رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الحماية الاجتماعية.. والرقابة على الأسواق

نحن الآن فى أشد الحاجة إلى إحكام السيطرة وتشديد الرقابة على فوضى السائقين أو التجار الجشعين الذين يستغلون المواطنين بشكل بشع، بعد الزيادات الأخيرة فى أسعار الوقود.. والمعروف أن هذه الرقابة المحكمة جزء لا يتجزأ من الحماية الاجتماعية التى تقوم بها الدولة، لخدمة المواطنين.

نعلم جيدًا أن جميع المحافظات أصدرت تعريفة الركوب الجديدة بكافة المواصلات، والمدقق فيها يجد أن الزيادة التى طرأت على هذه التعريفة ليست كبيرة، لكن المؤسف أن هناك طمعًا واسعًا لدى الكثيرين من أصحاب سيارات السرفيس، الذين لا يلتزمون بهذه التعريفة، وهذا فى حد ذاته يسبب أزمات ومشاكل، ومن هنا لابد على جميع المحافظين على مستوى الجمهورية، ألا يكتفوا فقط بإصدار التعريفة الجديدة أو حتى إلصاقها على السيارات، لكن المهم والضرورى جدًا فى هذا الأمر، ألا يكتفى المحافظون بهذا الإجراء، بل لابد أن يقوموا بالمتابعة الدورية على كل المواقف، وليس هناك ما يضيرهم لمدة شهر مثلًا أن يقوموا بهذه الرقابة حتى تستقر الأوضاع.

هذا الإجراء يجب ألا يستهان به أو يتم التعامل معه على أساس أن المحافظ الفلانى أو العلانى أصدر التعريفة الجديدة بشأن سيارات السرفيس أو الميكروباص أو سيارات الأجرة بين المحافظات ودمتم، المفروض على المحافظين أن ينشروا رجالهم فى كل المواقف من أجل ضبط حركة السير، ومنع أى مخالفة أو تجاوز فى حق الناس، بمعنى أدق وأوضح يجب ألا تترك الأمور للميكروباص يزيد من الأجرة كيفما يشاء أو يريد، أو يردد العبارة الحقيرة.. «اللى مش عاجبه ينزل»، كل ما نطلبه من المحافظين ألا يتركوا المواطنين فريسة للجشع والطمع، وألا يكتفى مثلًا بأنه تم تخصيص الأرقام الفلانية أو العلنية للإبلاغ عن المخالفين، فالمواطن الذى يريد أن يتنقل من مكان لآخر، والآخر الذى يريد أن يلحق بعمله والثالث الذى يريد البحث عن علاج فى مستشفى لن يفعل أو يقوم بالإبلاغ.

الحماية الاجتماعية ليست منشورات أو قرارات يتم إصدارها ودمتم، بل هى تطبيق عملى وفعلى على أرض الواقع، ولا يجوز أبدًا بأى حال من الأحوال أن يكون المحافظون فى وادٍ، والدولة المصرية فى وادٍ آخر، ثم إن الاعتماد على الوحدات المحلية فى هذا الشأن غير مجدٍ بالمرة، ولا يحقق الهدف، لأن القائمين على هذه الوحدات فى الغالب الأعم يتفقون مع أصحاب السيارات، ولن يقوموا بتنفيذ الحماية الاجتماعية المطلوبة، وبالتالى يقع المواطن فريسة لكل من لا يرحم، وهذا هو الخطر الفادح. وأعتقد أنه بشأن تطبيق الحماية الاجتماعية على الوجه المطلوب، يعنى ضرورة مشاركة جميع أجهزة الدولة فى هذا الشأن بلا استثناء، فعلى جميع الوزارات المعنية بالأمر، وبالتنسيق مع كافة المحافظات، إحكام الرقابة المشددة، لمنع الفوضى أو التجنى على المواطن.

منظومة الحماية الاجتماعية، لا تعنى فقط دعمًا نقديًا أو عينيًا، وإنما يدخل فى إطارها إحكام الرقابة المشددة للالتزام بالقرارات والقوانين المنظمة لأى عمل، والحماية الاجتماعية تعنى أيضًا وضع خطة محكمة بين جميع الوزارات، حتى لا يقع الضرر على المواطن، أو تركه فريسة للجشع والطمع، والحماية أيضًا تعنى وقوف الدولة المصرية إلى جوار الطبقات الكادحة التى تعانى من قلة ذات اليد، وكل إجراءات الإصلاح الاقتصادى التى تقوم بها الدولة، تهدف بالدرجة الأولى إلى حماية هذه الطبقات الكادحة، ووصول دعم الدولة إليها، بعيدًا عن أيدى الجشعين والناهبين.. ومن باب أولى تكون هناك رقابة واسعة ومشددة على الأسواق.. ومن غير الطبيعى إسناد هذه المهمة إلى جهة بعينها، بل على جميع أجهزة الدولة بلا استثناء المشاركة فى منظومة الحماية الاجتماعية خاصة للطبقات الفقيرة التى تعانى الأمرين.

أكرر مرة أخرى، لابد من إحكام هذه الرقابة وبشكل يومى لمنع وقوع الناس فريسة أو ضحايا للجشعين الذين يستغلون إجراءات الإصلاح الاقتصادى فى زيادة معاناة الناس، فى حين أن الهدف الرئيسى والأساسى للدولة هو البحث عن إجراءات لرفع هذه المعاناة عن هذا الشعب العظيم الذى يتحمل كل الصعاب والآلام.

[email protected]