رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

عفوًا.. تمهل سيدى الوزير!

 

 

فى الثامن من شهر رمضان الكريم، دعيت لحضور جلسة من جلسات صالون الجراح الثقافى، الذى يديره أ. د. جمال السعيد، وقد عقد فى ضيافة مستشفى عين شمس التخصصى، وكان من بين الحضور أ. د. نبيل حلمى، أ. د. صبحى حسنين، أ. د. طايع عبداللطيف، أ. د. محبات أبوعميرة، د. سعد الزنط، أ. رفعت فياض، أ. نبيل عمر، أ. أحمد الجمال، اللواء محمد الشهاوى، د. علا حويدق، وغيرهم، وجميعهم لهم باع فى مجال التربية والتعليم، وخبرة فى رسم الخريطة التعليمية لمصر من خلال عملهم فى لجان متخصصة، ومن خلال مؤلفاتهم ودراساتهم المتعمقة ذات الصلة. وانصب محور القول فى هذه الندوة حول عدة أسئلة:

إلى أين يمضى بنا معالى وزير التربية والتعليم د. طارق شوقى، مع كامل تقديرنا لخبرات سيادته؟ وإذا اتفقنا مع سيادته فيما ينوى تطبيقه العام الدراسى القادم، ونحينا مخاوفنا جانبًا، فما الضمانات التى ستقدمها الوزارة لنجاح ما أُطلق عليه استراتيجية تطوير التعليم التى قدمها سيادته، والتى أصبحت استراتيجية معتمدة للدولة؟ لماذا لم تطرح عناصر تلك الاستراتيجية للحوار المجتمعى أو على الأقل لحوار الخبراء الوطنيين، قبل أن تخرج للنور؟ ولماذا الاقتراض والدين الخارجى كى نطور التعليم؟ حيث أعلن معالى الوزير عن نية اقتراض نصف مليار دولار من البنك الدولى لتطوير التعليم. كانت هذه خلاصة مجموعة من الحوارات المتعمقة التى دارت بين هؤلاء الخبراء المهمومين بقضايا التعليم.

ويمكن أن نلخص ما دار على مدار ثلاث ساعات متواصلة فى النقاط التالية:

< التأكيد أن التعليم قضية أمن قومى، فيه تقدم البلاد وأمن العباد.

< ضرورة الوضع فى الاعتبار أن التعليم ما قبل الجامعى يرتكز على ركائز أربع، هى محور التطوير:

أولاً: تطوير وتنمية قدرات المعلم، وصرف رواتب تكفيه وتقيه من العوز أو التحايل على القانون واللجوء إلى الدروس الخصوصية؛ مع تطوير المنظومة الإدارية.

ثانياً: العمل على بناء الوجدان وتوحيده لدى التلاميذ الذين يبلغون 22 مليوناً، وغرس قيم المواطنة والانتماء فيهم.

ثالثاً: تطوير المناهج الدراسية وتخفيفها مقارنة بمثيلاتها فى دول العالم الأول، أو دول النمور السمر الآسيوية.

رابعاً: إعادة تأهيل البنية التحتية للمدارس، وتطوير الوسائل التعليمية، وجعل تكنولوجيا التعليم أساساً محوريًا للعملية التدريسية مع الاهتمام برفع جودة الكتاب المدرسى الذى بلغت تكلفته ملياراً و750 مليونًا هذا العام.

< ضرورة رسم خريطة واضحة المعالم للتعليم الفنى، لما يشكله من أهمية فى بناء المرحلة المستقبلية للتنمية، والتوسع فى الشراكات مع الدول ذات الخبرة فى هذا المجال، مهتدين باتفاقية مبارك-كول.

< التأكيد أن فكرة الثانوية العامة تصبح تراكمية على مدار ثلاث سنوات سيزيد من الأعباء على كاهل الأسر المصرية، ولن يوقف ظاهرة الدروس الخصوصية، بل سيزيدها.

< ضرورة مواجهة ظاهرة الدروس الخصوصية بجدية وحزم وتجريمها، والعمل على إيجاد حل بديل لمراكز الدروس الخصوصية (السناتر)، التى يجب اتخاذ خطوات حازمة لإغلاقها.

< عدم اللجوء للاقتراض من البنك الدولى لتطوير مؤسساتنا التعليمية، والتوكيد أن المصريين هم من يمول مشروع تطوير التعليم.

< اقتراح أن يتم الصرف على تطوير التعليم من الصناديق الخاصة المنتشرة فى كافة المؤسسات الحكومية والتى تزيد حصيلتها على 53 مليار جنيه؛ إلى جانب خصم قيمة محددة من الجنيهات شهريًا من رواتب العاملين فى الحكومة والقطاع الخاص والعاملين بالخارج على سبيل المثال لا الحصر، ومضاعفتها على من يعملون فى قطاعات ذات مرتبات عالية. وأن توضع هذه المتحصلات فى صندوق خاص يسمى «صندوق التعليم القومى» أسوة بصندوق «تحيا مصر»، تحت إشراف السيد رئيس الجمهورية.

< ضرورة جعل الأنشطة الطلابية محورًا أساسياً من محاور التعليم ما قبل الجامعى.

< ضرورة وضع خطة قابلة للتنفيذ تتسم بالاستفادة من المبانى المدرسية، بعد انصراف التلاميذ منها، على أن تستثمر عوائدها فى زيادة دخل صندوق التعليم القومى.

< التأكيد أن مشروع التابلت ستكون له آثاره الجانبية وستزيد الأعباء على ميزانية الأسرة المصرية، حيث إن التابلت سيحتاج إلى اشتراك شهرى لخدمة الانترنت؛ والتوكيد على أن الكتاب المطبوع أساس التعليم فى معظم المدارس الأوروبية.

< أخيرًا ضرورة تطوير النظام الرباعى للمدارس فى مصر (الحكومية، الخاصة، الدولية، الدينية) ووضع الضوابط اللازمة لضمان سير المدارس الخاصة والدولية بما يتفق وأهداف الدولة المصرية وتعظيم قيم الانتماء والمواطنة بين التلاميذ.

كانت هذه بعض الرؤى التى طرحت عسى أن تسهم فى بناء خارطة طريق لتطوير التعليم ما قبل الجامعى، وأخيرًا نؤكد أن بناء المستقبل مسئولية جماعية.

-----

كاتب وأستاذ أكاديمى