رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

ع الهامش

عادل محمود الذى لا نعرفه

فى هدوء شديد رحل عن عالمنا عالم مصرى لم نسمع به من قبل الدكتور عادل محمود (76 عاماً) رائد أبحاث اللقاحات فى الولايات المتحدة، والغريب أن العالم الراحل يعلم قدره الرفيع الوسط العلمى فى الخارج أكثر منه فى مصر، والأغرب أن خبر وفاته لم نعلم به إلا بعدما نعاه بيل جيتس مؤسس شركة (مايكروسوفت) عبر تويتة قائلاً: إن العالم فقد واحداً من أهم مطورى اللقاحات التى أنقذ بها عدداً لا يحصى من الأطفال.

إن رحلة نبوغ العالم الراحل التى بدأها عقب تخرجه فى كلية الطب عام 1963 ومارس عملاً سياسياً لمدة عامين بمنظمة الشباب فى ذلك الوقت حتى جاءت هزيمة يونيو والتى سافر على أثرها إلى بريطانيا، حيث حصل على الدكتوراة وبعد حصوله على الدكتوراة رحل إلى أمريكا عام 1973 لتحقيق طموح شخصى تولد لديه تمثل فى إنقاذ البشرية من الأمراض المعدية عندما كان عمرة (10 سنوات) مر بتجربة قاسية عند وفاة والده على أثر إصابته بالتهاب رئوى وتأخر فى إحضار حقنة البنسلين له من الصيدلية، وعندها قرر أن يكون طبيباً.

وعلى مدار 40 عاماً فى جامعة (برنستون) العريقة ساهم فى العديد من المشاريع البحثية والعلمية إلى أن أصبح ممن يشار إليهم بالبنان فى مجال أبحاث اللقاحات والأمراض المعدية وأصبح سعيد الحظ من طلاب تلك الجامعة من يكون مشرفاً عليه البروفيسر عادل محمود فى صفه الدراسى.

الغريب أن العالم الراحل قام وفريق بحثى معه بالمساهمة فى تسعينيات القرن الماضى باكتشاف علاج البلهارسيا فى شكل الأقراص وهو ما أسهم فى القضاء على هذا المرض الذى فتك بأكباد الملايين من المصريين.

وطوال 45 عاماً لم نحاول الاستفادة من خبرة هذا العالم مرة أخرى رغم إنجازاته العديدة الأخرى فى تطوير اللقاحات،

السؤال لماذا لم نحاول الاستفادة من هذا العالم الفذ؟

فالدكتور زويل ناضل وأنشأ جامعة تبنتها الدولة بعد رحيله والدكتور مجدى يعقوب أنشأ منذ عدة سنوات مركز أسوان ومازال يرعاه.

نحن لدينا مئات العلماء من الطيور المهاجرة فى شتى أصقاع الأرض، ومهما طالت بهم الغربة ينتظرون إشارة لخدمة وطنهم أن توافرت الرغبة, ولن يتأخر أي منهم، فعلى المستوى الرسمى لدينا وزارة للهجرة تختص بشئون المصريين فى الخارج، تبنت مؤتمرين تحت اسم (مصر تستطيع) غلب عليها الطابع الاحتفالى ولم نسمع عن أى مردود عملى، وأيضاً لدينا مجلس استشارى من كبار علماء وخبراء مصر فى الداخل والخارج تم إنشاؤه بقرار جمهورى فى سبتمبر عام 2014 ولم يخرج للرأى العام بأى توصية من نتائج اجتماعاته.

وعلى المستوى الشعبى لماذا لا تلهم قصة حياة عالم من علمائنا كتاب الدراما أن يتناولوها فى فيلم أو مسلسل بدلاً من مسلسلات الهم والنكد الرمضانية التى انحصرت فى حواديت الثأر وسرقة الآثار والنصب وقصص حياة اللصوص، ألم يحن الوقت لنسلط الضوء على من يستحق أن نسلط عليهم الضوء؟

[email protected]