رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

ارفضوا هذه الصفقة المشبوهة

تأتينا كثير من التقارير الصحفية الأوروبية والأمريكية حول «صفقة القرن» التى تهدف إلى بيع كامل فلسطين للكيان الصهيونى لتحويلها إلي دولة يهودية خالصة.. مقابل أن يتخلص الحكام العرب من الكابوس الإيرانى، والتمتع بسلام دائم مع إسرائيل.. والحصول على مساعدات مالية كبيرة تجعل شعوبنا العربية الفقيرة تنعم بأكل الهامبورجر والسيمون فيميه!!

ونحن لا نعرف مدى صحة هذه التقارير المنسوبة إلى صحف كبيرة.. وللأسف لم نجد أى ردود أفعال عربية رسمية حول هذه التقارير الخطيرة، لا من مصر أو السعودية أو الأردن أو من الإخوة الفلسطينيين فى الأراضى المحتلة.. وكأن الشعوب العربية ليست معنية بما يحاك ويدبر لها.. أليس من حق هذه الشعوب أن تعرف ما يدور فى الغرف المغلقة من مخططات تمس مقدساتها؟.. أنا لا أجد مبررا لإخفاء ما تخطط له الإدارة الأمريكية بقيادة ترامب لصالح الكيان الصهيونى، خاصة بعد هذا التحدى السافر لنقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس، والاعتراف الأمريكى بأن القدس العربية هى العاصمة الأبدية للكيان الصهيونى المغتصب.. وهو إجراء تم فى ظل موقف عربى مخزٍ ويدعو للدهشة!!

التقارير الأوروبية والأمريكية حول «صفقة القرن» مخيفة ـ والحراك الأمريكى فى المنطقة العربية والذى يقودها جاريد كوشنر مستشار ترامب وزوج ابنته، وهو يهودى متعصب يعمل فى الإدارة الأمريكية من أجل إسرائيل وحدها لتنفيذ «صفقة القرن» المشبوهة.. كل هذه التقارير والتحركات فى المنطقة لم تجد من يقول لنا الحقيقة.. وإذا كان الموقف الألمانى والموقف الفرنسى واضحا ومساندا للقضية الفلسطينية وحل الدولتين (الإسرائيلية ـ والفلسطينية) فيجب أن يكون الموقف العربى واضحا وضوح الشمس، لا نريد أن يكون هناك مواقف معلنة وأخرى سرية، لأن هذه القضية هى قضية مصير أمة.

وهنا أؤكد على أنه لا يستطيع أحد أن يزايد على موقف مصر من القضية الفلسطينية.. فمصر قيادة وشعبًا وطوال تاريخها مساندة للقضية الفلسطينية وللشعب الفلسطينى لإقامة دولته على أرض فلسطين التاريخية وعاصمتها القدس الشرقية.. لا تراجع ولا استسلام من هذه المواقف مهما كان الثمن.

وهناك أسئلة هامة وخطيرة ربما إجاباتها تكشف ما نحن بصدده الآن من مؤامرات لفرض «صفقة القرن» على العرب: هل اندلاع ثورات الربيع العربى فى مصر وليبيا وسوريا وتونس كان تمهيدًا لفرض «صفقة القرن»؟!.. وهل تدمير العراق كان مخططًا لهذا الهدف؟!.. وهل تسليم جزيرة تيران وصنافير للسعودية.. ثم الاعلان عن مشروع نيوم السعودى.. ثم المظاهرات التى خرجت فى الأردن والمطالبة برحيل الملك عبدالله لها علاقة بــ«صفقة القرن».. وهل دعم قطر وتركيا للإرهابيين فى سيناء بدعم أمريكى إسرائيلى من أجل إجبار مصر على التسليم بترحيل الفلسطينيين إليها لإقامة دولتهم على سيناء المصرية؟!.. وهل توريط السعودية فى اليمن لاستنزاف ثرواتها كان أيضًا تمهيدًا لـ«صفقة القرن»؟.

القضية فعلاً خطيرة.. ويجب على الحكام العرب أن يصارحوا شعوبهم بالحقيقة.. وعليهم أن يرفضوا هذه الصفقة المشبوهة مهما كان الثمن.