رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

أحوالنا

على هامش المونديال

حسن حامد Wednesday, 04 July 2018 20:05

 

كنت أظن، أنه بعد خروج المنتخب المصرى ومعه كل المنتخبات العربية من دور المجموعات، وهو الدور التمهيدى الذى يقود إلى الدور الأصعب الذى يجرى فيه استمرار الغالب وخروج المغلوب، إن حمى المونديال وجنون كرة القدم سوف يخفت وتقل حدته، ولكن تبين أن ظنى كان وهماً لا أساس له ولا صلة له بالحقيقة. فى الواقع حدث العكس تماماً، وازداد الهوس الكروى فى كل مكان، فى البيت، فى النادى، فى الشارع، فى المكتب، فى المقهى، أينما ذهبت لا صوت يعلو فوق صوت المونديال، والمدهش أن حديث المونديال ليس حكراً على الشريحة العمرية للشباب ولكنه يهبط إلى أدنى الشرائح حيث الأطفال الذين تعجب وتتساءل متى نمت قدراتهم الكلامية والعقلية التى مكنتهم من التعرف على نجوم الكرة العالميين والإسهام بنصيبهم فى الإدلاء بكلمات اللوم والعتاب إلى اللاعبين على أخطائهم وما أكثرها، بل وتوجيه الشتائم إلى الحكام الظالمين. كما يصعد الاهتمام بالمونديال ليشمل الأعمار التى لا يحدها سقف ولا يفصل بينها جنس أو نوع .

وقد أحاط بهذه الدورة من المونديال، من قبل أن تبدأ، الكثير من اللغط والأقاويل التى ارتبط بعضها بالنقد الموجه إلى كوبر المدير الفنى للمنتخب المصرى وأسلوبه الدفاعى، الذى لم يعجب الكثيرين وكانوا يأملون فى أن يطور هذا الأسلوب بحيث يحدث توازناً بين الهجوم والدفاع. ولكن المدرب المحنك تمسك بأسلوبه الذى نجح به فى الوصول إلى تحقيق الحلم المصرى باللعب فى المونديال بعد غياب دام ثمانية وعشرين عاماً، كما نجح أيضاً فى الوصول إلى نهائى دورى أبطال افريقيا وإحراز لقب أحسن فريق أفريقى وحصوله هو شخصياً على لقب أحسن مدرب فى أفريقيا. كذلك دار كثير من اللغط حول واقعة حصول مجدى عبدالغنى عضو مجلس إدارة اتحاد الكرة وصاحب الهدف الشهير فى مونديال ١٩٩٠ على شنطة ملابس رياضية من مخازن الاتحاد وإصدار رئيس الاتحاد قراراً بحرمانه من الانضمام إلى البعثة المصرية فى مونديال موسكو. وبعد ذلك فوجئ الجميع بسفر مجدى عبدالغنى إلى موسكو وحضوره مناسبات رسمية وقد ملأت صوره مع رئيس الاتحاد مختلف الصفحات الإعلامية.

خرجت المنتخبات العربية، على تفاوت مستوياتها من الدور الأول للمونديال، ولكن ذلك لم يصرف الجماهير العربية عن متابعة المباريات، خاصة أن المنافسة ازدادت حدة وشراسة، كما أن الإثارة بلغت منتهاها. فقد تميزت الدورة الحالية من المونديال بالعديد من المفاجآت. خرجت ألمانيا، حاملة اللقب، من دور المجموعات، مقدمة الأعذار للمنتخبات العربية المصاحبة لها فى الخروج من نفس الدور، وتبعتها بعد ذلك فرق قوية تضم مشاهير اللعبة فى العالم مثل الأرجنتين التى تضم ميسى، والبرتغال التى يقودها رونالدو وإسبانيا التى تضم باقة من لاعبى ريال مدريد وبرشلونة، والتى كانت مرشحة بقوة للفوز بكأس العالم فى هذه الدورة. ويكمن جانب كبير من عشق الجماهير لكرة القدم فى مدى ما تحمله اللعبة من إثارة وغموض، حتى إن كل مباراة لا تبوح بكامل أسرارها إلا مع انطلاق الصافرة الأخيرة لحكم المباراة. وليس أدل على ذلك من مباراة اليابان وبلجيكا فى دور الستة عشر، والتى تقدمت فيها اليابان بهدفين للا شىء حتى الدقيقة السبعين من المباراة، وإذا بالمنتخب البلجيكى ينتفض ويحقق التعادل فى الدقائق الأخيرة، بل ويحقق الفوز فى الثانية الأخيرة من الوقت الأصلى. ولَم يكن المنتخب اليابانى وحيداً فى الاكتواء بنار الهزيمة فى الثوانى الأخيرة، فقد سبقه المنتخب المصرى إلى ذلك فى مباراتيه مع المنتخب الأورجوانى والمنتخب السعودى. وهكذا حال كرة القدم. يوم لك وأيام عليك.