رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

السياحة الروسية.. إلى متى؟

 

نكاد نكون عملنا «عجين الفلاحة» فى موضوع السياحة الروسية. فقد نفذنا كل ما طلبته روسيا فى تأمين المطارات التى تستخدمها الطائرات الروسية وسمحنا لأطقم الفنيين الروس بالتفتيش واشتراط الشروط التى تستهدف تأمين السياح الروس، بالذات إلى شرم الشيخ والبحر الأحمر.. وانتظرنا.. ومرت الشهور عديدة ولم تسمح موسكو بعودة سياحها إلى شواطئنا.

نقول ذلك رغم تصاعد حجم التعاون الاقتصادى فى كل المجالات بين القاهرة وموسكو بالذات فى المجال العسكرى والتجارى والاقتصادى والزراعى، ولا ننسى هنا صفقة المفاعلات النووية الخاصة بمنطقة الضبعة، وهذه تحسب بعشرات المليارات من الدولارات.. وكلها لصالح الاقتصاد الروسى وليس فقط الصفقات العسكرية، التى تحقق لنا، كسر عمليات احتكار السلاح.. سواء البحرى أو الجوى.. أو البرى.

<< وهنا نتذكر أن موسكو تبادل بايقاف أى صادرات مصرية إلى روسيا إذا «لمسوا» أى خطأ أو شبهة سوء فى أى سلعة غذائية.. بما يضر بالاقتصاد والمصرى ويحقق خسائر كبيرة لنا حتى ولو كانت فى صفقة بطاطس أو بصل أو برتقال.. ولكن مصر لا تحرك ساكنًا، ولو تم تطبيق مبدأ المعاملة بالمثل. وأكاد أقول إننا قدمنا تنازلات عديدة لموسكو فى كل هذه المجالات حتى بات الميزان التجارى بين البلدين تمامًا فى صالح روسيا وبشكل رهيب.

وفى المقابل، لم نجد أى تعاطف مع موسكو فى قضية السياح الروس وإلى أى مدى قدمنا من تنازلات، ولن نتحدث هنا عن الإجراءات التى طلبتها موسكو أرى بعضها يمس الأمن القومى المصرى.. ولكن وبسبب لهفتنا إلى السياح الروس نقبل ذلك حتى ولو وصلت إلى حد التنازلات.. فإلى متى نبحث عن نسبة الاشغال وليس عما ينفقه السائح.

<< ورغم ذلك نعلم أن السائح الروسى يكاد لا ينفق شيئًا طوال إقامته فى فنادقنا.. وهو ليس «سائح مشتريات» وكلهم يلتزمون بالحياة داخل الفنادق وخارجها.. حتى زجاجة المياه لا يشتريها بل يحملها معه عندما يخرج، من داخل الفندق. وهو غير السائح الألمانى أو الفرنسى الذى يتميز الواحد منهم بأنه سائح ثقافى وأيضًا سائح مشتريات، على الأقل التذكارات ولو كانت مجرد مجموعة من ورق البردى!! وربما يفوز السائح الروسى بلقب «الأقل انفاقًا» داخل مصر.. ويذكرنى بالسائح الإنجليزى زمان الذى كان الأقل انفاقًا.. على عكس الأمريكى والكندى وأيضًا القادم من دولة شمال غرب أوروبا، اسكندينفيا بالذات.

<< حتى من ينزل من السياح الروس القاهرة.. نجد أن رحلته هذه ومن ضمن التكاليف الإجمالية التى يدفعها هناك فى موسكو، تتضمن زيارته لمقهى الفيشاوى وخان الخليلى.

وأقسم أننى لست ضد السائح الروسى.. ولكننى أناقش فقط كيف أننا رسميا نتعامل مع موسكو بكل التنازلات.. ولم نفكر لحظة فى أن نتعامل معهم بالمثل.. ونقبل كل شروطهم دون نقاش حتى ولو تعاملوا معنا وأنوفهم.. فى السماء!!

<< وأكاد أقول إن أى سائح من شمال أوروبا نستفيد منه بما يعادل استفادتنا من 100 سائح روسى.. وأقول إننا نحتاج إلى تغيير أسلوبنا مع هذا الملف.. وأن نقوم بعمليات تسويق فى الدول التى لم نعرف سياحها فى مصر.. غيروا سياستكم.. نربح أكثر.. من الروس.