لضخ المياه، وبات وشيكاً تحرير سيناء من فلولهم ومن الآثار المدمرة لعملياتهم الإرهابية المجرمة. خطط جهنمية للهدم والتعطيل ونشر الشائعات وإشعال الفتن والعرقلة وإثبات الوجود، وأخرى للإعلان بالصوت الحيانى «نحن هنا»!

وليس استخدام ساحات القضاء والماحكم لضرب مؤسسات الدولة وتحديها، سوى بند من تلك الخطط.

حين خاض الدكتور جابر نصار رئيس جامعة القاهرة السابق المعركة لإلزام اساتذة الجامعة والممرضات وطبيبات المستشفيات الجامعية بخلع نقاب الوجه اثناء ممارسة مهام وظائفهن مع الطلاب والمرضى، كان يدافع عن حق بديهى من حقوق المجتمع، لكى يتفاعل الطالب بشكل ايجابى مع من يلقنه الدرس، ولكى يعرف المريض وجه من يعالجه، فضلا عن تطبيقه لنظريات علم النفس الحديثة عن لغة الجسد التى بدأت فى الظهور منذ ستينيات القرن الماضى وأثبتت الدراسات أن التواصل بها يعد أكثر كفاءة من الكلمات ونبرات الصوت.. أقام التيار الإسلامى الدنيا ولم يقعدها على قرار نصار، وأفحشوا فى الهجوم الفاجر عليه، لكنه تمسك به مستندا إلى شجاعته وإيمانه بصحة خطوته ودعم المجتمع داخل الجامعة وخارجها لها.

فى هذه المعركة، لم يصلح أن يشهر المتأسلمون سلاح الدفاع عن الزى باعتباره من الحريات الشخصية، لأن الحرية الشخصية لا يجب أن تصطدم بالقانون العام واللوائح المنظمة للمهن والوظائف. كما لم يأبه احد من تهم التكفير الجاهزة ضد مؤيدى القرار بوصمهم بمخالفة الشرع، فكبار أئمة علماء الدين يقولون إنه حيث توجد المصلحة فثمة شرع الله!

وفى الأسبوع الماضى، أصدرت دائرة التأديب بالمحكمة الإدارية العليا حكماً بإلغاء قرار مجلس التأديب بوزارة الداخلية، الذى قضى بعزل عقيد شرطة من وظيفته بسبب إطلاق لحيته. وبرغم أن حثيات الحكم أقرت بأن مرفق الشرطة له ضوابط من بينها الالتزام بزى خاص، ومظهر لائق يحكمه القانون والقرارات والتعليمات الانضباطية، واعترفت بأن الطاعن قد خالف القانون وتعليمات الضبط الخاصة بالشرطة، وامتنع عن الالتزام بذلك وأصر على إطلاق لحيته، إلا أنها اعتبرت ذلك ذنباً إدارياً ومسلكياً لا يجب التهاون فيه، ورأت فى عزله من الوظيفة غلواً وعدم ملاءمة بين الذنب الإدارى والجزاء المناسب، لهذا اكتفت بمجازاة الضابط بخصم أجر 15 يوماً من راتبه. وبذلك يصبح عودة الضباط المفصولين للداخلية بلحيتهم أمراً ملزماً وواجب النفاذ!

وفى الأسبوع نفسه، ألغت محكمة النقض حكماً بإدراج اللاعب أبوتريكة و1536من قيادات وأعضاء جماعة الإخوان من قوائم المتهمين بالإرهاب، وأعادت المحكمة أوراق القضية إلى محكمة استئناف القاهرة، لتحديد دائرة جنايات أخرى للنظر فى الدعوى من جديد!

ولا معنى للحكمين السابقين سوى أن هناك خللاً فى منظومة القوانين واللوائح المعمول بها داخل وزارة الداخلية بما يجعلها غير ملزمة للعاملين بها، وقد لا تمنع مستقبلاً من ارتداء الجلباب بدلاً من الزى النظامى. ولا معنى للحكم الثانى إلا أن الأسانيد القانونية التى قادت للحكم الأول بوضع قائمة للإرهاب، لم تكن محكمة وتفتقد لحجج قانونية صلبة. وهو ما يستدعى تعديلات تشريعية تدرج فى الدستور، لوقف ألاعيب جماعة الإخوان وأنصارها، ومنع أموالها الطائلة من تمويل الإرهاب، وللحيلولة دون استخدام منصات القضاء لتحدى مؤسسات الدولة وعرقلة عملها.