رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

على فين؟

عندما تصمت الشوارع

لست من الذين يطمئنون إلى صمت الشوارع.. ولست من الذين يفرحون بانسياب المرور، وقراءة الأخبار عن السيولة المرورية فى القاهرة الكبرى.. أشعر بالقلق.. وأشعر بالخوف.. أحياناً أحس بأنها حالة احتجاج صامت.. وأحس أيضاً بأنها نوع من البلطجة واللامبالاة.. ضجيج الشوارع يعنى الحركة والحياة والإنتاج.. الصمت ليس زيناً والسكوت ليس سلامة.

فالسيولة المرورية ليست نوعا من الانضباط فى الشوارع.. كما أنها ليست بفعل إدارة نشطة تعرف كيف تضبط الشارع؟.. ليس ذلك صحيحاً.. القصة أننا فى إجازة.. الإجازات تطول وتطول وبينها راحات للشغل.. مفترض أن الناس تعمل وتأخذ راحة.. عندنا العكس هو الصحيح.. لا نعمل.. وحين نعود إلى العمل من الإجازات الطويلة نتمنى لو أنها «طالت».

إجازة 30 يونيو كانت يوم السبت بالمصادفة، وهو يوم إجازة فى الحكومة أصلاً.. كان بإمكان الحكومة أن تعتبر السبت إجازة 30 يونيو.. المفاجأة أن رئيس الوزراء أصدر قراراً أن يكون الأحد هو يوم الإجازة.. فلماذا؟.. جمعة وسبت وأحد.. وربما أخذ الكثيرون الخميس.. والأسبوع السابق كان المتمم لإجازة عيد الفطر.. فهل «تخوفت» من أية مظاهرات؟!

وهل يعلم رئيس الوزراء مصطفى مدبولى أن البعض توقع إلغاء يوم السبت، ليعمل موظفو الدولة يوماً إضافياً؟.. هل يتخيل أنه بهذا الإجراء قال فى هدوء إنه يمشى على الخط القديم، وليس هناك شيء جديد؟.. المواجهة الحقيقية مع جيش الموظفين بالعمل وليس بالإجازة.. لو أراد هيكلة هذا الجيش سيعرف من يستمر ومن يتقدم باستقالة مبكرة.. هذه حقيقة.

وأعود للسيولة المرورية، فأكرر أنها مخيفة.. صحيح أننى أستغلها فى رؤية مصر الحقيقية والنيل، وأقضى بعض المشاوير.. وصحيح أننى أتمنى أن تشهد شوارعنا حالة انضباط كما نرى فى الخارج.. وصحيح أننى أتمنى أن تكون حالة السيولة فى الشوارع والميادين نتيجة إدارة وليس إجازة.. نتيجة خدمات مرورية وليس نتيجة طرمخة أو حالة اختفاء ونوم عميق.

وللأسف طول الإجازات يُحدث حالة من الكسل والبلادة.. ويُحدث أيضاً حالة من الخمول.. فهل كشف رئيس الوزراء عن طريقة اللعب مبكراً؟.. هل اختار «طريقة كوبر» فى الإدارة؟.. ما الفكرة الجديدة المبتكرة؟.. ولماذا لا يجعل الحكومة تعمل على فترتين مثلاً؟.. لماذا يذهب «الجيش الحكومى» معاً فى الصباح، ويعود معاً فى المساء؟.. خطة كوبر فاشلة للعلم والإحاطة!

وأخيراً لا أحد يكره السيولة المرورية فى الظروف الطبيعية.. ولكن السيولة المرورية فى الإجازات الطويلة «مخيفة».. وضد كل الاستغاثات التى نطلقها بأن العمل حياة.. صمت الشوارع يزعجنى.. مع أننى أحب الهدوء.. ولكن ضجيج المصانع وحركة الماكينات لها سحر خاص.