رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

حاصل جمع كل التخوفات؟

 

 

أعتقد أن ما رأيته من سلبيات المنتخب الوطنى هو نتيجة عوامل عديدة أولها الخوف من الهزيمة وما يترتب عليها من إحباط للجماهير واللاعبين، ليس هذا تبريراً لأخطاء فادحة وقعوا فيها كانت نتيجة للخوف من الهزيمة أو كانت نتيجة سوء إعداد وخطة وتواضع إمكانيات بالمقارنة للآخرين، رأيت البدء بهذا المثل حتى يتسنى لى توضيح صورة قاتمة لتخوفات أخرى تحركنا وتؤدى بنا إلى ارتكاب أخطاء أو على أفضل تقدير عدم فعل الصواب بعدم فعل أى شىء وهو التجمد فى مكاننا. لقد استبدلنا الحرص على الاستقرار بالخوف من الفوضى فأصبح الحراك فى الحياة السياسية مرهوناً بموسمية الانتخابات وهو وضع لا يؤدى إلى تطور ولكن يؤدى إلى انحسار للحياة السياسية أكثر مما هى عليه.

ليس أدل على ذلك من غياب تام للمناظرات الحزبية فى محاولة إيجاد حلول لبعض المشكلات التى نعانى منها أو نقد علمى للحلول المطروحة! لقد فضلت الأحزاب الاكتفاء بالمشاهده بدلاً من المشاركة ظناً منها أن هذا قد يكون مناسباً للوضع الأمنى فى مصر وهى مخطئة فى هذا الزعم لأن الموقف الأمنى سيزداد قوة عندما يشارك الشعب عن طريق ممثليه الحزبيين فيما يحدث أو سيحدث. ومما زاد الطين بلة إدراك الطبقة السياسية والحزبية ردود فعل الشعب تجاه هذه القرارات الصعبة والتى ستؤدى بالتأكيد إلى تآكل شعبية هى موجودة على استحياء!!

إلا أن حرص النظام على تفادى المقاربات السياسية الحزبية بالعزوف عن تفعيل الدستور فى اختيار حزب أو تكتل أحزاب الأغلبية أو الأكثرية أضاف للخوف الحزبى من المشاركة لخوف النظام من خذلان الأحزاب لبرنامجه فى التحقيق بالنظر إلى الوقت وتقبل النتائج أدت إلى تضخيم الخوف من الوقوع فى مصيدة عدم الاستقرار السياسى وما ينتج عنه من تراجع فى خطط الإنقاذ للحالة الطارئة التى يمر بها الأمن والاقتصاد، ليس من المستغرب أن يكون حاصل جمع الخوف من الإرهاب فى الداخل والذى تسبب فيه فكر دينى خاطئ وملتبس أثر سلباً على قطاع من الشباب المتحمس على الخوف من التآمر الخارجى المتمثل فيما خططت له الدول الغربية لما يسمى الشرق الأوسط الجديد أو كما يحلو للعبد الفقير إلى الله تسميته بالشرق الأوسط العبيط حتى وإن لم يكن جديداً مفتتاً كما يرجو أصحاب نظريته.

حينما نضرب هذه التخوفات الأربعة فى الخلاط مضافاً إليها التخوف من عدم القدرة على حل مشكلة الزيادة السكانية المطردة بعنف مع عدم القدرة التنافسية للمنتج المصرى فى الأسواق العالمية مما جعل القيمة التصديرية ثابتة على مدار عقدين حيث لم تتعد الـ30 مليار دولار.

ومما أضاف إلى كل هذا المزيج من التخوفات لزوجة كبيرة وسخيفة أكثر مما هو عليه أن المؤسسات المدنية فاقدة الثقة بنفسها أيضاً لاستمرارها لعقود كمؤسسات تستطيع إدارة الفساد بدلاً من مقاومته وتحجيم آثاره وعدم وجود بوصلة سياسية تجعل لديها الرؤية المستقبلية بجوار الحلول للمشكلات الحالية!

يخاف غالبية الشعب من عودة التيار السياسى المتأسلم بكل ما يحمله هذا التيار من عنف وكراهية لكل ما هو مصرى ويخاف أيضاً من تكرار سيناريو أصل مفيش غيره وكأننا يا أبو زيد لا رحت ولا جيت؟ الغالبية من الشعب تخاف من فشل المحاولة الديمقراطية البطيئة وتخاف فى نفس الوقت من ترك حرية الأفكار والتصريحات حتى لا نعانى من هذه السيولة التى عانينا منها بعد 25 يناير 2011 حينما تم فتح كل المنافذ للحديث السياسى، ولكن كان من ضمنها غطاء المجارى مما سمح بخروج أشياء غير منطقية غير مهذبة ذات رائحة كريهة! يخاف النظام السياسى الحالى من عدم الوصول إلى النتائج المرجوة من الإصلاحات الاقتصادية فى الوقت المناسب كما يخاف أن ينجح فى الوصول إلى النتائج المرجوة فى الوقت المناسب لما سيؤدى إلى تحرك عنيف من دول غربية بعينها على رأسها بريطانيا وإسرائيل وهو ما قد يؤدى إلى خسارة منجزات كثيرة قد يكون على رأسها توليد الطاقة من مفاعلات الضبعة وبدء دخول مصر إلى عصر تطبيقات التكنولوجيا النووية السلمية؟ نحن نتحرك ونحن خائفون أو هكذا أعتقد لذا فإننا لا نحصل نتائج الذين يتحركون والتفاؤل يملأ نفوسهم ويجعل مما يواجههم من إخفاقات أو تحديات حافزاً للمزيد من التفاعل للتغلب عليهما بدلاً من جلد الذات وإضافة تخوفات إلى ما هو موجود ليصل جمعهم إلى الطغيان على باقى ما يمكن أن يحركنا فى الاتجاه الصحيح! هل نحن تحت ضغط حاصل جمع كل التخوفات؟ هل نخاف من أدائنا فى علاج المشكلات أم نخاف من عدم الحصول على نتائج لهذا الأداء؟ إذا كان علينا أن ننجح فعلينا الأداء بجدية وحرفية وعلينا تقبل النتائج بصدر رحب مهما كانت.

استشارى جراحة التجميل