رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

مصر ومهرجان «كان» وتبرعات مرضى الجذام

اشتركت مصر فى مهرجان كان 2018 الذى انطلقت فعاليات دورته الحادية والسبعين فى 8 مايو الماضى بفيلم (يوم الدين) للمخرج أبوبكر شوقى من بطولة: راضى جمال، وأحمد عبدالحفيظ. ويحكى الفيلم قصة رجل كان مصاباً بالجذام، غادر مستعمرة الجذام بالخانكة بمصر ويطوف أرجاء مصر برفقة طفل يتيم يدعى أوباما وهو صبى نوبى يصاحب الرجل فى أرجاء مصر بحثا عن عائلته. مع المشاعر المختلفة بين الاثنين خلال الرحلة.. وقد حصل الفيلم على جائزة فرانسوا شاليه خلال المهرجان.

ولسنا هنا بصدد النقد الفنى للفيلم ولكن القضية تظهر فى الرد على التساؤل التالى من وزارتى الصحة والثقافة فيما يتعلق بالفيلم. أولاً: وزارة الصحة.. وجود مستعمرة للجذام بمصر بمنطقة الخانكة شىء لا يعلم عنه المصريون الكثير، وكون مرض الجذام مرضاً معدياً سهلاً انتقاله من المريض للسليم لا يبرر لنا كأصحاء أن نهمل هذه الفئة من المستضعفين من الناس ممن ابتلاهم الله بالمرض. ورغم أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال فى حديث شريف «فر من المجذوم فرارك من الأسد» فهو تحذير من انتقال العدوى مثله مثل الطاعون وغيره من الأمراض المعدية التى تمثل وباءً فتاكا للمجتمع وأفراده.

ولا نستطيع أن نعفى وزارة الصحة من مسئوليتها عن هذه المستعمرة فى توفير الرعاية الصحية على أكمل وجه والتغذية والملابس والأدوية اللازمة لهؤلاء الأفراد المبتلين بالمرض ولكن من الواضح أن هذا لم يحدث فمستعمرة الجذام (رغم أنه انتهى تقريباً من العالم كله) منسية من على خريطة الرعاية الصحية والمرضى فى حالة يرثى لها وغير موجودين على خريطة الرعاية الصحية فى مصر فهم يتركون بالمستشفى إلى أن يموتوا ولا يشعر بهم أحد، ولا تصل إليهم أية تبرعات فى مصر لأن الإعلام لا يتحدث عنهم.. وقد انتشرت نكات على الفيسبوك بأن المستشفيات الوحيدة التى لم تطلب تبرعات خلال شهر رمضان هى مستشفيات الأمراض العقلية رغم ضعف إمكاناتها. لأن الأهل يتركون المرضى ويعتبرونهم فى عداد الميتين، حتى وإن تحسنت حالتهم فهم يرفضون استلامهم.

والسؤال المحورى: هل نتجه بتبرعاتنا واهتماماتنا لبناء مستشفيات لا تعمل بعد وأمامها سنوات على استكمالها مثل 500500 وغيره من المستشفيات التى لم تنشأ البنية التحتية لها بعد؟ أم لهؤلاء الفئة من المرضى المنسيين لأن الإعلام لا يذكر عنهم شيئا؟ ثانيا: التساؤل الموجه لوزارة الثقافة: المفروض أنه تم تصوير الفيلم بعد أخذ موافقات الجهات الرقابية من مصنفات وغيره.. هل تم فعلا مراجعة السيناريو أم كانت الموافقة روتينية؟ وكون الفيلم فاز بجائزة فى مهرجان كان ألا يلفت الانتباه لوجود مثل هذه المستعمرة فى مصر فتقوم وزارة الثقافة بدورها التوعوى لنشر معلومات عن المرض بين المواطنين والتعريف به؟ ثم ألم يلفت انتباهكم كوزارة أن فوز الفيلم يعطى صورة عن مصر أنها موبوءة وبها أمراض تنفرد بها دونا عن العالم ويعطى فكرة سيئة عن مصر مثل السائح الذى يأتى لمصر ويصور فقط أكوام الزبالة ومظاهر الفقر والتخلف ليعرضها فى بلاده دون أن تقوم أى جهة بالرد عنه؟ هذه تساؤلات نتمنى الإجابة عنها ممن يعنيهم الأمر. فلا يوجد عيب فى الاعتراف بقصورنا وإنما العيب فى تجاهله وإهماله والسماح للآخرين ممن لا نعرف نواياهم جيداً المتاجرة به فى المحافل الدولية دون الرد عليهم أو حتى تصحيح الصورة.