رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

كلمة عدل

الفلسفة العقابية لضبط الأسواق

الفلسفة العقابية الحديثة علم جديد عرفه العالم مؤخرًا، لمقاومة الجريمة قبل وقوعها، من أجل وجود مجتمع خالٍ من الكوارث والمصائب التى تصيب الأوطان والمجتمعات وتؤثر تأثيرًا بشعًا على المواطنين.

وتعتمد هذه الفلسفة بالدرجة الأولى على نظرية المنع والحيلولة دون وقوع الجريمة، بخلاف النظرية القديمة التى تركز الفلسفة العقابية فيها على المجرم، وبالتالى يتكرر وقوع الجريمة وأحيانًا بنفس السيناريو.

صحيح أن المجرم فى الفلسفة العقابية الحديثة لا ينجو من توقيع العقاب عليه وفقًا للنصوص التشريعية التى تنظم ذلك، إلا أن الأهم هو كيف نمنع وقوع الجريمة من الأساس وفى الأصل؟!.. وهذا لا يمنع أيضًا فى الفلسفة العقابية الحديثة، أن تتدخل الدولة بالتشريع المناسب الذى يساعد ويضمن عدم تكرار الجريمة أو وقوعها.

تتدخل الدولة بالتشريع المناسب وفى الوقت المناسب بدون تخلف عن الواقع الجديد المعاش مسألة فى غاية الأهمية والضرورة.

ولو ضربنا مثلاً وليس على سبيل الحصر فى الفوضى التى تضرب الأسواق حاليًا والجشع البشع الذى يمارسه التجار، لن ينفع فقط توقيع العقاب على المجرمين الجشعين الذين يتلاعبون بالأسعار ويثيرون الفوضى بالأسواق، لأن هؤلاء قد يتكررون رغم توقيع العقوبة المفروضة على المجرم طبقًا للنصوص القانونية.. لكن المهم فى هذا الشأن هو كيف يتم القضاء على ظاهرة التجار الجشعين وكيف يتم ضبط الأسواق وإزالة الفوضى منها وعدم تكرار هذه الظاهرة التى تصيب الوطن والمواطن بالكوارث.

من أجل هذا نجد أن الفلسفة العقابية الحديثة، لا تركز فقط على المجرمين وإنما تهتم اهتمامًا بالغًا بمنع انتشار الظاهرة، وهذا يحتاج إلى لجان خبيرة وعليمة بدراسة منع الجريمة وعدم حدوثها، ومثلاً فى ظاهرة فوضى الأسواق وجشع التجار لابد من زيادة المعروض من السلع والتدخل بتشريع جديد تتحقق فيه عقوبة الردع والزجر ضد هؤلاء المتلاعبين بأقوات الشعب من أجل أمن وسلامة الوطن والمواطن، والعمل بكل حسم من أجل منع تكرار الظاهرة البشعة التى يئن منها المجتمع، وتتسبب فى عمليات احتكار للسلع وبيعها بأغلى من ثمنها.

.. و«للحديث بقية»

رئيس حزب الوفد