رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

ولما مات.. تذكرناه!

بالتأكيد، تلك من عادات المصريين، على مدى عصورهم. نقصد الاهتمام بالموتي.. بالراحلين.. أكثر مما نهتم بالأحياء. هل ذلك لأننا نؤمن أن الحياة الحالية ـ فى الدنيا ـ هى المؤقتة.. وأن الحياة الأخرى على الأساس.. وهى الدائمة.. ولذلك عمد المصرى القديم إلى أن يأخذ معه كل ما يحبه فى الحياة الدنيا.. بحيث عند البعث يجد هذا كله متاحاً تحت يديه.. أم أن المصرى كالعادة يفرح فى الغالب يوماً أو بعض يوم، بينما يحتفل بالموت 40 يوماً وليلة ويهتم ببيت الآخرة أكثر من اهتمامه ببيت الدنيا ولذلك وجدنا مقابرهم.. ولم نجد مساكنهم.

المناسبة هى رحيل الدكتور عادل محمود الذى لم نسمع عنه أبداً إلا بعد وفاته.. ولم نتذكره. أو نعلم عن انجازاته شيئاً رغم أن العالم «كله» يتذكره.. ويذكرها.. وكيف أن الإعلام الخارجى أطنب فى ذكره، فهو الذى نجح بما قدم من أدوية أنقذت الملايين من البشر، وبالذات الأطفال.. أقول ذلك لأن أحداً فى مصر لم يعرف عنه شيئاً.. رغم أنه كان فى مقدمة المهتمين بإنقاذ البشرية من كثير من الأمراض التى كانت تؤدى الى الوفاة.

<< وأتحدى أن نجد بيننا 10 مصريين يعرفون عنه جملة أو جملتين تذكر انجازاته الطبية التى وضعته فى الصفوف الأولى من العلماء الذين خدموا البشرية، بل أتحدى أن نجد  حتى من المهتمين بالطب والدواء من يعرف اسمه.. أو بعض ما قدم للبشرية ربما بسبب الجهل.. وربما بسبب الغيرة.. ليس فقط بين النظراء لنقول إنها الغيرة بين من يعتقدون أن القمة لا تتسع لغيرهم.

<< ولكننا تنبهنا إلى رحيل الرجل وإلى انجازاته، بل وعرفنا بخبر وفاته عندما نعاه للبشرية أغنى أغنياء العالم بيل جيتس صاحب الشركة الأشهر ميكروسوفت، كما نعاه الكثير من علماء العالم وحكامه.

وهكذا تبارى كتابنا ـ كلهم ـ بلا استثناء  ـ فى نعى هذا العالم الدكتور عادل محمود أشهر رجل للقاحات التى أنقذت الملايين. أم نقول: إن عندنا عصابات تصنع النجوم ـ حتى من أنصاف العلماء ـ تماماً كما أن عندنا عصابات تقتل النجوم وما أبشع نتائج هذه أو تلك فى حياتنا المعاصرة والسابقة، وتلك فى نظرى أسوأ ما فى المصريين.

<< وليس فقط الخطأ، خطأ إعلامنا المصرى وحده.. بل أيضاً الحكومة ربما نعته وزيرة الصحة الجديدة.. ولكنه جاء من نظرية غض الطرف. وهنا نتساءل: ترى ما الذى جعل هذا العالم الكبير يهجر شعبه.. ولا نقول يهرب من بلده؟.. ولكننا ونحن فى مرحلة إعادة بناء هذا الوطن، يجب أن نعيد دراسة هذا الموضوع ولماذا ينجح المصرى وينبغ وهو خارج الوطن.. ويعجز عن اثبات ذاته إذا استمر يعمل داخل الوطن؟.

تلك هى القضية الأخرى، التى يجب أن نضع حداً لها ولأسبابها.. وأن نغير من سلوكياتنا.. هذا إذا  كنا نريد فعلاً أن نبنى الوطن على أساس علمى وتربوى سليم.