رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

حكاوى

طلعت رسلان الملحمة الوطنية

مرت ذكرى رحيل القطب الوفدى الكبير والمناضل الشرس الراحل العظيم طلعت رسلان، وهو من أنبل الرجال الوطنيين الذين أنجبتهم مصر، فقد عاش مناضلاً جسوراً، ومدافعاً عن إيمانه بمصر الدولة الوطنية. انخرط الراحل الكريم منذ صباه وحتى آخر يوم له فى الدنيا بتاريخ 29 يونيو عام 1998، فى حزب الوفد، آمن بمبادئه وسياساته نحو الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان، لم يبخل أبداً عن الدفاع عن القضية الوطنية منذ نعومة أظافره وحتى مماته.

المعروف أن طلعت رسلان الذى عرفته لسنوات طويلة داخل حزب الوفد، كان الثائر القوى ضد كل فساد فى عهد الرئيس الأسبق حسنى مبارك، وهذا لم يكن غريباً عليه، فهو الثائر الجسور أيضاً قبل عام 1952، عندما كان شاباً يكافح ضد فساد الملك وأحزاب الأقلية، وضد كل تسلط وفساد سياسى، آمن بالزعيم خالد الذكر مصطفى النحاس، ويوم ألغى النحاس معاهدة 1936، انضم الشاب طلعت رسلان إلى صفوف المقاومة، وحمل السلاح فى مواجهة المحتل البريطانى الغاشم، والمعروف تاريخياً أن النحاس باشا الذى وقّع المعاهدة، وهو الذى ألغاها، كان ذلك بمثابة إعلان حرب شعواء ضد بريطانيا العظمى التى تحتل مصر.

ويروى لنا التاريخ جانباً من حياة طلعت رسلان الشاب الذى انضم إلى كتائب الفدائيين، وقاد كتيبة محافظة الشرقية الفدائية، لضرب أوكار الاحتلال  وقطع طرق الإمداد والتموين فى معسكراتهم بالتل الكبير، طلعت رسلان الذى تحول إلى سياسى كبير بعد ذلك، وكان ماهراً فى السياسة بقدر مهارته فى النضال ضد المحتل البريطانى، مؤمناً بالحياة الديمقراطية السليمة، والوقوف إلى جوار المواطن فى الحصول على حقوقه كاملة، والعيش بحرية وكرامة لكل الوطنيين العظماء فى مصر.

وعندما جاءت حركة يوليو 1952، لم يغير طلعت رسلان جلده أو يتلون كباقى المتلونين فى هذا الشأن، ورفض رفضاً قاطعاً الانضمام الى الاتحاد الاشتراكى، ولم يتخل عن مبادئه أمام المغريات الكثيرة التى كانت تلاحقه من كل حدب وصوب للانضمام لحزب السلطة آنذاك.

وهناك  واقعة شهيرة  جداً للمناضل طلعت رسلان، وهى يوم وفاة الزعيم مصطفى النحاس عام 1965، كان عريساً جديداً لم يمض على  زواجه أيام قليلة، لكنه هب للمشاركة فى الجنازة كباقى كل الوطنيين فى مصر من دعاة الديمقراطية والحرية، وكان  من نصيبه أنه تم اعتقاله لمدة عامين بسجن القلعة مع كثيرين، وقد بشروه بمولودته الأولى وهو داخل أسوأ معتقل فى البلاد حينذاك، وتم الإفراج عنه فى أغسطس عام 1967 بعد نكسة 5 يونيو.

ارتبط طلعت رسلان بالزعيم خالد الذكر فؤاد باشا سراج الدين بعلاقة الابن بالأب، ولم تنقطع زيارته للباشا، وكان سنداً قوياً له يستمد منه كل هذا العطاء حتى جاءت انتخابات مجلس الشعب عام 1976 أثناء تولى ممدوح سالم الحكومة، ورشح نفسه فى الانتخابات، وكان نائباً قوى الإرادة والعزيمة، ورفض مع من رفضوا اتفاقية كامب ديفيد عام 1979 التى انحل بسببها مجلس الشعب.. واستمر طلعت رسلان فى كفاحه من خلال حزب الوفد تحت زعامة فؤاد سراج الدين عام 1978، وعندما صدر قانون العزل تم تجميد نشاط الوفد حتى عاد مرة أخرى عام 1984، وتم انتخاب طلعت رسلان نائباً فى البرلمان، وظهر معدنه الأصيل الذى رفض وأبى وبشدة أن يسمع سباً فى حق الزعيم فؤاد باشا، وانقض كالأسد على زكى بدر وزير الداخلية ليخرس لسانه السليط.

وأذكر فى هذا الصدد ما كتبه الراحل الكبير والفارس المغوار مصطفى شردى ـ طيب الله ثراه ـ فى صدر الصفحة الأولى بجريدة «الوفد» فى مقال لا يمكن للمرء أن ينساه بعنوان «طلعت الشرقاوى» وهذه فقرات قليلة من المقال:

أخى طلعت: أهنئك ولا أواسيك وأفرح لك ولا أرثى من أجلك، لأن الذى يحتاج الى المواساة والإشفاق هم نواب الحكومة فى مجلس الشعب الذين وقفوا يسجلون أسماءهم  ضدك وتأييداً لقرار فصلك، مما أدركوا أن تلك الأسماء لن يغفر التاريخ لها هذا الموقف.

وثق يا أخى العزيز أن الذين أخرجوك من مجلس الشعب أدخلوك قلوب الناس ودفعوا بك الى مكانة سامية وموقع عزيز فى صدور المصريين.

أخى طلعت يوم هويت بيدك على الطاغية، تمنى المصريون لو تجمع سخطهم وغضبهم فى كفك الذى صفع الظلم والاستبداد، والذى ضرب أسلوب إساءة استعمال السلطة درجة ممارسة الإرهاب والإجرام.

رحم الله الفارس المغوار طلعت رسلان، الذى عاش فقيراً ومات فقيراً، وترك ثروات وطنية فى قلوب جميع المصريين.

[email protected]