رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

مال المونديال!

 

أجهزة الدولة المعنية لا يجوز أن تقف متفرجة على الاتهامات المتبادلة، بين أطراف ملف المونديال العائدة من روسيا بصفر كبير، يشبه صفر جنوب إفريقيا الشهير!.. فالاتهامات التي يقذف به كل طرف في وجه الطرف الآخر، لا تتعلق بتقصير، ولا بإهمال، ولا حتى بأداء، ولكنها تشير إلى فساد مسكوت عنه من نوع ما!

فكلما هدد طرف من أطراف الملف بالحديث عما جرى لمنتخبنا في موسكو، خرج طرف في مواجهته ينصحه بالسكوت حتى لا يكشف المستور أمام الناس.. وكلما وعد طرف ثالث بالكلام عن تفاصيل الذهاب والعودة، فوجيء بطرف رابع يطالبه بالتزام الهدوء حتى لا يندم.. وهكذا.. وهكذا.. عاش المصريون أسرى تهديدات، في مواجهة تهديدات مضادة من هذا النوع، منذ مباراة المنتخب مع السعودية.. وقبلها طبعاً منذ مباراته مع أوروجواي.. ومع روسيا!

والمؤكد أن من حق المصريين الذين تابعوا هذا المسلسل الحزين، من أوله إلى آخره، أن يعرفوا ماذا جرى بالضبط، وأن يطمئنوا إلى أن المال العام الذي تتردد عنه أحاديث الفساد في وسائل الإعلام، في اتحاد الكرة بالذات، وراءه دولة تحافظ عليه، وتذهب إلى العدالة بكل مسئول لا يراعي قدسية كل جنيه واحد من هذا المال العام، ويستهين به ويعبث فيه!

فلم تكن المشكلة في خروج المنتخب من السباق، في هذا الوقت المبكر.. فما أكثر المنتخبات التي خرجت، وما أعظم مكانتها بين منتخبات العالم.. ولكن المشكلة كانت ولا تزال في مستوى من الأداء،  لم يكن هو الذي توقعه كل مصري تابع المباريات ، وتحمس لمنتخب بلاده ، وتمنى أن يكون الأداء مختلفاً !

وعندما خرجت منتخبات ألمانيا، والأرجنتين، والبرتغال.. على سبيل المثال.. لم تشهد بلادها عبثاً من نوع ما شهدناه نحن على مستوى اتحاد الكرة، ولم تشهد أحاديث فساد من صنف ما شاع أمامنا بعد عودة منتخبنا، ولا يزال يشيع وينتشر ويملأ الأجواء!

لقد عاش كل مصري أياماً قبل بدء مباريات المونديال، وهو يُمني نفسه بساعات من البهجة سوف يقضيها مع منتخب بلده.. فإدا البهجة المرتقبة تنقلب حزناً، وكآبة، وألماً.. وإذا المسئولون عن المنتخب يتجاهلون حزن المواطنين، وكآبتهم، وألمهم، وينخرطون في اتهامات لابد أن تكون محل تحقيق دقيق.. لابد.. ليخرج بعد التحقيق بيان على الناس يقول إن المال العام في ملف المونديال له صاحب!

إن ترك الملف مفتوحاً على هذه الصورة الحاصلة، يزيد من مساحة الحزن، ومن الكآبة، ومن الألم، بامتداد الشارع وعرضه، ويثير لدى المصريين ألف علامة استفهام.. فلا تتركوا علامات الاستفهام مُعلقة في الهواء ، لأنها لابد أن تتعلق في رقاب محددة!