رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

لازم أتكلم

توظيف الأموال القذرة لتنظيف البلد «4»

< تحدثت بالأمس عن أهمية تأسيس شركة للنظافة تتبع وزارة الداخلية، تتولى تشغيل المحكومين فى قضايا أوراق مالية «الشيكات والكمبيالات وغيرها» فى تنظيف الشوارع والوزارات والمؤسسات الحكومية، كخطوة مؤقتة لحين استحداث وزارة للنظافة والمرافق العامة، تنتقل إليها هذه الشركة المقترحة وجميع الموظفين، وكذلك الأصول والممتلكات التابعة للمحليات ولأى هيئة أو إدارة معنية بالنظافة فى كل المحافظات.

< وبالأمس تلقى بريدى العديد من الرسائل، بعضها يؤيد الفكرة، والآخر يتحفظ، أو بالأحرى يتخوف من الفشل فى تدبير الموارد المالية، ولاسيما أن ميزانية وزارة الداخلية ضعيفة «يادوبك» أو تكاد تكفى بصعوبة أوجه إنفاقها ومصاريفها اللازمة لحماية جبهتنا الداخلية.

< المؤيدون يرون أنها فكرة جيدة لتشغيل السجناء، واستثمار طاقات من ينفذون أحكاماً فى قضايا مالية، كالغارمين والغارمات، ومن ثم الاستفادة من ملايين تنفق على المساجين «3.5 آلاف جنيه لكل سجين شهرياً»، وتوفير مبالغ أخرى ضخمة من عائدات الشركة، التى حتماً ستحقق أرباحاً جيدة، لتوفير المعدات والأجهزة والسيارات، إضافة إلى العمالة الماهرة المدربة، واللازمة لكل مراحل التشغيل «جمع الزبالة وفرزها وتصنيفها وكبسها وترويجها وبيعها وتصديرها».

< وأعتقد أن كل شىء جاهز لهذه الشركة، مواد خام «زبالة ومخلفات» تزيد على 70 مليون طن سنوياً، نقدر قيمتها السوقية بنحو 26 مليار سنوياً، ورغم أن ما يتم رفعه فعليا لا يتجاوز نصف هذه الكمية، إلا أنه يكفى لتوفير فرص عمل لأكثر من 250 ألف شخص، ومن ثم تستطيع الشركة استيعاب أضعاف النزلاء الموزعين على أكثر من 35 سجنا فى مصر.

< وعندما سألت أحد الخبراء: كم تحتاج هذه الشركة من أموال لكى ترى النور؟ وكم سيكون عائدها السنوى بعد عام واحد من تأسيسها؟. فأجابنى بعد حسبة بسيطة وقال «25 مليار ريال» بنية أساسية، «مدافن صحية ومخازن لتجميع وورش ومصانع لجمع وفرز وتدوير الزبالة وأسطول السيارات المجهزة»، وتستطيع الشركة أن تسترد هذا المبلغ فى غضون 5 سنوات فقط من إنشائها، وإذا ما آلت إليها الأجهزة والمعدات والأسطول البرى وغيره مقومات المهنة المبعثرة فى مختلف الوزارات ستحقق أرباحاً هائلة منذ العام الأول لانطلاقها، إذا ما توفرت كفاءات ناجحة لإدارتها.

< بصراحة يجب فى موضوع «الزبالة»، أن نفكر ولو مرة واحدة خارج الصندوق، ونبدأ بما انتهى إليه الآخرون، وقبل أن نتخلص من زبالتنا ومخلفاتنا ونفاياتنا، يجب أن نتخلص أولاً من بعض القوانين التى ينبغى رميها فى صندوق القمامة، وهو ما أكد عليه المحامى محمد السباعى المستشار بجامعة الدول العربية، مبينا أن تمويل الشركة المقترحة سهل للغاية، والأمر يحتاج فقط إلى تعديلات تشريعية لقانون غسيل الأموال، غير المفعل على أرض الواقع، لعدم صدور لائحته التنفيذية، ولبعض أحكام القانون رقم 396 لسنة 1956 والخاصة بالإفراج الشرطى.

< ويقترح السباعى، وأنا أؤيده فى ذلك، تعديل القانون، بحيث يمكن مصادرة أموال وممتلكات القطط السمان وكبار تجار المخدرات، وكبار المزورين والنصابين والمحتالين، والذين يستولون على أراضى الدولة، والمتورطين فى غسيل الأموال القذرة، وتوجيهها مباشرة إلى شركة النظافة التابعة للداخلية ـ حتى ولو كتبوها لأقربائهم أو باعوها أو تنازلوا عنها لآخرين، هروبا من المصادرة لأن القانون الحالى يقصر المصادرة على الزوج والزوجة والأبناء فقط.

< كما يجب حظر تداول الأوراق المالية فى المعاملات التجارية طالما لا يوجد حساب مصرفى، وأن نستفيد من مميزات قانون الشمول المالى الذى يقدم خدمات مصرفية بالمجان؛ وذلك لحماية البسطاء من الوقوع فى براثن بعض تجار المواد المنزلية الذين يقومون بتبييض أموال آخرين؛ بإغراء الناس فى الأرياف وضواحى المدن على الشراء بالتقسيط، وبمبالغ وكميات كبيرة، وهم يعلمون جيدا أن الدولة بالقانون العاجز ستلعب وتشتغل لصالحهم عندما يعجز المشترون عن الدفع والسداد.

< لقد آن الأوان لأن ننتبه إلى ألاعيب وخبث هؤلاء الذين يعلمون أن شيكاتهم وكمبيالاتهم سيتم سدادها آجلا أو عاجلا، إما عن طريق أصحاب الخير والمتبرعين للجمعيات الأهلية أو عن طريق الدولة من خلال عفو عام وغيره من القرارات والخطوات الإنسانية. فمعظم الغارمين والغارمات هم فى الأصل ضحاياهم، وبدلاً من أن نعاقب المستثمر لسذاجة الناس واحتياجاتهم، بسنوات سجن معدودة، يخرج بعدها يلعب بملايينه التى تركها لدى آخرين من خارج عائلته، فمن الأولى أن تستفيد منها الدولة فى تنظيف البلد والاعتناء بمرافقها، وهو ما يسمى بـ«التبديل العقابى» أى العفو وخفض العقوبة مقابل الحصول على هذه الأموال، ومن ثم تخفيف العبء عن السجون، وحماية وجه مصر الحضارى من آثار «الزبالة» التى كانت سبباً رئيساً فى حصولنا على «صفر» فى تقييم مدى استعدادنا لتنظيم كأس العالم.

< أعتقد أن المصريين جميعاً ما زالوا يتذكرون قول بلاتر «كيف تطلبون تنظيم كأس العالم وأنتم عاجزون عن التخلص من زبالتكم وتنظيف شوارعكم ومرافقكم، ولا توجد فى مدنكم الرئيسية مراحيض عامة».

 

وللحديث بقية     

[email protected]