رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

مراجعات

خيبة الأمل!

أيام فقط تفصلنا عن إسدال الستار على كأس العالم ـ روسيا 2018، الذي انتهى مبكرًا بإقصاء جميع الفرق العربية والإفريقية، كما شهد مفاجآت في الأداء السيء لبعض المنتخبات الكبيرة، أبرزها خروج الماكينات الألمانية من الدور الأول!

فرحة المونديال للشعوب والجماهير العربية لم تستمر لساعات، نتيجة للأداء الهزيل والنتائج المحبطة والمخيبة للآمال، بعد أن كانت تُمني نفسها بأحلام وطموحات، قد تُنسيها واقعها المرير والكثير من المآسي والنكبات التي تحاصرها!

المنظومة الرياضية العربية، متخلفة وعشوائية، ولا يمكن مقارنتها بأيٍّ من نظرائها حول العالم، وبالتالي لسنا هنا في موقع الخبراء لعقد مقارنات، أو لتوجيه اللوم، أو حتى تقييم المحصلة المخزية، لأن المنظومة فاشلة وفاسدة!

رغم بعض الأخطاء التحكيمية الواضحة وتقنية الـ«VAR» العنصرية ضد الفرق العربية تحديدًا، التي لم يبرز منها سوى منتخب المغرب، الذي قدَّم كرة قدم حقيقية في مبارياته الثلاث، إلا أن النتائج كانت سيئة، ومثيرة للشفقة.

منتخب مصر، توقع متفائلون أنه ربما يحقق إنجازًا في هذه البطولة، لكنه ظهر بصورة باهتة وخسر مبارياته الثلاث، دون تقديم أي شيء يذكر، وإن كانت اللائمة تقع أولًا على المدرب الأرجنتيني هيكتور كوبر، إلا أن المدان في الإخفاق والأساس في الفشل هو اتحاد الكرة.

أما المنتخب السعودي، وإن كان فاز بثلاث نقاط «عشوائية» في لقائه ضد مصر، إلا أنه لم يقدم شيئًا، وخسر مباراته الأولى بطريقة مهينة، بعد تلقيه خمسة أهداف ضد روسيا، كما لم يقدم شيئًا يستحق الذكر في مباراته التي خسرها أمام أوروجواي.

منتخب تونس، أوقعته القرعة في مجموعة صعبة جدًا، ضمت إنجلترا وبلجيكا، لم نكن ننتظر منه الكثير، فكان أداؤه سيئًا ونتائجه قاسية، رغم فوزه في مباراته الأخيرة أمام بنما.. وبالتالي خرجت سريعًا المنتخبات العربية الأربعة بخفي حنين.

المشاركة العربية في روسيا 2018 أثارت الكثير من التساؤلات والتعليقات، كما كانت مادة ثرية للسخرية والاستهزاء من جانب الجماهير، التي كانت تُمني نفسها بإنجاز كبير ينسيها همومها وأوجاعها وخيبات آمالها في كل ما يحيط بها!

إذن، ستظل كأس العالم تظاهرة مبهرة نتوق إليها كثيرًا كعرب، ولكن يجب أن نفهم أنه قبل أن نطمح إلى تحقيق إنجاز كبير فيها، علينا أن نكون أقوياء سياسيًا ودبلوماسيًا واقتصاديًا وعسكريًا وتعليميًا وصحيًا.. حينها فقط سنستطيع المنافسة رياضيًا!

ربما يحاول البعض أن يسوق التبريرات بخروج منتخبات كبيرة وعملاقة، لكن هذا التعثر يكون ظرفيًا ومرحليًا ومفاجئًا، أما المنتخبات العربية التي تنفق الكثير من المال، فإنها لن تحقق أي إنجاز على الإطلاق، في ظل وجود فساد وعشوائية، وستظل في كل مرة تجر أذيال الخيبة وتجعلنا نندم على التأهل والمشاركة من الأساس!

إن كرة القدم علم وفكر وفلسفة وتخطيط وإمكانات، والفشل أو النجاح يكونان امتدادًا لمنظومة سياسية ورياضية واجتماعية وفكرية مرتبطة بالمجتمع.. إنها منظومة متكاملة تلعب فيها التفاصيل دورًا كبيرًا، ولذلك فإننا كمصريين وعرب سنظل نعمل دائمًا وفق خيبة الأمل الشهيرة «سنرى وسنفكر وسنحاول تلافي السلبيات بعد أربع سنوات»!

[email protected]