رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

بدون رتوش

أمريكا وحقوق الإنسان!

انحرفت أمريكا عن القواعد المرعية وتبنت منطقاً مغلوطاً عندما اختزلت حقوق الإنسان فى حق إسرائيل المطبق فى ارتكاب جرائم حرب دون مساءلة أو محاسبة. ولهذا بادرت فى 19 يونيه الجارى فأعلنت انسحابها من مجلس حقوق الإنسان التابع للمنظمة الدولية متهمة إياه بالتحيز المزمن ضد إسرائيل وحماية الأنظمة غير الديمقراطية، ومضت نيكى هيلى فبررت قرار الانسحاب بدعوى أن المجلس ولفترة طويلة غداً حامٍ لمنتهكى حقوق الإنسان ومكان للتحيز السياسى، وأن أكثر الأنظمة اللاإنسانية فى العالم تواصل الإفلات من المتابعة.

بينما قال مايك بومبيو وزير الخارجية إن إدارة ترامب ملتزمة بالدفاع عن حقوق الإنسان التى هى منحة من الله ولا يمكن لأى حكومة أن تنتزعها متهما المجلس بحماية الأنظمة غير الديموقراطية. الجدير بالذكر أن القرار الأمريكى بالانسحاب جاء على خلفية تصويت المجلس فى مايو الماضى على التحقيق فى استشهاد متظاهرين فلسطينيين فى غزة واتهامه اسرائيل باستخدام القوة المفرطة وهو ما أغضب أمريكا وإسرائيل.

ولقد سبق لوزير الخارجية الأمريكى أن دافع عن جريمة إسرائيل ضد الفلسطينيين الذين خرجوا فى مظاهرات فى ذكرى يوم الأرض فى 30 مارس الماضى عندما استخدمت ضدهم القوة المفرطة ليسقط 49 شهيداً فضلاً عن آلاف الجرحى. وخرج يومها ليقول إن لإسرائيل الحق فى الدفاع عن نفسها وأن بلاده تدعم هذا الحق. وهى العملية التى أشاد بها نيتانياهو. ولا شك أن مجزرة غزة تعد امتداداً لاستراتيجية إسرائيل التى تمعن فى قتل أكبر عدد من الفلسطينيين عن عمد وسبق إصرار رغم أن المتظاهرين كانوا على مسافة بعيدة من السياج الحدودى ولم يشكلوا خطراً عليها. ورغم ذلك بادرت باستخدام القوة المفرطة غير المبررة لقتل أكبر عدد من الفلسطينيين.

إنها أمريكا التى تأتى فى الصدارة كراعٍ دنىء للكيان الصهيونى الخارج عن كل المواثيق الدولية وكل الشرائع الدينية والإنسانية والأخلاقية. ولهذا جاء رد فعلها على جرائم إسرائيل شائها وظالما لا سيما عندما أنحت يومها باللوم على الفلسطينيين. وهكذا تثبت أمريكا كل يوم بأنها الراعى الظلامى الذى يتمادى فى تشجيع اسرائيل على المضى قدما فى ارتكاب أبشع الجرائم. وتأتى اليوم لتدشن رعايتها المسمومة لإسرائيل بانسحابها من مجلس حقوق الإنسان.

كان يتعين على أمريكا أن تسعى إلى تشكيل لجنة تحقيق دولية حول ما جرى يوم ذكرى الأرض وتطالبها بفتح تحقيق عاجل فى جرائم الحرب التى ارتكبت ضد المتظاهرين الفلسطينيين، والعمل على تمكين هذه اللجنة من فتح تحقيق ميدانى ذى مصداقية ومحدد باطار زمنى وبضمان إنفاذ آلية واضحة لمساءلة ومحاكمة المسئولين الإسرائيليين على هذه الجريمة. ولكنها بدلاً من ذلك قلبت المعايير وخرجت عن كل الأطر الموضوعية واختزلت حقوق الإنسان فى حق إسرائيل فى القتل والإبادة.