رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

القمة الأمريكية الروسية المرتقبة

فى قمة مرتقبة بين العظميين موسكو وواشنطن فى 16 من الشهر القادم، يحلم ترامب بأشياء ما نزل بها من سلطان ، تكون أحلامه قد تعدت الحدود اذا ما فكر أن يطلب من بوتين التخلى عن سوريا بسحب قواته وقواعده منها ويعود بأدراجه الى موسكو حاملا ذيله أو خيبته على أكتافه.

من المؤكد أن هذا من المستحيلات، لأن بوتين ما ضحى بكل ما ضحى به من خبراء وتدريبات واعداد خطط وأحدث المنظومات الدفاعية والطائرات الحربية من أجل عيون سوريا ، أو لحماية الأسد من السقوط كما أشيع فى الثلاث سنوات الأول للهجمة على سوريا ، انما ما قام به بوتين هو من أجل ما يراه حفظ أمن روسيا القومى ، والتمكن من الإفلات من محاصرة واشنطن لبلاد القوقاز بالمنظومات الدفاعية الأمريكية التى نصبتها أو زودت بها كل الدول الغربية المحيطة بموسكو من أجل اضعافها واجبارها على التخلي عن أوكرانيا باعادة جزيرة القرم اليها مرة أخرى.

من المؤكد أن هذا المطلب من ترامب لم ولن يجد أذنًا صاغية لدى بوتين، لا سحب قواته من سوريا مقابل كل الهدايا الكبيرة التى أعدها له مقابل هذا الانسحاب، وأيضا مقابل اعادة ضم القرم الى أوكرانيا، مهما كانت المغريات التى أعدها له.

أما عن المطلب الثالث وهو الضغط على طهران وحزب الله للانسحاب من سوريا، فهذا يتوقف بالضرورة على الحكومة السورية ورئيسها مباشرة، هذا المطلب يعتبر من أهم المطالب التى تهم الصهاينة الذين يلطمون وجوههم وأدبارهم اليوم بعد القرار الذى اتخذه الجيش العربى السورى بتحرير درعة وريفها، أى جنوب سوريا كله شماله وشرقه، القلق والتخوف يعتريهم من أن الجيش السورى سيصبح وجها لوجه للعدو على الحدود الفلسطينية المحتلة، وهم يعتقدون أن قوات حزب الله وايران يكملان أضلاع المثلث للمقاومة التى سوريا رأسها بغض النظر عن بعض التحفظات العربية على الوجود الإيراني أو وجود حزب الله على الاراضي السورية.

نعود للقاء القطبين وأحلام ترامب، أقول هل يعتقد ترامب أن بوتين أبله أو ساذج أو جبان لدرجة الانصياع لشروطه وتنفيذ طلباته؟ هل استبدله ترامب بغيره من القادة الذين لا يجد منهم تجاه طلباته سوى سرعة التنفيذ.

ربما يعتقد ترامب ومعه بعض الحق وليس كل الحق أنه رئيس أكبر دولة فى العالم ولديها من القوة الحربية ما تشل بها قوة الآخرين، غير أن هذا ربما كان فى القرنين السابقين ، وعليه أن يعى أن اليوم غير الأمس، فالحقبة التى تفردت فيها الولايات المتحدة كقوة أحادية فى العالم قد انتهت، واستطاع بوتين من خلال مجموعة سياساته اعادة روسيا على خريطة السياسة العالمية كقطب قوي واستطاع ومعه الصين  ومجموعتا بركس وشنغهاى أن يعيد الأمور الى نصابها، حيث فقدت واشنطن هيمنتها على العالم وسحبت موسكو البساط من تحت أرجلها خاصة بعد الأزمة الاقتصادية التى عاشتها، وما زالت غير قادرة على الخروج منها.

إذن نحن أمام قمة من الصعب التنبؤ بنتائجها، فكل القضايا المطروحة فيها للنقاش ، قضايا مستحيلة غير قابلة للحوار، بعد كل المكاسب التى كسبتها موسكو وتجعلها غير راغبة فى التنازل لواشنطن عن أى من هذه المكاسب، لا فى سوريا ولا فى أوكرانيا مهما كانت المغريات.

[email protected]