رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

ورد أقل

الأربعين.. وما أدراك ما الأربعون!

 

 

لم تكن مصادفة ان يسطر الشاعر محمود درويش قصيدته «على هذه الأرض ما يستحق الحياة» وهو فى الأربعينيات من عمره وقد بدأ سفرته إلى باريس بلد الجن والملائكة.. ولم تكن مصادفة ان يرى فى تردد ابريل.. ورائحة الخبز فى الفجر. شيئا مما يستحق الحياة، إضافة إلى أول الحب.. وساعة الشمس فى السجن.. وأشياء أخرى.

فمن الهم القومى إلى الهموم الكونية المطلقة.. أتراه فعلها عامدًا متعمدًا؟؟ أم هو مقتضى العمر الذى فرض على محمود درويش الخروج إلى رحابة التأمل بعد ان قضى سنوات مهمة داخل دائرة القضية ذاتها ثم ها هو يعود بعد تحليق فى فضاء التساؤلات إلى مركز كونه... «الوطن».

لكن ما يدهشنى وأنا أعيد قراءة مجموعته الشعرية «ورد أقل»

انه يجد فى المرأة الأربعينية سببًا أيضًا يستحق الحياة. استوقفتنى الفكرة وأنا اقرأها تارة تدخل الأربعين وتارة أخرى «تترك الأربعين» على أى حال هو يقصدها وهى اربعينية بكامل مشمشها.

وقد اقتنعت بأن المرأة التى تستطيع دخول الأربعين بكامل جمالها ستتركه إلى الخمسين بذات الجمال. ثم انقبض قلبى وأنا اكتشف ولأول مرة منذ 25 عامًا انه لأمر استثنائى للغاية ان تدخل المرأة الأربعين بكامل مشمشها.

مشغولة أنا دائمًا بالتصنيف ووضع العناوين. حتى أصبحت منهجا فى حياتى.. حتى بات الأمر لا شعوريا. وأصبح عقلى مهووسًا بما يشبه الفهرسة.. لكل التفاصيل.. ورغم ان الأمر يبدو ميسرًا للاستدعاء إلا أن المحاولة دائمًا تبوء بالفشل، فتتوه الأفكار والتفاصيل وتبقى العناوين!!

لذا وجدتنى أضع للأربعينيات عنوان الحكمة عند الرجال.. فيما حيرتنى النساء!!

وزادنى «درويش» الشعراء حيرة. فكيف يكون لـ«الأربعينية عنوان» وقد ودعت الصبا.. ولم تبلغ الشيخوخة..

أكره كل ما «بين البين». وانتظرت كثيرًا حتى أستوضح معنى السنين الأربعين.

نافذة على الطفولة والمراهقة والشباب.. وباب مفتوح على المجهول، غالبا هو الوقت الأمثل للتأمل والتفكير بعمق عن غير قصد، غالبًا هو الوقت الذى يمكنك فيه إجراء المراجعات بدون هدف.

بالنسبة لى، صارت عادتى فى كل الاوقات ولا سيما وأنا أنظر بتمعن شديد لفنجان القهوة الذى اقتحم حياتى وصار متعة لا تضاهيها متعة، أنظر إليه وأضحك وأتذكر كلمات أمى وهى تنهانى عن شربها فهى «عيب».

كم من العيب اكتشفت انه ليس عيبا يا أمى. وكم من المحظورات أصبح مباحا.. وكم مما كنت أتلهف عليه أصابته لعنة الاعتياد.

كم ضاقت الدنيا علينا على رحابتها. وكم من توافه الأمور شغلتنا. وكم أرهقتنا اشياء كانت من قبل آمالا وأحلاما.

من الواضح اننى لا أستمتع بالأربعين التى تسرع الخطى لتسلمنى إلى الخمسين. تضيع السنة تلو الأخرى فى الصدمة والاندهاش والبحث عن الذات وقد ينتهى العمر ولا ينتهى الارتباك.