رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

من قلبى

أين كنا؟ وأين أصبحنا؟

اليوم 30 يونيه ... ذكرى الثورة الثانية للشعب المصرى ... كانت ثورة على الاستبداد الدينى... تماما كما كانت ثورة 25 يناير ثورة على الاستبداد السياسى... ثورة على فشل الإخوان وإصرارهم على الانفراد بالبلاد... ثورة على من سرق الثورة... وسرق حلم الشبابِ... وانفرد بمكاسب ثورة الشعب الأولى فى 25 يناير... ومنذ بداية يونيه الجارى ونحن نسمع ونتربص... نسمع المتكلمين فى قنوات الكراهية ومواقع النقد الدائم... ونتربص الغلاء القادم... وأصبح الشعب فى حيرة... يتساءل باستمرار... من يضربنى أكثر؟ الذين ثرت ضدهم والكارهون... أم الذين ثرت معهم؟  الإجابة فى النظر والمقارنة... أين كنا؟ وأين أصبحنا؟

كنا بلا أمن وأصبحنا نعيش فى أمان... كنا بلا دولة ... بلا برلمان ولا دستور... محاكمنا محاصرة... ومؤسساتنا تحترق... ومستنداتنا التاريخية يتهددها خطر ساحق... وأصبحنا نعيش فى دولة... كانت لدينا أزمات كثيرة... وكبيرة... أزمة فى الوقود... وأخرى فى الكهرباء... وثالثة فى الطعام... ورابعة فى الاحتياطى النقدى... يعنى فى رغيف العيش... شوارعنا سداح مداح للجواسيس... والمدبرين... والمنفذين... والكارهين... كنا بلا دخل قومى... منبوذين فى العالم أجمع. وكنا على شفا حفرة من النار.

فأين نحن اليوم 30 يونية؟ لدينا أمن... نسير فى شوارع المحروسة ليلا ونهارا... الافتتاحات التى تجرى كل يوم... والمشروعات التى يبدأ العمل فيها... كلاهما يثير المتربصين... فالمشروعات الجديدة بلا فائدة... والمشروعات التى تمت وبدأت تؤتى ثمارها هى خطط سابقة... الاثنان لديهم سواء ... بلا فائدة... أو منقولة... المهم أن ينتقدوا... المهم أن يجدوا شيئا يتحدثون فيه ... فالطرق عملناها قبل كده وهانعمل... والمدن الجديدة ليست بدعة بنيناها من قبل وسنبنى غيرها... المهم تسيبونا نتكلم... القضية لديهم أن يتكلموا باستمرار... والذى يعشق الكلام يكره أصحاب الإنجازات... يكره من يبنى ويرصف ويطور ويعالج... عشاق الكلام يريدونها مصطبة... مكلمة... نافذة تفلسف واستعراض قدرة على صياغة الجمل... كل ما يهمهم أن يعيشوا دور المنتقد... الحانق... الرافض... وأحيانا الثائر... ونظرة إلى أصحاب مجالس الكلام لن تجد بينهم صاحب فضل واحد على البلد ... كلهم كانوا فقراء وأغنتهم حرفة الكلام ... بعضهم باع نفسه... وباع زملاءه فى يوم من الأيام... عندما اقتضت مصلحتهم أن يبيعوا، باعوا بسهولة.

مشكلتنا اليوم هى الغلاء وليس الأمن والأمان... مشكلتنا اليوم هى الإنتاج وليس السعى خلف من يصرف علينا... مشكلتنا اليوم كبيرة لكن حلها فى أيدينا حلها فى التخطيط السليم... والتنفيذ السليم... مشكلتنا أننا نثق فى الرئيس وليس أننا نكرهه... تضايقنا موجات الغلاء لكنا نثق فى صدق نواياه فنصبر... نصرخ من الغلاء ونصبر... نكتوى بنار الأسعار ونصبر... يضيق بنا الحال ونصبر... ولن ينفد صبرنا حتى نحقق ما نسعى إليه.