رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

كلام

لماذا التعصُّب؟!

فى عز تشجيعى لفريقنا القومى لكرة القدم فى مباراته أمام روسيا مساء أمس الأول، فوجئتُ أننى كملايين غيرى، أفتقد إلى ثقافة التشجيع.. واكتشفت أننى قد تجاوزت كل الحدود فى التشجيع.. مع كل هجمة لفريقنا كنت أدعو وأقول «يارب»، لعلها تنتهى بهدف.. لم يكن دُعائى سراً، بل كان صراخاً وزعيقاً، كما لو كنت أدعو بعيداً.. وإذا تعدى لاعب روسي حدود منتصف الملعب فى اتجاه مرمانا، كنت أصرخ بعلو الصوت: «استر يارب».. اكتشفت أنى تجاوزت الحدود مع الله، وتجاوزنا جميعاً عندما تضرعنا إليه أن ينصرنا فى «لعبة».. اكتشفت أنّنى فقدت الوقار وأنا أقفز فى الهواء مع كل هجمة كروية على مرمى المنافس، كما لو كُنا نهجم على عدو.. اكتشفت أنّنى وغيرى لم نؤمن بعد أنَّ الرياضة عموماً مجرد ألعاب فيها الفائز والمغلوب.. فوجئت أننا اختزلنا حياتنا فى «ماتش» كرة، أنسَانَا مشاكلنا لساعتين، وترك فينا حُزنًا رأيته دموعًا تغسل علم مصر المرسوم على خد طفل فاق من حلمه على دوى هزيمة، لم يكن أبدًا يتوقعها أو يصدقها، فقد تربى على أنَّ الفوز لا بديل عنه.

ياه.. تعبنا أَنْفُسَنَا، وتعبنا أبناءنا، فلم نُربِهم على أنَّ الرياضة فيها الفائز والمهزوم، وكما نفوز فى «ماتش» لا مانع أنْ يفوز غيرنا فى آخر، فالفوز أو الهزيمة فى النهاية لأحد الفريقين سواء كان فريقنا، أو فريق الآخرين.

وحتى الذين أرادوا تخفيف الآلام بالغوا كثيراً، وصوروا الهزيمة على أنَّها نصرٌ مُبين، وتبارى مقدمو البرامج التليفزيونية فى إثبات هذا النصر ورفض الهزيمة، وتحولت نتائج فريقنا إلى مجال للخلافات «السياسية»، وظهرت فئة فى المجتمع تتمنى على الله ألاَّ يفوز فريقنا، وربما صرخوا ودعوا للفريق المنافس أنْ يفوز، تماماً كما كُنَّا نصرخ وندعو الله بأعلى الصوت أنْ يفوز لاعبونا، ومَنْ دعَوا لفريقنا أو عليه غرسواـ بقصد أو بغير قصدـ فى نفوس أبنائهم ثقافة «شاذة» للتشجيع.

لستُ ضد الكرة ولعب الكرة أو أى لعبة رياضية، لكننى ضد التعصب، والإفراط فى التفاؤل، واستكثار الفوز على الآخرين والتعالى عليهم. وكأنَّ الفوز لابد وأنْ يكون حليفًا وحكرًا للفِرق المصرية.. ولستُ ضد التشجيع المحترم دون مُغالاة أو التنازل عن الوقار.

لقد فضحتنا كرة القدم، وكشفت عواراً فى سلوك وعقول كُنَّا نَظنها فى خير!

[email protected]