رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

تساؤلات

الدواء المر.. إلى متى؟

لا أحد ينكر محاولات الإصلاح الاقتصادى التى يتبناها الرئيس عبدالفتاح السيسى منذ عام 2014 وحتى الآن.. فى الوقت نفسه هناك حركة عمرانية كبيرة تتمثل فى اليوم فى إنشاء 14 مدينة جديدة.. بالإضافة إلى بناء الطرق والكبارى والمحاور الجديدة فى أنحاء مصر لتسيير عملية البناء والتنمية المستدامة.. محاولات عديدة للإصلاح الاقتصادى صاحبتها الاتفاقية مع صندوق النقد الدولى لضخ 12 مليار دولار فى شرايين الاقتصاد خلال 3 سنوات بدءًا من عام 2016.. ولكن الاتفاقية صاحبتها شروط وتطبيقات قاسية أحبطت كثيراً من المصريين وخاصة الطبقة الفقيرة والمتوسطة.. كان من الضرورى أن تراعى عملية الإصلاح الاقتصادى البعد الاجتماعى ومراعاة الغلابة ومتوسطى الدخل.. ولكن زيادات الأسعار فى السلع والخدمات والمرافق التهمت الدخول وأصبحت المعاناة سمة وعنواناً لمعظم المواطنين.. الحكومة ركزت وبكل أسف على رفع الأسعار كل عام وأصبح شهر يونيو هو شهر تجرع الدواء المر الذى يتجرعه شعب مصر ولكن إلى متى تستمر سياسة رفع الأسعار كوسيلة للإصلاح الاقتصادى.

الحكومة قررت علاوة 15٪ للمعاشات والعاملين فى الدولة وفى الوقت نفسه جاء متوسط رفع الأسعار من 30٪ إلى 50٪.. بدأتها الحكومة برفع أسعار تذاكر المترو، ثم رفع أسعار المياه والصرف الصحى ثم الكهرباء وأخيرًا البنزين والسولار والغاز والمازوت.. الحكومة تعطى ملاليم باليمين وتحصلها مليارات بحجة ترشيد الدعم وتوجيهه لمن يستحق فى نوفمبر 2016 قرروا تعويم الجنيه أمام الدولار وهو اسم الدلع لخفض قيمة الجنيه بنسبة 100٪ وكانت النتيجة زيادة سعر الدولار من 9 جنيهات إلى 18 جنيهًا تقريبًا وبالتالى انخفضت قيمة المدخرات بنسبة 100٪ وأصبح الجنيه كالعدد فى الليمون بقيمة سوقية منعدمة.. فإلى متى تستمر الحكومة على عاداتها فى رفع الأسعار كالمحررات والبطاقات والجوازات الرخص؟ بالإضافة لضعف الرقابة على الأسواق وأصبح كل تاجر يبيع السلعة بالسعر الذى يرضيه.. الحكومة تمنح أصحاب البطاقات التموينية 50 جنيهًا لكل فرد بحد أقصى 4 أفراد وما زاد 25 جنيهاً، وفى الوقت نفسه تبيع السكر التموين بعشرة جنيهات للكيلو رغم أن سعره فى الأسواق بـ8 جنيهات، فلماذا تستغل الحكومة المواطنين بهذا الشكل المزرى؟

>> الإصلاح الاقتصادى ضرورة لبناء اقتصاد قوى يضع بلادنا وسط اقتصاديات العالم المتقدمة.. ولكن لا بد من إيجاد وسائل أخرى غير رفع الأسعار والجباية كأدوات للإصلاح.. الحكومة متأخرة كثيرة فى الاعتماد على الزراعة والصناعة لخروج مصر من كبوتها الاقتصادية.. ورغم ذلك مرت الفترة الأولى من حكم الرئيس السيسى والزراعة لم تنهض ولم نر المليون ونصف المليون فدان التى أعلن عنها للحد من البطالة وكذلك لم نر آلاف المصانع المتوقفة تدور عجلة إنتاجها.. فالزراعة والصناعة ستظلان قاطرة التنمية لأنهما قادرتان على الحد من ظاهرة البطالة وتمويل ميزانية الدولة بالضرائب والرسوم والحد من فاتورة الاستيراد.. حكومة جديدة فى بداية الفترة الثانية للرئيس عبدالفتاح السيسى نتمنى أن تفرمل عمليات زيادات الأسعار وتعتمد على الزراعة والصناعة كركيزة أساسية للتنمية والنهوض ساعتها ستجد مصر فى ثوب جديد وقوة اقتصادية مهمة عربيًا وأفريقيًا ودولياً.. نحن على استعداد لتجرع الدواء المر ولكن لا بد أن يكون هذا من خلال خطة واضحة محددة المعالم لإنهاء المعاناة وتعافى الاقتصاد.